"هل ستقوم القيامة؟" هكذا سألت كاتبة كندية الجالس بجوارها في محطة المترو، نظر لها باستغراب فأكملت: "كل يوم أشاهد الناس تقرأ الصحف والمجلات والكتب، إلا اليوم! تقريباً الجميع يقرأ الإنجيل!". رد الرجل موضحاً الأمر: "بالأمس، طرح فيلم (عاطفة المسيح) للمخرج ميل جيبسون في دور السينما".
الموقف حقيقي وكتبت عنه تلك المرأة التي استغربت قوة تأثير هذا الفيلم على الناس، بل تجاوزهم ليصل إلى الكنائس نفسها التي كانت ترفض السينما وتراها مدعاة للفساد، حيث قامت عدة كنائس بتجهيز عروض خاصة للجمهور بعدما أدركت أن السينما والفن بشكل عام قد تكون أقوى الوسائل لبث الرسائل الدينية والروحانية.
للأسف، في صباي كانت أسوأ المسلسلات وأقلها إثارة وإمتاعاً تلك المسلسلات الدينية المملة التي يتصنع فيها الممثلون الروحانية وهم عنها بعيد. وحتى عندما أبدع البعض مؤخراً في إنتاج مسلسلات تاريخية لم تكن الروحانية فيها حاضرة.
متى سنشاهد مسلسلاً دينياً سعودياً أو عربياً يحلق بنا في سماء الإيمان بقصة وسيناريو وحوارات وتمثيل يجعله أقوى مسلسلات السنة ليعرض في أوقات الذروة في رمضان؟ أم أن قصور فهم مصطلح "ديني" لدى بعض المنتجين يجعلهم لا يدركون أن الفيلم الديني قد يكون مليئاً بالإثارة والحركة والغموض والمتعة؟. أرى أن قيود بعض المتدينين كثيرة على الفن، لكني مؤمن بأن كثيراً منهم سينظر للمسلسلات نظرة أخرى لو شاهدوا مسلسلاً دينياً راقياً يشعر المشاهد فيه بدفقات إيمانية يحتاجها اليوم في هذا العالم القاسي، ونشاهد كلنا أثره على مشاهديه وتهذيبه لنفوسهم وانعكاس رسالته على المجتمع ككل. السؤال.. من سيصنع مسلسلاً كهذا؟.