بحث



الاربعاء 19 شعبان 1429هـ -20 أغسطس2008م - العدد 14667

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أنبياء وأمراء

د. عبدالله بن ابراهيم العسكر
    كتاب جديد صدر في الولايات المتحدة عنوانه: (أنبياء وأمراء prophets and princes) لمارك وستون حفزني أمران على قراءته: الأول أنني قرأت مراجعة صغيرة عنه يقول المراجع يجب على كل أمريكي أن يقرأ هذا الكتاب. والأمر الثاني أن مؤلفه الصحفي المحترف والمؤلف المشهور مارك وستون، الذي عرفته في الرياض عندما كان يقوم بجمع مادة كتابه.

تحرج السيد مارك وستن mark weston في جامعة براون وأكمل دراسة القانون في جامعة تكساس ونشر مقالاته في نيويورك تايمز وواشنطن بوست وعمل في محطة إي بي سي ABC الأمريكية. أقام مدة كباحث في مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية بالرياض. وألف عدداً من الكتب من أهمها: كتاب أرض وشعب الباكستان، وكتاب اليابان الضخمة: حياة العظماء والعظيمات وأخيراً هذا الكتاب.

والصدق أنني لم أعد أهتم بالكتب والمقالات التي تصدر عن السعودية في أمريكا خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. لقد صدر المئات، ولكن أغلبها لا نفع فيه، وهي كغثاء السيل. وأني أعجب لتهافت المثقفين والمسؤولين الأمريكيين على قراءة هذا الكم الهائل من الكتب عن السعودية. وكأنهم يكشفونها حديثاً. وأزداد عجباً عندما أقرأ ما كتبه مارك وستن في مقدمة كتابه: (في الغرب من السهولة نقد السعودية لا لشيء يستحق النقد والملاحظة إلا لكونها مسقط رأس أسامة بن لادن،والخاطفين الخمسة عشر. وكون المرأة في السعودية ممنوعة من قيادة السيارة، أو كونها لا تخالط الرجل في العمل، أو كونها لا تستطيع السفر بدون محرم) إذا كان ما يثير عجب أو غضب أو نقد المثقف والسياسي الأمريكي أو الغربي هذه الأمور فأقول: هانت والله القضية.

لقد فحص مارك وستن تاريخ المملكة والجزيرة العربية فحصاً شاملاً ودقيقاً. وأنا لن أتتبع كل صغيرة وكبيرة من قضايا تاريخ هذه البقعة الطاهرة. يكفي أن أقول أن تاريخ أصغر بلدة في المملكة موغل في القدم أضعاف المرات مقارنة بتاريخ كل الولايات المتحدة الأمريكية. ولهذا يصعب على كل باحث أن يلم بتاريخ واسع ومتشعب. لكن علي أن أعترف أن السيد مارك استخلص القضايا التاريخية المهمة. وهو نظر إلى موضوعة نظرة فاحصة وموضوعية، لم يكن يختار ما يناسب هواه. وهو يقول أن كل إن لم يكن المعروف عن المملكة في الغرب من قبيل الصورة النمطية.

يقول المؤلف أن المملكة حافظت على صداقتها لأمريكا والغرب عموماً. وهي لم تخل بوعد أو ميثاق طوال تاريخها. وهو يقول أن علاقات المملكة قائمة على المصالح المتبادلة واحترام الآخرين، لقد نأت المملكة بنفسها عن صراعات شخصية. وهي تمثل الصوت المعتدل في الشرق الأوسط، وهي بلد التغيرات الاقتصادية والثقافية المتوالية لتوائم مع المتغيرات العالمية.

أما بخصوص تعامل السيد مارك وستن مع آلاف المعلومات التاريخية، فأشهد انه يزن المعلومات التي يستعملها بميزان العقل والموضوعية. على ان ما يميز هذا الكتاب من غيره هو كثرة المقابلات الشخصية التي أجراها المؤلف مع عدد من الرجال والنساء من مختلف المشارب، وبالتالي استطاع المؤلف أن يرسم صورة عن السعوديين والمجتمع السعودي مبني على استلهام تاريخ هذه المنطقة، ومبني على ما استخلصه من مئات المقابلات الشخصية.

وهو يعترف أن مجتمع السعودية ليس محافظاً بالمفهوم الغربي للمحافظة، بل هو مجتمع معقد ويقصد بهذه الكلمة انه من الصعب على الأجنبي ان يرسم صورة عن السعوديين والمجتمع السعودي بسهولة. ذلك أن هناك عشرات بل ومئات القضايا التي تحيل المؤلف إلى مراجع عديدة ليفهم هذا المجتمع، وهو يعطي مثال لم يذكر في المصادر الغربية لصعوبة الوصول إليه. المثال هو: مجتمع السعودية حيث يشكل 60% من طلاب الجامعات من النساء مجتمع يستطيع بعض أفراده التقدم للملك بعرائض تطال الشأن السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي دون صعوبة، ودون أن يطالهم مساءلة.. طبعاً المؤلف يشير أن هذا الأسلوب صعب التطبيق في بلدان شرق أوسطية ظروفها وأحوالها تشابه السعودية وهو يريد إلى الوصول إلى متانة العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

شحن المؤلف كتابه بمعلومات كثيرة قلما تجدها في كتاب صدر في أمريكا في الآونة الأخيرة نعم صعب لأسباب كثيرة يأتي على رأسها هوى المؤلفين وخلفياتهم وأجندتهم، وأخيراً صعوبة اجتراء تاريخ عمره قرن ونصف القرن. لأن تاريخ المملكة لا يبدأ فقط مع قيام امارة آل سعود في الدرعية في القرن الثامن عشر الميلادي، بل هو متداخل مع تاريخ الجزيرة العربية في العصر الإسلامي.

يقول وستن أن تاريخ المملكة يبدو من الوهلة الأولى انه تاريخ متعارض، بمعنى يعارض بعضه البعض، وبالتالي هذا ينعكس على المملكة نفسها، فتظهر أمام العالم في صورة تعارضية، وهو يضرب مثالاً من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمملكة في العصر الراهن. وهو يقول: المملكة تمثل المركز المالي الضخم في الشرق الأوسط. ومع هذا فثلاثين في المائة من سكانها في سن العمل يصنفون في خانة البطالة. ومثال آخر: تحتل المملكة رأس قائمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وهي تضخ ربع الإنتاج العالمي، ومع هذا فهي تريد من إنتاجها باستمرار من أجل المحافظة على سوق سعري معتدل ومثال ثالث: تعود علاقة المملكة مع أمريكا إلى ستين سنة خلت، ومع هذا ففي نظر المشهد السياسي الأمريكي تعد المملكة دولة غير موثوقة.

ما سبب كل هذا؟ يقول وستن السبب يكمن في الكتب والمقالات الكثيرة الصادرة في الغرب وأمريكا بعد أحداث العاشر من سبتمبر، وكلها مليئة بالحقد والكذب والعداء للسعودية هذه النتيجة قلنا بها منذ زمن، لكن المثقف الأمريكي لا يستمع أو لا يريد ان يستمع نحن نقول ان القضايا والمسائل الموجودة في السعودية هي من مظاهر الثقافة المجتمعية ولا يمكن تغييرها بين يوم وليلة وهي من اختيارات الشعب وعلينا احترام خياراته. لكننا لا نستطيع ان نغير ذهنية المثقف والمسؤول الأمريكي طالما ان سربا من الكتب والمقابلات والمقالات تثير نزعة العداء ضد السعودية.

كتاب وستن عالج هذه القضايا في فصل تناول تاريخ المملكة المعاصر. وفصول الكتاب ليست كثيرة ولكنها مختارة بعناية شديدة. وهذه بعض الفصول: حياة النبي محمد والقرون السبعة الأولى. وهو أراد ان يجد الخيوط التي تربط بين ماضي الجزيرة وحاضر السعودية. مؤسس الوهابية فصل ماتع تحدث فيه المؤلف عن فكر الشيخ محمد وبناء دولة العقيدة والدعوة والتوسع وفصل عن سيد قطب لماذا لأن المؤلف يعتقد ان فكر المصريين الدعوي والديني هو زيت ايديولوجي لمنظمة القاعدة. فصل عن الانشقاق بين السنة والشيعة وكيف ان هذا الانشقاق لازال يؤثر في العلاقة بينهما. وفصل عن التاريخ المعاصر للمملكة وفيه بين وستن جهود وخطط المملكة في محاربة التطرف والإرهاب على الأصعدة السياسية والثقافية والتعليمية والاقتصادية.

أعود لكلمة المراجع التي كانت الحافز لقراءة هذا الكتاب وأقول: هذا الكتاب يجب قراءته من قبل المسؤولين الأمريكيين والمثقفين وكتاب الرأي في الأعلام الأمريكي. نحن في حاجة إلى التواصل الموضوعي مع صناع القرار في واشنطن. وهذا الكتاب خير وسيلة لمثل هذا التواصل المنشود.

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


هم لايعجبهم أسلوب حياتنا ويرغبون في تغييره ويبذلون الغالي والنفيس لذلك.. في المقابل نحن لاتعجبنا الكثير من أساليب معيشتهم ومع ذلك يجب علينا أن نتقبلها بصدر رحب وهذا ماتسمعه كثيرا هناك.
عقلية الامريكي يغذيها الاعلام وماتسمعه في الاعلام هو مايردده الامريكيون ومن النادر أن تجد أمريكيا بفكر مستقل عن الاعلام.
مع الاسف أن المسلمون لم يستغلوا ذلك ولكن اليهود أستغلوا ذلك أسوأ إستغلال وسيطروا على الاعلام بشكل كبير.


عبد الرحمن الحربي
ابلاغ
10:08 صباحاً 2008/08/20

 


طالما الرجل موضوعي فأتمنى ممن بيدهم الأمر وإني متأكد من أن هذا لا يخفاهم
إستقطابه وأمثاله وتوفير الأمكانيات التي تعينهم على مزيد من مثل هذا الأنتاج
الموضوعي المفيد.


MOHAMMED
ابلاغ
01:08 مساءً 2008/08/20

 


..(والصدق انني لم اعد اهتم بالكتب والمقالات التي تصدر عن السعودية في امريكا خصوصا بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر..لقد صدر المئات ولكن اغلبها لانفع فيه وهي كغثاء السيل واني اعجب لتهافت المثقفين والمسؤولين الامريكيين على قراءة هذا الكم الهائل من الكتب عن السعودية )
هذا بلا ابوك ياعقاب!! هذا الكم الهائل من الكتب يادكتور هو الذي يشكل جزء كبير من الرأي العام الامريكي وثقافة مسؤوليه عن المنطقة!! انت تعتبره غثاء ولكنهم يعتبرونه مرجع! اينكم وزملائكم من تأليف كتب تصحح البوصلة؟ اين الملحقية الثقافية؟!


ابو تمام
ابلاغ
01:22 مساءً 2008/08/20

 


من وجهة نظري، لا يربط بين المملكة و أمريكا الا البترول


متفائل
ابلاغ
01:34 مساءً 2008/08/20

 


لا اقول الاكما يقول الدكتور (عبد الرحمن الجرعي)
الكلمة امانه وما من كاتب الا سيفنى ويبقي الدهر ما كتبت يداه
والكلمة المدويه وان شهرت صاحبها يوما فأن الحساب عليها قائم.والقراء يمرون عليها وقد يعجبون لحظتها بها وقد يساؤون.ولكن غرمها أو غنمها لصاحبها


محمد المعجل
ابلاغ
06:20 مساءً 2008/08/20

 


إذا كان هذا هو الكتاب فأنتم لم تنظرو إلى المسلسل الأ مريكي الذي يسخر من السعوديه. وهذا الفلم يكشف حقيقة النظرة السوداوية للمسلمين عامه وللسعوديه خاصه


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
11:16 مساءً 2008/08/20


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية