بحث



الخميس 20 شعبان 1429هـ -21 أغسطس2008م - العدد 14668

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ضوء صحفي
أجيال تحررية جديدة

ممدوح المهيني
    لسنوات طويلة مضت في تاريخنا أصبحت كلمة "متحرر" كأنها تعني كلمة "منحل" لدرجة أصبح الدفاع عنها هو شبيه بالدخول في معركة خاسرة. ولكن مع التغيرات الكثيرة التي مرت بنا في السنوات الأخيرة فالفرصة متاحة لإعادة الاعتبار لهذه الكلمة التي تم تلطيخها وتشويهها أكثر من أي كلمة أخرى. والذي يجعل هذا الأمر مهماً هو الرغبة في التغيير والبحث عن قناعات جديدة لدى الأجيال السعودية الصاعدة التي ربما يدفعها هذا التشويه الممارَس بشكل مستمر إلى سلوك طرق مضللة في التفكير والتوصل إلى رؤى غير صحيحة.

وفي الحقيقة أن هذا التشويه المتعمد والذي يصل إلى درجة الهوس من ال"التحرر" لدرجة تشويه المعنى الحقيقي له الذي يعني التحرر من الأفكار المسبقة وليس من الملابس، هو يكشف من جانب آخر عن الخوف من هذه الآلية الفكرية الرائعة والمذهلة، والتي تعني الانفصال عن كل الأفكار القديمة التي غرزت في عقولنا ومن ثم محاكمتها والتخلص من بعضها أو أغلبها. لهذا فإن هذا الخوف والتشويه مبرر لأن الشخص إذا استخدم آلية التحرر فإنه سيتحول من شخص خاضع وتابع ومستلب فكرياً إلى شخص قوي ومستقل فكرياً ومتشكك .

هذه النزعة التحررية والتي تبدأ في الصغر كموقف نفسي وعاطفي أكثر منها موقفاً عقلياً هي التي تقود الشخص وتساعده على تشكيل قناعاته بعد ذلك بنفسه.إنها تمنح الشاب أو الشابة القوة والجرأة لكي تجعله يرفض أي تدخل عدواني لتشكيل عقله وسلوكه؛لهذا السبب تحديداً يتم تلطيخ هذا الآلية الفكرية الفاعلة على هذه الطريقة التي تستخدم الإيحاءات الجنسية البذيئة، وتصور المتحررين فكرياً بأنهم مجموعة من المنحلين أخلاقياً(بالطبع كل هذه اتهامات فارغة وسخيفة). كل ذلك بهدف إبعاد الأجيال الجديدة من أن يملكوا مثل هذه النزعة التحررية الضرورية، ويصبح باستطاعتهم خلق شباب وفتيات من المنقادين والمستلبين، وإذا كانوا نجحوا في ذلك في مراحل سابقة فإنهم ربما لن يقوموا بذلك مع الأجيال الجديدة (أو على الأقل قسم كبير منها) التي تريد أن تبحث عن الحقائق بنفسها.

افتقادنا لآلية التحرر هذه أوقعتنا في الكثير من الأخطاء الكارثية الإنسانية والأخلاقية. ولأنها لا توجد لدينا صدّقنا بسرعة كل الأفكار المتشددة والتي تهاجم فيها أصحاب الأديان والمذاهب المختلفة معنا وكل هذه تمت لأكثر الأساليب سطحية.

النزعة التحررية كانت ستقوم بدورها لجعلنا نرى هؤلاء المختلفين معنا كبشر عاديين وليسوا كأعداء. يمكن أن تقودنا النزعة التحررية للبحث العقلاني الذي يقول في النهاية إن المجتمعات المتسامحة والمنفتحة، والتي لا تحاكم الأشخاص بناء على عقائدهم الدينية أو الفكرية هي أكثر المجتمعات تحضراً وازدهاراً، حتى في المرحلة المضيئة من تاريخنا الإسلامي كان التسامح والانفتاح من أهم سماتها.

أيضا قليل من التحرر الفكري كان سيجعلنا لا نصدق كل القصص الغبية عن الأفاعي في القبور والشخصيات التي مسخت لحيوانات (هل تذكرون القصة السخيفة التي تتحدث عن شخص قام بخطأ فمُسخ إلى أفعى ووضع الرقم للاتصال به والتأكد وبالفعل عندما تتصل بالرقم تستمع إلى فحيح ولكنه كان مجرد فحيح جهاز فاكس الذي لم يعرف على نطاق واسع وليس أفعى).

كل هذه القصص وغيرها كثير من الأفكار الخرافية استطاعت أن ترعبنا وتعبث بعقولنا وتشل مواهبنا، والتحرر وحده كان كفيلاً بجعلنا نحولها إلى طرائف نسخر من قائلها، ولكننا للأسف صدقناها( ومازال الكثيرون يفعلون ذلك والسبب لذلك واضح لأنهم يفتقدون لآلية التحرر).

التحرر الفكري كان سيجعلنا لا نتعامل مع النساء على هذه الطريقة البوليسية التي تراها كمتهمة، ولديها ميول فطرية للانحراف، وإنما كان التعامل معها سيتم كإنسانة لا يمكن التعدي على كرامتها وحريتها. أتذكر في أحد الدروس في الثانوية وصف المدرس (الذي يكره المتحررين فكريا جدا) المرأة بأنها مجرد لعبة، ويجب أن لا يتعامل معها الرجل على غير هذه الطريقة، ومن المثير أن جميع من في الفصل لم يرد عليه بل وافقه على ذلك، ويبدو لي السبب واضحاً الآن. كنا خاضعين ومنقادين عاطفياً وعقلياً تماماً ولم نكن نملك أي نزعة تحررية لنقول له لا. ومن المحزن أيضاً هو أن افتقاد مجموعة كبيرة من النساء أنفسهن لهذه النزعة التحررية جعلهن يقبلن كل هذه الأفكار التي تنتقص من إنسانيتهن، ويمارسن بطريقة غريبة ومحزنة القمع والانتهاك ضد أنفسهن.

التحرر الفكري كان سيساعدنا على التخلص بسهولة من العنصرية العرقية البغيضة التي تقول إننا متفوقون جينياً على الآخرين لدرجة لا نريد أن تختلط دماؤنا معهم (تكافؤ النسب مثلا). التحرر الفكري من هذه القناعات العنصرية التي تولدها الأفكار البدائية كان سيجعلنا نرى أنفسنا والآخرين كما هم في الحقيقة وليس الخيال الكاذب. أي أنهم بشر متساوون عرقياً ولا توجد هناك دماء نبيلة وأخرى وضيعة.

التحرر الفكري كان سيساعدنا على التخلص من كم هائل من مثل هذه الأفكار المتشددة والغبية والازدرائية القبيحة مستخدمين الوسائل العقلانية والعلمية الحديثة. ماذا لو كنا نملك هذه الميزة منذ أكثر من ثلاثة عقود مثلاً؟!. من المؤكد أننا سنكون مختلفين عما نحن عليه الآن. ولكن الذكريات لا تتغير ولكن بإمكاننا تغيير الواقع. لذا من المهم أن تبدأ الأجيال الجديدة الآن رحلتها التحررية التي تأخرت أكثر من اللازم.

62 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


ويكون التحرر ب:
1- ألا ننخدع بالغرب وثقافته فهي تمثله ولا يصلح تعميمها
2- نتمسك بديننا لأنه سلاحنا في نقد الأفكار والقصص والرؤى
3 نشر العلم الشرعي لأنه مقياس دقيق لا يدخله الهوى
4 نتحرر من ضغط الإعلام الذي يعكس الباطل حقا
5 نثق بما عندنا ونستفيد من الآخرين
6- لا نهاجم كل قديم "فقديمك نديمك"
7 نحرر المرأة من مرض "النقص" ومرض "المساواة"
8- نحرر الدين من عقدة "التقليد" وعقدة "التغيير "
9- نحرر أفهامنا من بلوى"اتهام الغير" وبلوى"العجب بالنفس"
10- نحرر عقيدتنا من "التمييع" إلى "التميز"


ابن هرماس
ابلاغ
04:09 صباحاً 2008/08/21

 


رغم أني حر إلا أني عبد عبد عبد عبد لله تعالى الجبار
وكل أفعالي خاضعة له
الأستاذ ممدوح خلطت كثيرا كعادتك... جعلت التحرر مع الموقف من المرأة مع النسب مع التعليم م مع مع مع يا سيدي إذا أردت أن تحشد التأييد لفكرتك فيجب أن تكون واضحة لا أن تحشد لنا حشدا عاطفيا من البكائيات المبعثرة لنصدق فكرة واحدة... هي خلطة واحدة تمتلكها وكل يوم تجعل أحد عناصرها مركزا والبقية حشد عاطفي للتأييد وهكذا دواليك... !


مصرقع
ابلاغ
04:12 صباحاً 2008/08/21

 


لعلمك
أحاديث المسخ وعذاب القبر ليست خرافة.. راجع دينك وسنة نبيك رجاء.


مصرقع 2
ابلاغ
04:13 صباحاً 2008/08/21

 


المطلوب التحرر من العبثية إلى الإلتزام. ومن الدنيوية إلى السمو والرفعة...ومن الشهوات إلى العفة والصلاح. هذا هو التحرر المحمود يا ممدوح !


عبدالرحمن
ابلاغ
04:23 صباحاً 2008/08/21

 


(المهم أن تبدأ الأجيال الجديدة الآن رحلتها التحررية التي تأخرت أكثر من اللازم)
أي والله تصدقون تأخرنا أكثر من اللازم، وش رايكم من بكرة نتحرر ونجرب كم يوم وإذا ما عجبنا التحرر نرجع ما نتحرر
الغريب أن الكاتب ما ذكر في مقاله عبارة ( نحن كسعوديين) ويبدأ بعدها جلد في الذات.
لكن بصراحة دام مواضيع الكاتب تنزل في الصفحة الأخيرة ما أقول إلا على الدنيا السلام
أموت وأعرف الكاتب وش وده يوصل له !!! إذا ماني بواهم مشروع تفكيك أسره وإعلان للتمرد
وعن نفسي من الحين أعلن التمرد وأنسى كل الماضي


حامد كرازاي
ابلاغ
04:49 صباحاً 2008/08/21

 


الفرق واضح ياعزيزي بين تحرر الجسد وتحرر الفكر، ولكن الأغلبية يخلطون بين المفهومين، ويحكم البعض عليك بالتخلف إذا وصفت نفسك بكونك متحرراً بفكرك عن السابقين. فتحرر الفكر في منظوري ماهو الا مقدرة الشخص على التحكم بالسلوك والأفكار والغرائز والتخلص من سيطرة الشهوات على الفرد وتحكيم العقل في مواجهة المشاكل والتخلص من بعض العاددات الموروثة بين الأجيال والتي لا تستند إلى مرجع ديني قويم والرجوع دوماً الى أحكام الاسلام المنطقية لحل القضايا التي تعتري الشخص خلال مسيرة حياته في هذه الدنيا.


هناي/د
ابلاغ
05:00 صباحاً 2008/08/21

 


يعني نقدر نسمي الموضوع دعوة إلى التحرر.
او اان لم تكن متحررا فانت امعه..
اختلف مع الكاتب تماماً.


السويحب
ابلاغ
05:02 صباحاً 2008/08/21

 


طيب ماهو التحرر بالنسبه لك ياخ ممدوح.!؟


ابتسام
ابلاغ
05:06 صباحاً 2008/08/21

 


والله مقال جدا رائع اكيد تقصد التعصب القبلي
الله يعينا على ماابتلانا


وجدان
ابلاغ
05:21 صباحاً 2008/08/21

 10 


عزيزي كلمة التحرر هي كلمة مطاطة قد يراد بها أكثر من معنى
واستخدامها الحالي هو للتحرر من الموروثات الدينية كما يسمونها والخروج من عز العبودية لله عز وجل إلى عبودية الهوى والنفس و الشيطان
وقصص الأفاعي والمسخ التي تزدي بها جاءت بها السنة النبوية المطهرة
وكلامك الذي كتبته أعلاه والله لتسألن عنه أمام الله عز وجل ولن ينفعك في قبرك إلا عملك.
الله يهديك ويصلحك


أبوهمام
ابلاغ
05:23 صباحاً 2008/08/21

 11 


موضوعك جميل جدا
واعجبني المقطع (ومن المحزن أيضاً هو أن افتقاد مجموعة كبيرة من النساء أنفسهن لهذه النزعة التحررية جعلهن يقبلن كل هذه الأفكار التي تنتقص من إنسانيتهن، ويمارسن بطريقة غريبة ومحزنة القمع والانتهاك ضد أنفسهن)
وهذا ما اكرره دائما
أول جلاد للمرأة المرأة نفسها
والمجتمع عندما يسمع كلمة تحرر
لايفكر الا بالمرأة
أتعرفون لماذا؟؟
لأنها وحدها الاسيرة عندنا هنا
فاكبر الخوف من تحررها (وطبعا أنا لا لأؤيد الانحلال بل التحرر تحت مظلة الشرع)


خلود..
ابلاغ
05:33 صباحاً 2008/08/21

 12 


ما هو التحرر الفكري هل هو الصعود بالعقل البشري فوق قيود الكبت الفكري الثقافي وتكميم الأفواه؟ أم التحرر من الفكر المتوارث وتبني الفكر الغربي هو التحرر فكري ؟


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
05:45 صباحاً 2008/08/21

 13 


التحرر من القيم والاخلاق الاسلاميه الفاضله = الانحلال والانحراف والفساد
والنتيجه مجتمع فاشل متفكك لاهم له الا شهواته ونزواته الشيطانيه.


nasser
ابلاغ
05:46 صباحاً 2008/08/21

 14 


الحين كل هالصجةعشان تكافؤ النسب!!من هالناحيةلاتتعب نفسك ماراح يصيرتحررلوتنقلب الدنيافوق تحت لأنهاسنةالحياةوكل قبيلةيحق لهاالحفاظ على أصالتهاونقاوةعرقهاوليس معنى أن عدم التزاوج مع أعراق أخرى لايعني التعايش معهم بسلام(يا تزوجوني يا معناتهاانكم عنصريين!!)كل واحدحربأهلةوقبل ماتحاول تحل المشكلةهذي ليش ماتحل المشكلة الأساسيةوهي لماذايوجدأعراق أقل؟!وعلى قولتهم من يزرع الشوك لايجني الورود.صحيح أن أتقاكم عند الله أكرمكم ولكن ما نزل حديث أو آية تحرم تكافؤ النسب ويوجد من نرضى دينة وخلقةوهو مكافيء في النسب.


< أبو فيصل > سعود العتيبي
ابلاغ
05:57 صباحاً 2008/08/21

 15 


فهمك لكلمة تحرر كان ناقصا وبعد فهمك لها زدتها نقصاً بقولك(الذي يعني التحرر من الأفكار المسبقة وليس من الملابس)
فالتحرر ليس مقصوراً على الملابس أو على الأفكار عزيزي بل أكبر من ذلك ولكي أبسطها لك "التحرر" يعني الإنفلات من القيود(الدينية , الإجتماعية ,الفكرية..إلخ)
وأعتقد أننا لسنا سطحيين حين نعتقد أن الله قد خسف الأرض بقارون وحول قرية من بني إسرائيل إلى قردة وخنازير
وهل ننبذ قول الله عز وجل(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)لكي لانكون متشددين؟
الخرافات المذكورة لم يصدقها أحد سواك


أبوأحمد
ابلاغ
06:08 صباحاً 2008/08/21

 16 


صباحكم طاعة..
أنت محق في بعض ما قلت..لكن!!
لو اخترت لفظاً معبراً عن المعنى لكان هذا أفضل!!
فلا أعتقد أن فهم الحياة ونبذ السذاجة والبلاهة يسمى(تحررا)!

لأن هذا اللفظ(غالبا) سلبي لمن يخالف أموراً أجمع عليها عقلاء قومه..
ولعل كلمة(الوعي) أبلغ في توصيل المعنى..
هذه وجهة نظر!!
فهل من موافق؟


ميم صامت
ابلاغ
06:31 صباحاً 2008/08/21

 17 


كلام فيه خلط كبير وتخبط
علىالاقل حرر هذا المصلح لغويا وعلميا حتى نعرف قيمة ما ذكرت


د. أنور محمد
ابلاغ
06:33 صباحاً 2008/08/21

 18 


أسعد الله شطحاتك بكل خير!
مقالة مشوشة و خلط كبير!
أشطحوا فكريآ
وأعترفوا بذلك بدلآ عن دس السم بجبنة كرافت!
أهم شيء أن يكون أنحلالآ حسب الشريعة الأسلامية!
تأتي بحادثة منفردة من مدرس بين عشرات الألآف من المدرسين!
وتستشهد بها!
ودندنة حول المرأة!
>>وتقول كنا منقادين!


عبدالله بن محمد الجارالله
ابلاغ
06:35 صباحاً 2008/08/21

 19 


أسمح لي أن أخلع القبعة... احتراماً لما خطته يداك


ميعاد سعد
ابلاغ
06:57 صباحاً 2008/08/21

 20 


فعلا استاذي نحن نحتاج الى تحرير افكارنا
الجمود الفكري مقبرة الابداع والتميز.والتحرر هو الانطلاق نحو ذلك الابداع..
لكن اتمنى ان لانعاود الدوران في حلقة الجمود الفكري ظنا منا انه هو التحرر الفكري وذلك عندما نتبنى افكار الاخر المختلف عنا (كما نظن) ونقف عند
ما انتهى عنده ذلك الاخر.لاننا سنعود الى التبعية من جديد
مقالتك اكثر من رائعة كما اعتدنا ذلك منك دائما وتحاكي مستقبل اكثر استقلالية وبالتالي اكثر ابداعا..


Independent
ابلاغ
07:24 صباحاً 2008/08/21



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية