مركز وطني للبحوث.. هل يمكن تحقيق الفكرة؟!
د. عبدالعزيز بن علي المقوشي
@ مع بداية تسلمه حقيبة وزارة الشئون الاجتماعية، التقى الدكتور يوسف العثيمين بمديري جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة الملك سعود في مقر الجامعتين وتم خلال الاجتماع بحث الأمور المشتركة بين الوزارة والجامعتين وتكثيف جسور التواصل بينهما فيما يخدم البحوث والدراسات الاجتماعية ويسهم في تحقيق الأساليب المثلى لخدمة المجتمع والتركيز على التخصصات العلمية التي تلبي احتياجات ميدان العمل الاجتماعي وتتوافق مع متطلباته.
@ وركز وزير الشؤون الاجتماعية في أهمية قيام الجامعتين بإجراء القدر المطلوب من البحوث والدراسات التي تتناول القضايا الاجتماعية العالقة والملحة مشدداً على أهمية إسهام الجامعات ومنسوبيها من أساتذة وأكاديميين وطلبة في الكشف عن أدواء المجتمع ومعالجتها.
@ وقد ركز الوزير العثيمين في لقاءاته في أهمية أن تحظى الفئات المختلفة التي ترعاها وزارة الشئون الاجتماعية من معوقين وأيتام وأحداث ومسنين وأرامل ومطلقات ومهجورات بمزيد من البحث والدراسات التي تبنى على أسس علمية ومنهجية التي تحقق لهذه الفئات الحد المناسب واللازم من الرعاية والعناية والاهتمام وتلبي ما ينتظر لها من متطلبات واحتياجات مؤكداً أن الجامعات والمراكز البحثية الأكاديمية والمتخصصة هي النافذة التي نطل من خلالها على ما يشهده العالم من تطورات في هذه الميادين.
* مديرا الجامعتين أبديا استعدادهما لتحقيق مثل هذه الرغبات لما يخدم مجتمعنا المحلي.
@ لقاء الوزير يدل على حماس شديد وإدراك مسئول بأهمية البحث العلمي وخاصة في الشأن الاجتماعي وتفاعل مديري الجامعتين يشير بشكل واضح إلى مرحلة متميزة يعيشها الوطن بكافة منشئاته وقطاعاته فيما يتعلق بالتعاون المثمر والتنسيق الجيد من أجل مصلحة واحدة هي مصلحة الوطن العزيز.
@ والشأن الاجتماعي وظواهره المختلفة وخاصة السلبية منها يعد في نظري أحد أهم الإلحاحات الوطنية في الشأن البحثي... فالمشكلات التي يعاني منها وطننا العزيز تتمحور حول الجانب الاجتماعي.. فظاهرة الإرهاب وتسليم أدمغة الشباب لتلك العناصر الفاسدة لتلهو بها هنا وهناك كلها تمثل شأنا اجتماعيا.. الأيتام والفقراء والعاطلون عن العمل وأشكال العنف الأسري والمجتمعي وانتشار المخدرات في أوساط الشباب تشكل معالجتها أساسا من أسس بناء المجتمع والمحافظة على مكتسباته كما تعد شأنا اقتصاديا مهما وعبئا اقتصاديا أيضا يجب البحث وطنيا حول مسبباته وآثاره وكيفية علاجه.
@ ولقاء الوزير وتفاعل مديري الجامعتين يشير إلى مسألة تحفيز القطاع الخاص لتفعيل دوره في مجال المسئولية الاجتماعية من خلال دعم ومساندة جهود البحث العلمي الوطني وإزاحة أي عراقيل تعترض طريق مساهمة القطاع الخاص في هذا الموضوع.
@ وأظن أن علينا أن ندرك جميعا أن الميدان الاجتماعي قد أصبح أحد أهم الميادين التي تسلط عليها أضواء البحث العلمي عالميا وذلك بسبب الأهمية الاستثنائية التي يتمتع بها هذا الميدان في سياق المستجدات السريعة التي تشهدها كل مناحي الحياة الاجتماعية، وأصبح للبحوث الاجتماعية أهمية بالغة لتشخيص الظواهر والمشكلات وتحليلها بالأسلوب العلمي، وتوفير المعلومات عنها بما يساعد المخططين والمعنيين بالتنمية في تفادي الآثار السلبية لحركة الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه المجتمعات عالميا ومجتمعنا أحد دون أدنى شك.
@ ولعل دور مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في تنمية وتطوير الحراك البحثي بالمملكة وتركيزها على الجانب العلمي والتقني يدفعنا للمطالبة بإنشاء مركز وطني للبحوث يركز على دراسة ظواهر المجتمع ويبحث في أساليب علاجها بما يخدم مجتمعنا العزيز. فهل نتوقع مركزا وطنيا متخصصا للبحوث يعمل على دراسات الرأي العام ودراسة ظواهر مجتمعنا بشكل أكثر فاعلية ومن خلال جهود وطنية بحته بحيث يطمس فكرة تكليف قطاعات خارجية لدراسة وبحث ظوهرنا الاجتماعية.
@ وأظن أن الجميع يتفق معي في أن التقنية يمكن استيرادها بسهولة لكن الخلل الاجتماعي الذي نعاني منه لابد من بحث أسبابه من الداخل وبحث آليات علاجه، كما أنه يشكل في نظري أولوية بحثية أكثر من بحوث التقنية!! ومن هنا قد تكون المطالبة بتكثيف البحث الاجتماعي والدراسات النظرية أكثر من تلك المرتبطة بالتقنية نظرا لإلحاحيتها وكونها تمثل بالفعل أولوية وطنية، لما لها من أثر فاعل سلبا أو إيجابا على مسيرتنا التنموية كما أنها تحمل بين طياتها آثارا اقتصادية سلبية يمتد أثرها الشيء ليشمل الكثير من الآثار السلبية على أدائنا الاقتصادي.. والرأي لكم.