بحث



الجمعه 21 شعبان 1429هـ -22أغسطس2008م - العدد 14669

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
بائعــة الــبرشــوم

عبدالله الناصر
    كنت في معية الصديقين العزيزين سليمان السالم، ومحمد السالم بالطائف، وقد طلبت إليهما أن يأخذاني إلى أماكن قديمة كنت أعرفها، وأريد زيارتها فأخذاني إليها، وإلى مناطق أخرى لم أكن أعرفها، حيث مدت إليها الطرق المزفتة.. واكتشفت أماكن رائعة، ومناظر جميلة، وبالذات في الشعاف المطلة على تهامة حيث الجبال الشامخة التي تلامس السحاب وربما ارتفعت عليه مكللة أحياناً بأشجار العرعر، وقلت للصديقين إن برودة هذه المرتفعات تضاهي مناطق كثيرة من العالم، وأنه لولا مسحة الجفاف على هذه الأشجار لكانت هذه الاماكن من أفضل مصايف الدنيا.. وظللنا نسير من واد إلى آخر، ومن قمة إلى أخرى، نهبط منخفضاً، ونصعد مرتفعاً، نمر ببعض القرى الوادعة التي مسها الجفاف، وننظر إلى قطعان الأغنام البيضاء وهي في شعاف الجبال، وتلال الأودية، حتى وقفنا على مرتفع رائع بين جبلين متناوحين يفصلهما واد قد كسته أشجار العرعر، والعتم، والطلح، وينفح منه تيار بارد محمل بأريج الشاع والشيح، وندى الضباب المتسرب من ذلك الفج الأخضر، ما بين الجبلين.. وقلت لهما: لو أتيح لي سكن في هذا المكان، لما ذهبت إلى أي مكان في الدنيا، وتمنيت لو أن بعض رجال الاعمال يقفون معي كي أدخلهم في رومانسية المكان، وكيف لهم أن يستغلوا مثل هذا المكان الرائع كمصيف نادر، لو استغل استغلالاً وطنيا حقيقياً.. وسرنا من مكاننا إلى أمكنة اخرى، مررنا براعي غنم ووقفنا عنده نحادثه فطار بقربنا سرب من طيور القهد، والحجل، فاسترعى انتباهنا ذلك السرب فقال الراعي هذه "يعاقيب" شدت الكلمة انتباهي ووقفت عندها كثيراً، فاليعقوب هو ذكر الحجل وكنت ظننت أن هذه الكلمة ماتت منذ ألف سنة!! قلت كم في هذه المنطقة من كنوز جمالية، وأدبية، ولغوية، وكم أتمنى أن يقوم أحد المتخصصين في اللغة بدراسة هذه المنطقة دراسة لغوية أو أن يشارك القائمون على سوق "عكاظ" بهذا العمل والذي سوف يكون جليلاً ومفيداً في إثراء الإبداع اللغوي.! تركنا راعي الغنم وسرنا ونحن نشاهد يميناً ويساراً بقايا قرىً حجرية متداعية، وبجانبها تقوم بعض الابنية العشوائية الواهية والصنادق والعشش، وكنت أستحضر التاريخ أمامي وأسأل كم أعمار هذه القرى الحجرية التي تداعت وأدركها البلى؟ كم من الاجيال والانفس عاشت في هذه الامكنة، والمدارج، والمساطب المائية، والركايا أيام كانت هذه الأرض مزروعة، وخصبة قبل أن تشح عليها السماء، ويتراكم عليها غبار السنين، والنسيان، وينزح أهلها إلى المدن وراء لقمة العيش؟ كم من الحكايات والقصص والأحداث مرت ودارت في هذه القرى ..؟ وعند منعطف الطريق فوق أحد الأودية كانت تقف صبية، وبجانبها شيخ قد وهن جسده تبيع بعض صناديق الحماط، والبرشوم..

وقفنا أمام بائعة البرشوم وهي تجادل رجلاً قد وقف بسيارته حول ثمن صندوقين، فهو يزعم انها وافقت على بيع الصندوق الواحد بثمانية ريالات، أما هي فتقسم بالله جهد يمينها أنها قالت ان القيمة عشرة، وهو ينهرها ويدفع بالصندوق نحو جسدها لإعادته إليها، وأخذت تترجاه وتلح في الرجاء أن يقبل السعر، وقد وقفت على أصابع قدميها الحافيتين وجسدها الشاحب الذي هده الإملاق، وهي تتشبث به بعينين منكسرتين وصوت خافت حزين وتقول: "أنا فداك خذها".

تدخل أحد الأصدقاء، وقال: اقبلها وأنا سوف أدفع الفرق، فصاح به وصرخ في وجهه قائلاً، وما دخلك أنت ..؟ لقد كذبت علي هذه (......) وأريد أن ألقنها درساً في الأمانة والصدق.. وركب سيارته الفارهة وانطلق بعد أن أغرقنا في غبار الأمانة والصدق !! وبعد أن تلقت البائسة أقبح درس في الإهانة والنذالة.

أبيات للشاعر محمد الحسيني

خدّ شواه النومُ تحت الشمس مهروءٌ مُعَفّرء

بِنت بِعُمرِ وريقةِ الرّيحان أو في الحقِ أَصءغَرء

تنجَرّ خلف أبٍ مريضٍ أرَمدِ العَينين أغبرء

أبتـــاه أين تروح، أينء أروح ...؟ يــا الله أكـبرء

47 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


السلام عليكم جميعا ورحمة الله و بركاته
و صباح الإبداعات المميزة و الهادفة
أحيك يا أستاذنا تحية عطرة و أحترم فيك إبداعاتك المتميزة دائما
فالتمييز في كتاباتك من عادتك لنا و التقدير و الإحترام من واجبنا نحن لك
رعاك الله و حفظك و عافاك
شكرااا
و كل عام وأنت بألف خير


صبرينة. ر.الجزائر
ابلاغ
04:00 صباحاً 2008/08/22

 


قل لتجارنا اللى يستثمرون برا ؟ والله انك صادق طلع نذل راعى الامانه والصدق ؟


العتيبى
ابلاغ
05:02 صباحاً 2008/08/22

 


حسبي الله ونعم الوكيل !!!
انت عارف ليه واقفه على اصابعها ؟؟
لأنها تعبر بصدق مقوله ارفع راسك انت سعودي.


وليد
ابلاغ
05:11 صباحاً 2008/08/22

 


مقال رائع ووصف اروع
والله عندي كلام كثير بس ماني قادره اجمع
شكرا لك استاذ عبد الله


عرفان المحمدي
ابلاغ
05:52 صباحاً 2008/08/22

 


رحلت بي اخي الى عالم جميل ولكن نهايته مع حزينه لبائعة البرشوم وهو حال لكثير من الفقراء الذين أعراهم الفقر وعراهم
الكثير لدينا من المناطق التي لو وجدت اهتمام اقل من القليل لأصبحنا من مصاف الدووول المتقدمة سياحيا
ولكن ليس هناك اهتمام واسعار نار تجعل الواحد فينا يفكر بالسياحة الخارجيه قبل الداخليه


دوك فليد
ابلاغ
06:07 صباحاً 2008/08/22

 


ابو عبدالعزيز كما نتمنى ان نجد رجالا لهم همتك في التجول في هذه المناطق التي تحتوي الكثير والكثير من الخيرات وكم نتمنى ان نجد من يحتك باهالي تلك المناطق لكي يعلمو مدى كرمهم ومدى طيبتهم وتعاملهم الرجولي في كل شي يخص حياتهم
ابا عبدالعزيز كم احزنني تصوير ماشهدة عن تلك المرءه مع صاحب السياره الفارهه واجزم انه لو كان اجنبي لا اعطاه اضعاف هذا المبلغ
وفي الاخير كم كنت اتمنى بان اكون في هذه الرحله
تفبل احترامي وتقديري


عبدالله القحطاني
ابلاغ
06:17 صباحاً 2008/08/22

 


سؤال ؟
ماذا استفيد انا كقارئ... عندما يذكر لي الكاتب ( اسماء ) من كانوا معه
مجرد سؤال ؟
ولست في حاجة للاجابة بل يكفيني ان تصل للكاتب الرسالة !!!


عادل البابطين
ابلاغ
06:29 صباحاً 2008/08/22

 


اللهم أهدنا نحن وأصحاب السيارات الفارهة ومن لايملك ثمن الركوب في ليموزين
وجميع المسلمين إلى أحسن الأخلاق


خالد
ابلاغ
06:49 صباحاً 2008/08/22

 


بورك لنا فيك ابا عبدالعزيز, ومقالك فصيح و للقارئ واضح ومريح. وياليت صاحبنا الذي قد اذى وتأذي لشئ لايستحق ( ريالين ياخواني), اقول لو انه احتسبها لله لكان فيها خيرا كثيرا ولشعر يسعادة غامره, ولكن ابشرك ياخي ابا عبدالعزيز ان مثل هذا ليسوا كثر في مجتمعنا ولله الحمد.


عبدالله بن زايد الحربي
ابلاغ
06:49 صباحاً 2008/08/22

 10 


يعلمها الامانه.
طيب معجبه السعر لاياخذ البضاعه ويمشي وهو ساكت.(البائعان بلخيار مالم يتفرقا)
.السياره الفارهه


خالد
ابلاغ
06:51 صباحاً 2008/08/22

 11 


ويركب سيارته الفارهه
من تواضع لله رفعه
انا اقول انه طفل ليس بكامل العقل لو قابلت هذه المراءه لا اعطيتها من دون مقابل
"الفقير إلى ربه"


شنبآوي
ابلاغ
07:27 صباحاً 2008/08/22

 12 


مقال رائع
لا عدمنا تميزك وإبداعاتك لغويآ وسياحيآ


مقال رائع
ابلاغ
09:13 صباحاً 2008/08/22

 13 


مقال رائع وجميل بجمال المناطق التي وصفتها
واتوقع لو كان البياع هندي كان عطاه الي يبي من دون مكاسر
لكن هذا حنا ياسعودين جيدين على ربعنابس


ابو العز
ابلاغ
09:49 صباحاً 2008/08/22

 14 


شكرا ياستاذ عبدالله
سبحان الله من دول لها باع كبير بالسياحة والعادات والتقاليد والثقافات
وكثير الغياب عن بلدك ولا زلت تتذكر وتقوم برحلاتك داخل السعوديه
شكرا على اصالتك شكرا على اصالتك
لكن الغريب لم تقارنها ببعض الدول الاجنبيه وخصووصا بريطانيا
تحياتي استاذنا ودكتورنا العزيز


فهد العبدالله
ابلاغ
10:37 صباحاً 2008/08/22

 15 


يا الله أكبر..
يا للألم حينما تكون القصة حقيقة..


Marimba Rhythm
ابلاغ
10:41 صباحاً 2008/08/22

 16 


درس في الصدق. بل درس في البخل
اربعة ريالات لن تؤثر عليه ولكنها ستفرح هذه المسكينة التي وقفت هذا الموقف لحاجة.
يعطيك مليون عافية كاتبنا العزيز على الموضوع
اجمل تحية للجميع،


فهد المخلفي
ابلاغ
11:13 صباحاً 2008/08/22

 17 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقالك جداً رائع لكن اتمنى ان التجار والمستثمرين ان يتركوا تلك المناطق على طبيعتها فهي اجمل من غير تطوير وتعديل


ابو فهد
ابلاغ
11:18 صباحاً 2008/08/22

 18 


نعم كلامك صحيح أخ عبدالله اين المستثمر السعودي ابن البلد، لاعجب منهم انهم في سبات ؟


ابوفيصل
ابلاغ
11:33 صباحاً 2008/08/22

 19 


الاخ هاشم الغريس
القراءة السطحيه وعدم ادراك المضمون هذي مشكلتك
لمساعدتك على الفهم اورد لك الاتي
جعل القارئ وكأنه عاش وشارك
ايضاح ما تحتويه هذه المناطق وليكن هذا المقال عين على المنطقه
استغلال هذه المناطق للسياحيه والعائد منها للوطن وفي هذه الحاله
ارتفاع مستوى ودخل بائعة البرشوم وغيرها من قاطني المنطقه
سؤال ماذا عملت المسلسلات التركيه والسياح السعوديين
اخيرا اشكر الكاتب
على الاختيار الموفق لموضوع المقال
وعلى الاسلوب الطرح الذي يشد القارئ
كم نحن بحاجه لمثل هذا المقالات لواقعنا


بو حمد
ابلاغ
12:10 مساءً 2008/08/22

 20 


أتيت بقلمك على الجرح أستاذ عبدالله...
آه أيها الطائف..تملكين كل مقومات الحياه
وكل ملامح الإبداع...
وكل مفاتيح السياحة...
ولكن الإهمال والمحسوبيات هو من جعلك في مؤخرة الركب...


Faisal
ابلاغ
12:20 مساءً 2008/08/22



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية