فيلم أو كتاب.. الإعلام مصدر للمعرفة
في معرض الكتاب قبل الأخير بمدينة الرياض، حصلت على نسخة من كتاب "الدم المقدس الكأس المقدسة" الذي ألفه هنري لينكون بالتعاون مع ميشيل بيجنت وريتشارد ليه، الكتاب الذي أثار وقت صدوره في أوروبا الغربية، كثيراً من الجدل وحمى نقاشات تاريخية ودينية لم تنته حتى اليوم، أثارتها مجدداً رواية دون براون "شيفرة دافنشي"، التي جعلت جملة من الكتب تخرج في أعقابها رداً على حكاية براون التي استقى معظم عناصرها من الكتاب السابق.
الأمر الذي لا يعرفه الكثيرون أن كتاب "الدم المقدس والكأس المقدسة" كان مشروعاً تلفزيونياً في الأصل، حلقة ضمن برنامج تاريخي كانت تبثه القناة البريطانية ذائعة الصيت "بي. بي. سي"، صدر منه حلقة "الكاهن والرسام والشيطان" في منتصف سبعينات القرن الماضي، عن بيرنجر سونير القسيس الذي سكن قرية رين لو شاتو، وأثار حول نفسه الكثير من الجدل، بسبب الأعمال التي قام بها في حياته، واتصالاته شديدة السرية مع عدد من كبار الشخصيات المريبة في فرنسا، ثم الأمور الغامضة التي حدثت أثناء وبعد وفاته، خيط ضمن خيوط أخرى، قاد هنري لينكون للتعرف على شخصيات أثرت البحث، وجعلت الأمر لا يتوقف عند حدود بث قصة تاريخية مثيرة، إلى كتاب هدد كيان الكنيسة الكاثوليكية في الغرب ومؤسساتها الكبرى وعلى رأسها الفاتيكان.
إن القدرة الفذة التي طالما أظهرتها مجموعة البي بي سي الإعلامية، في بحثها المتنوع الاهتمامات عبر الصوت والصورة، والإيمان بكوادرها المؤهلة وبما يمكن أن يفعلوه، لم تزل تثير إعجابي الذي يشترك معي فيه كثيرون ممن تحدثت معهم أو سمعت منهم، عن النموذج الحقيقي لما يمكن أن يقدمه الإعلام لو أنه اهتم بالمعرفة، سر الحياة التي تبددها كثير من وسائل الإعلام، في مستنقعات الاستهلاك الشره للإنسان الحديث.