بحث



الخميس 20 شعبان 1429هـ -21 أغسطس2008م - العدد 14668

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ضد القصة
سباق المسافات القصيرة..!!

عبدالله باخشوين
    @@ مادامت أيام الفال الصيني الحسن.. التي بدأت في "8-8-2008" بحفل أفتتح الساعة "8" وربما الدقيقة "8" والثانية "8".. وب "ثمن" وصل الى 43مليار دولار.. فإن "تثمين" الالعاب "الاولمبية" لدى المشاهد المتابع.. يتحدد من خلال "الألعاب" التي يحبها.. خاصة وانه لأول مرة نرى تراجع شعبية الالعاب "الجماعية" كالقدم والسلة والطائرة.. لمصلحة الالعاب "الفردية".. ورغم المحاولات الكثيرة لاعطاء هذه الالعاب شعبية أوسع عبر تعدد المشاركات والمواسم إلا أن الالعاب الجماعية ظلت جماهيريتها كاسحة.. ولم يبق للمهارات الفردية - باستثناء التنس طبعا - سوى "الأولمبياد".

وبين جمباز الأوانس والشبان وركض أفارقة المسافات الطويلة والمتوسطة.. وما وصف بأنه سباق القرن " 100متر" أرى أن أهم السباقات الأولمبية هو سباق "4*100" متر تتابع.. من حيث الخطط والمهارة والقوة.. فإذا كانت خطط ركض المسافات الطويلة يتطلب من بعض الفرق اختيار "أرنب" يركض في الطليعة بسرعة وقوة ورتم ركض تنهك "العدائين" غير المتمرسين وتناسب قدرة وقوة "فرس" الرهان الذي يعتمد عليه الفريق في لحظة الحسم بعد أن يتم انهاك "الارنب" ويضطر للانسحاب.. وهذا تكتيك ناجح استثمره معظم فرق عدو افريقيا ولم يفشل سوى مرة واحدة.. ومع عداء اثيوبيا الشهير سيلاسي الذي شارك لأول مرة ك "ارنب" لكنه فاز بالسباق.. وعن ذلك قال.. "تم اختياري كأرنب لمساندة زميلي المرشح للفوز.. لكن قرب نهاية المسافة وجدت نفسي وحيداً في المقدمة فزدت سرعتي وفزت".!!

اما في سباق "4*100" متر تتابع فإن الأمر يختلف.. فمن حيث القيمة هو قيمة فردية جماعية.. ومن حيث الخطط تتساوى أهمية كل لاعب.. بل ان كل لاعب يضع نصب عينيه اللاعب التالي ويحرص على ان يسلمه الراية بعد ان يضع نفسه في موقع متقدم يساعد التالي على التقدم نحو خط النهاية متفوقاً من الموقع الذي استلم منه ولو بخطوة صغيرة. تتفاوت الخطط.. فالفريق الامريكي - مثلاً - الذي أعتاد حصد مراكز متقدمة في السباقات القصيرة يضع اولاً بطل "100" متر بحكم تخصصه وسرعة انطلاقه وتصاعد طاقاته خلال الامتار الأخيرة الأمر الذي يضمن له الوصول أولاً ليسلم الراية لزميل اقل سرعة منه. ليصبح كل ما عليه هو الحفاظ على الثواني الثمينة التي ضمنها له زميله السابق وهكذا.. مع حرص شديد على وضع الراية في يده.. لأن سقوط الراية يعني خسارة السباق لأن الفريق يخسر الثواني التي كسبها خلال الانحناء لالتقاط الراية من جديد كما ان الاستمرار في الركض بدون الراية ليس سوى مضيعة للوقت والجهد.. لان من يصل دونها يعتبر خارج السباق.

واهتمامي ومتابعتي لسباق "4*100" تتابع يعود لصباي الأول ايام "مضمار" ملاعب قصر نجمة.. ومنافسات الرياضة المدرسية رحمها الله.

وقد وجدت ان كثيرا من دلالات هذا السباق تنطبق على الحياة ايضاً.. ففي الأسرة الواحدة يسلم الأب مسؤولية مسيرة الأسرة للأبناء.. وفي تطور العلوم والفنون والآداب.. لا تخرج المسيرة الإنسانية عن كونها سباق تتابع.. ولم يصل احد دون ان يحمل الراية او يولد من فراغ.. وهذا ما اصطلح على تسميته بالأثر والتأثر.. ففي كل جيل يأتي من يلمح بالصمة الأهم والأرقى والأكثر جنوحاً ونبوءة.. ليواصل البحث والتحليل والفهم حتى يتمكن من ايجاد مفاتيحها واسرارها التي تمكنه من تجاوزها واقتراح أفق جديد. اما في ملاعب قصر نجمة.. فقد اصطفينا في المضمار.. وبعد التمارين وتوصيات "أستاذ الرياضة" فإن بيننا من وقف في "المئة متر" الثالثة او الأخيرة وأراد ان يركض بدوره مع بدء المئة متر الأولى ولم يردعه سوى صريخ الأستاذ المتواصل.

كدنا نفوز لولا المئة متر الأخيرة فالفتى الواقف هناك - لم اعد اذكر اسمه - خذلنا.. فما أن رأى الفتى الثالث على وشك الوصول اليه.. حتى خانته أعصابه وأنطلق يركض دون راية.. وصاحبنا يركض خلفه منهكا ويقول: "خذ الراية.. خذ الراية" لكنه واصل دون ان يهتم.. ووسط ضمك البعض وتشجيع البعض وصل خط النهاية.. وقبل ان يبتهج بالنصر سأله الأستاذ المحكم: "فين الراية".. وعندما رأى يديه خاليتين قال متوسلاً: "والله نسيتها.. سامحني يا أستاذ". اما مدرس الرياضة الذي كان يستشيط غيظاً لضياع الجهد.. فقد اتجه اليه قائلاً:

- يوم السبت لا اشوف وجهك في المدرسة.. غيب والا انحرق.. لوشفتك في الطابور أخلي المراقب يعلقك على باب الحوش!!.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية