ضباط الأمن.. واللغة الإنجليزية!!
خلال السنوات القليلة الماضية زادت روابط الاتصال بين مجتمعنا والمجتمعات العالمية بصورة مطردة وفي كثيرمن المجالات.. ومن أهم العوامل التي ساهمت بصورة مباشرة في زيادة تلك الروابط تأتي العوامل الاقتصادية والتجارية من خلال فتح مجالات الاستثمار لغير السعوديين في كثير من المشاريع إضافة إلى ذلك فتح مجال العمرة وأيضا تفعيل الجانب السياحي الداخلي في المملكة مما شجع الكثيرين على زيارة المملكة .
هذا إضافة إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي والعمراني في المملكة بصورة كبيرة في المستقبل من خلال الكم الكبير في حجم المشاريع المستقبلية الرسمية والتجارية الخاصة مما تطلب استقدام العديد من الفنيين والعمال والمتخصصين للمساهمة في تنفيذ وإدارة هذه المشاريع العمرانية في كثير من المجالات في عموم مناطق المملكة .
من جانب آخر نجحت الدولة من خلال وزارة التعليم العالي خلال السنوات الماضية في ابتعاث آلاف الطلاب السعوديين للدراسة في الخارج في كثير من التخصصات.. وهؤلاء الطلاب إن شاء الله سيعودون يوماً ما إلى وطنهم لإدارة دفة العمل من خلال عملهم في كثير من القطاعات الرسمية وغير الرسمية.. وهذا الجيل الإداري القادم سيكون بالطبع ملماً بكثير من اللغات الأجنبية وخاصة اللغة الإنجليزية.
ولأن أبناء الوطن العاملين في الدولة من العسكريين وخاصة أكثر منسوبي قوى الأمن الداخلي يعدون من "القوى العاملة" في الجهاز الحكومي الذين لهم تعامل واتصال مباشر ومستمر بالمجتمع في كثير من المهام والمسؤوليات والواجبات.. وبما أن شريحة مهمة وكبيرة من المجتمع المحلي هم من غير السعوديين "سواء كانوا مقيمين أو زواراً أو سياحاً" أو معتمرين أو حجاجاً منهم من لايجيدون التحدث باللغة العربية ومن هنا تكون اللغة الإنجليزية هي لغة التخاطب بين الطرفين تبدأ بالاتصال بضباط الأمن من خلال القدوم وتنتهي أيضا بضباط الأمن عند المغادرة من خلال مكتب الجوازات.
فمن المناسب أن يتم إعداد وتهيئة جميع ضباط قوى الأمن الداخلي بدون استثناء في هذا الجانب من اجل مسايرة التطور الملاحظ والمتنامي في تهيئة الكوادر العاملة في بقية المجالات الأخرى في مجال اللغة الانجليزية بأفضل تهيئة ممكنة.. لاسيما وأن مهام عدد من الضباط خاصة الذين لهم تعامل مباشر ومستمر مع المجتمع فهم من يحتاجون لمثل هذا الإعداد والتهيئة .
لذا أقدم هذا الاقتراح لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية فسموه هو الحريص الدائم على متابعة وتحقيق أفضل دعائم الأداء الأمني فكرا وعملا.. وسموه خير من يدرك أهمية مثل هذه الإضافة عند إعداد وتهيئة رجال الأمن وبصورة متطورة من أجل أن يكون ضابط الأمن قادراً على التعامل مع المستقبل إن شاء الله في كل المسؤوليات لاسيما وأن ضباط الأمن أصبحوا عنصراً فعالاً في كل المهام المختلفة وارتفاع معدلات اتصالهم المستمر بمن لا يجيد اللغة العربية سواء من خلال مسؤوليتهم العملية أو من خلال تواجدهم في المؤتمرات والندوات أو الاجتماعات أو الدورات أو المعارض المحلية والدولية الخارجية التي يشاركون فيها بصورة مستمرة .
وأن يتم دراسة تنفيذ مثل هذه الفكرة من قبل كلية الملك فهد الأمنية وهي الجهة المعنية بإعداد وتخريج ضباط قوى الأمن.. بحيث يخصص للكلية جزء من اعتمادات برامج الابتعاث المعتمدة لوزارة التعليم العالي.. أو أن يكون ذلك من خلال اعتماد مالي سنوي للكلية بصفة مستقلة تخصص لتنفذ برامج دورات رسمية خارجية "للغة الإنجليزية" لمدة سنة كاملة لجميع طلاب الكلية سواء كانت في بداية المرحلة الدراسية في الكلية أو قبيل التخرج أو بعد التخرج ويمكن احتسابها سنة دراسية إضافية "خامسة" أو احتسابها ضمن سنوات الدراسة الحالية.. ويكون اجتياز "دورة اللغة الإنجليزية" تحدثا وكتابة بنجاح تام شرطاً وعنصراً مهماً ورئيسياً في الحياة العملية للضباط بأي صورة كانت ..
المهم أن المستقبل يتطلب إعداد وتهيئة (جميع) ضباط الأمن بصورة تجعلهم أكثر تميزاً عن غيرهم في هذا الشأن وقادرين على مسايرة الجيل الإداري القادم !!