د. هاشم عبده هاشم
@@ لاتقدّم لوطن دون حراك ثقافي حقيقي..
@@ ولا نهضة لشعب دون أن يلعب المفكرون أدوارا بارزة في صنع المستقبل الافضل في أي بلد في الدنيا..
@@ ولا قيمة لمجتمع لاتشكل فيه الكلمة أهمية خاصة، سواء كانت هذه الكلمة مطبوعة أو مرئية.. مسموعة أو كانت إلكترونية..
@@ وعلينا ان نعترف ان حياتنا كانت ناقصة قبل ولادة مهرجان الجنادرية..
@@ بل إن علينا ان نعترف اكثر بأن حالة الجمود تلك جعلتنا نشعر بتوجس كبير.. وفزع اكبر من التوجهات التي حملها هذا التجمع في طياته في وقت مبكر، وبدا لنا وكأنه نمط لفكر مغاير لما ألفناه.. إذ فتح الابواب على مصاريعها لكل ثقافات الدنيا وسمح للكثير من المثقفين واصحاب الآراء المتضادة.. بأن يأتوا الينا.. ويحاضروا في بلادنا.. ويطرحوا رؤاهم بكل حرية.. وانطلاق.. وشفافية..
@@ اما اليوم وقد فتحت كل الابواب..
@@ ولم تعد لدينا خشية من التعامل مع كل الأفكار.. مع كل الثقافات.. مع كل التيارات..
@@بل ولم تعد لدينا حساسية من التعامل مع الاديان السماوية الاخرى.. بل ومع المذاهب والفلسفات المختلفة.. ولاسيما بعدما حدث في أسبانيا مؤخرا.. وبعدما نحن بصدد العمل على تحقيقه في إطار حوار الأديان النابه والمستنير..
@@ اما اليوم.. فإن علينا ان ندرك ان غرس ثقافة الحوار بين الأجيال.. تتطلب إلمام الجيل الحالي والأجيال القادمة بتلك الأديان والثقافات كجزء من مناهجنا التعليمية.. ودراساتنا وأبحاثنا وطروحاتنا العلمية وجزء من حركة التأليف والنشر لأنديتنا الادبية والثقافية وناشرينا.. وبعض من اهتمامات وسائل إعلامنا المختلفة..
@@ وبدون هذا.. فأي حوار يمكن ان يقوم بيننا وبينهم ونحن على غير معرفة كافية بثقافات الأمم والشعوب الأخرى؟
@@ إن هذا الخطوة مطلوبة وبإلحاح.. من خلال تبنيها في مناهج الكليات والأقسام العلمية المتخصصة.. وبصورة أكثر تحديدا في كليات الآداب.. والشريعة.. وأقسام النظم (القانون) والفلسفة.. والعلوم السياسية.. والتاريخ.. والاجتماع..
@@ وعندما تخرج جامعاتنا شبابا وشابات على دراية تامة بتلك الأديان.. والثقافات .. والأنظمة.. والقوانين الوضعية.. وبتاريخ الحضارات الإنسانية المختلفة.. فإنها تفتح عقولنا على القيمة الحقيقية لعظمة الدين الإسلامي..
@@ ذلك .. ان الإسلام دين جمع في تضاعيفه كل الأديان.. وتعامل مع كل الحضارات..
@@ فهو كما قال سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز في محاضرته القيمة بملتقى أصيلة بالمغرب مؤخرا (حوى جميع الحضارات العربية والآسيوية والأفريقية.. والأوروبية، على امتداد العالم في القديم والحديث بين شرقه وغربه، وهذا دليل تاريخي يشهد بعالمية الإسلام)..
@@ ومن كان له دين بهذا العمق.. وبذلك الشمول.. فممَّ يخاف؟! ولماذا يتحسب؟
@@ فالاسلام دين استيعاب للآخر.. وليس دين إقصاء.. وتوجس.. واستغلاق..
@@@
ضمير مستتر :
@( لابارك الله في مقولة "الغزو الفكري".. لقد أصابتنا بحالة من التشمع.. والجمود.. وقتلت فينا روح الإبداع والابتكار والتفاعل مع العالم من حولنا).