عندما يغار الكبار..
والكبار هنا حتى لا تذهبوا بعيداً هم الدول الكُبرى أو العظمى أو دول العالم الأول حسب التصنيف الأممي للشعوب، والغيرة شعورُ أو هو سلوك إنساني يجتاح الفرد حينما يرى نجاح غيره ويتمنى أن يكون مكانه أو كما يقول ديوجينس (القرن الثالث) الغيرة هي الألم لرؤية الآخرين يتمتعون بما نرغب فيه والحسد هو الألم لرؤية الآخرين يملكون ما لا نملكه..!
المهم في حكاية اليوم هو الحدث العالمي الأكبر البعيد عن الحروب والكوارث حيث تلتفت الأعناق هذه الأيام صوب (بيجين) عاصمة الإدهاش وسيّدة الأولمبياد ويجوز أن نقول ايضاً المُعجزة الغامضة، وأخيراً مُثيرة غيرة شُرطي العالم سيّدة الكون الولايات المتحدة الأمريكية، فبعد ذلك الافتتاح الإعجازي لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية وبعد اكتساح الصين (حتى لحظة كتابة هذا المقال) لمُعظم الألعاب وتسيّدها قائمة الذهب لم تجد أمريكا أفضل من التفتيش عن الهنّات الصغيرة لتضخمها آلة الإعلام الأمريكية الهادرة مُحاولة منها لثلم تاج النجاح الباهر ولكن العالم قد أجمع على نجاح المُعجزة الصينية في تنظيم دورة ألعاب غاية في الإدهاش لم يحدث شبيهاً لها على مرّ تاريخ الأولمبياد، ركّز الإعلام الأمريكي وخصوصاً محطّة (CBS) على الطفلة ذات الرداء (الأحمر) التي غنّت عن الوطن الأم في حفل الافتتاح وقالوا بأنها ليست إلاّ مؤدية قامت بدور (دوبلير) وكانت تُحرّك شفتيها فقط أما المغنية الأصلية فإنها لم تظهر بسبب عدم ملاءمة شكلها للمقاييس التي يود الصينيون إبرازها للعالم عبر هذا الحدث العالمي الأكبر، فتّش الإعلام الأمريكي عن المغنية الأصلية وحاولوا جرّها لنقد ما حدث ولكنها خيّبت ظنهم حين قالت يكفيني شرفاً أن كُنت المغنية لبلدي الصين فبُهت الغيورون وعرفوا أن الشرق شرق والغرب غرب، فأخذوا يُركّزون على إنجازات السباح الأمريكي (مايكل فيلبس) الذي حقق لبلاده ثلاث ميداليات ذهبية (قد يحقق أكثر لاحقاً) وللإنصاف فالسباح الأمريكي الأسطورة يستحق الإشادة والإبراز كمثل أعلى للشباب الرياضي ..
يقول أحد الحُكماء بأن بين الغيرة والمنافسة هناك البعد نفسه فيما بين الخطيئة والفضيلة.