بحث



الثلاثاء 18 شعبان 1429هـ -19 أغسطس2008م - العدد 14666

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نبض الكلمـــة
وداوِها بالتي كانت هي الداء

شريفة الشملان
    كهيجان العواصف تسير لا رادّ لها حاملة الفناء والموت، تسير وفي سيرها ينبض القهر والألم والرعب. تسير والأيادي الضخمة تدير محركها، يمينا ويسارا .تقلع الأبنية كما الأرواح. لا صوت إلا بضعة أفراد يتجمعون، خلف الجدار ينددون، المجتمع الدولي تقوده دول الحصانات الدولية من كل جريمة ما كبرت وما صغرت.

لم يسلم المسجد الأقصى منها، ولم تسلم حارة ولا مكان ولا زرع من تلك الجرافات. العلاقة أصبحت أزلية بين الفلسطينيين والجرافات، لستين عاما وكل يوم هناك جرافات تسير على القلوب قبل الأجساد ولها سجل يومي بكل دقيقة هناك جرافات تمر، يمينا وشمالا، شرقا وغربا .تنتهك الأرض وما عليها وتحرسها الطائرات. والكل في صمت.

على مدى عشرات السنين كانت الجرافات الإسرائيلية تجول بين الحقول، تجرف بساتين الزيتون، وتحرق في دخانها الهواء عن الفلسطينين.

تدك البيوت وتسوّيها أرضاً، وبين هذا وذاك تتناثر الأرواح.

راشيل كوري ليست بعيدة عن الذاكرة، جرفتها وزملاء لها الجرافات الإسرائيلية أثناء وقوفها لمنع الجرافات من هدم البيوت الفلسطينية. وكل يوم عند جدار الفصل العنصري يقف الآلاف كما وقفوا من قبل في جنوب أفريقيا ينددون ومن ثم تفرقهم الجرافات. هي الحكايات الكثيرة التي لا تنتهي إلا بانتهاء الظلم.

الجدار بني على الأراضي التي زرعها أجداد فلسطينيي اليوم وعلى بيوتهم التي بنوها بعرقهم وليالي الشقاء وبلحظات تصبح أثراً بعد عين، ويصبح مشوار المدرسة لصبي في الثامنة بدلا من ربع ساعة أصبح ساعتين ناهيك عن الخوف الشديد في كل لحظة من رصاصة تطلق، قد يذهب الصغير ويعود بعاهة إن لم يصبح شهيداً. محمد الدرة ليس ذكرى قديمة .

الجرافات التي عاش الأطفال على منظرها تهدم هنا وهناك وأياديهم الصغيرة تبحث عن دفتر مزق هنا أو لعبة تكسرت هناك. صوتها وصوت الأشجار المتكسرة وتكتكات الأرواح المتناثرة جراء دهسها لم يكن غريباً على الأذن الفلسطينية ..، ليست بعيدة عن الفلسطينيين، وصوتها ليس غريبا على آذانهم.

هذه الجرافات تذكرتها الأيدي الفلسطينية، فأصبحت وسيلة عفوية للدفاع عن النفس، ليس نفس الذي يركض ويمتطيها ثم يدهس بها، ولكنه يدافع من خلالها عن أنفس لم تدهس بعد وأرواح لم تزهق بعد، فقد شبعت جنين والقدس ورام الله وغزة وكل بقعة من فلسطين ما بلع وما لم يبلع بعد.

هذا الوحش المرعب للفلسطينيين، هذا التنين الذي ينثر الدمار والنار، مسكوه، وجرّوه. سيطروا عليه كما أُرعبوا به أرعبوا. أذاقوا من أذاقهم الحزن والقهر والألم، لكنهم لم يهدموا بيتا وما قلعوا شجرة .كل الذي فعلوه أنهم بثوا الرعب هنا وهناك، ردوا شيئا من بضاعة القهر والحزن لبائعها .ولكن البائع لايريد أن يشتري نفس البضاعة، أنه يريد ارضاً صفصفاً بلا شجر ولا بشر ..

إنها الداء، فهل تكون الدواء، وترد بعضاً يسيراً من البضاعة ؟

11 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


جميل ماكتبتِ.. رائعة ذوقك قد ارتفعت عن سنأ المعهود.. ليخرج قلمُكِ بهذه الرائعة..
في الحقيقة أنني لن أزيد على ماقاله العربي خلال ستون سنة حينما دائما وأبدا تُذكر فلسطين في المحافل ليُستجدى عطف الناس الذي بات شحيحا من هول وفرة الصفعات المرسلة له لكي ينخذل ويسكت - ويلتم على وشوه - أو كما قالوا إخوتنا المصريين..
لا أقول إلا كما قال داود حينما مسه الضر.. ((وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأنتَ أرحَمُ الرَّاحِمِينْ ))
ولكِ جميل التحايا


ابو سعد
ابلاغ
05:32 صباحاً 2008/08/19

 


مات وشبع موت أكثر حكام العرب@
وكان لهم طموح وأماني كثير منهما{ الصلاة في القدس }
واليوم للقدس تحت الاحتلال أكثر من نصف قرن ولم يتحقق لحكام العرب!
نسبة 1% في الصلاة في المسجد الاقصى؟
فكيف بربك يا كاتبتي الفاضله@
يأتي من يسعف هالشعب الفلسطيني@
المنكوب اليوم@
في ما يقدمه وتعين عليه يد الفتنه بين أبنائه والتنأحر فيما بينهما!
اليوم فلسطين ضياع بقوة الفتن+
وسموم الدولار ورصاص الصهاينه وصمت العرب المعيب المذل؟
الله يسخر لي الصلاة في الاقصى@
قبل من يقودنا الى الممات جامعة الدول العربية؟


بدر اباالعلا{ المسيار هدفنا }
ابلاغ
06:31 صباحاً 2008/08/19

 


الداء ودوائها هو الدعاء بأن ينصر إخواننا المسلمين
وأن ينزل عقوبته بتلك الداءفهو القادر على كل ذلك..
والله يعطيكِ العافيه


عهود
ابلاغ
07:01 صباحاً 2008/08/19

 


عندما يقدم فلسطني على عمل شي يعرف ما سيحدث له ثم ناتي ونبكي على ما حدث لقد باع الاراضي على الاسرائليين وراحلوا وجعلوا من قضيتهم آلة استدرار للجيوب هاهم يجمعون الاموال ثم يهاجرون الى كندا او استراليا وتجدهم سب بالخليج خصوصا وبالعرب عامه ابائنا كانوا يعشون المر معهم عندما كانوا يزاولون التجارة من العراق الى مصر لقد نزعة الرحمة من قلوبهم ها نراهم مع بعضهم البعض لقد جسدوا المقولة المشهورة الله يحلل الحجاج على ولده


ولد الحميد
ابلاغ
08:48 صباحاً 2008/08/19

 


الدواء هو الجهاد في سبيل الله اليهود قوم جبناء ولن يتركوا فلسطين الا بالجهاد قال الله تعالى( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً) ما اخذ بالقوه لا يعود الا بالقوه


حسن اسعد الفيفي
ابلاغ
09:25 صباحاً 2008/08/19

 


هم المرابطون وكذلك غيرهم من إخواننا على ثغور الاسلام.
اللهم ثبّتهم بالقول الصالح والعمل الصالح في الدنيا والآخرة.
اللهم ارحمنا برحمتك واجمع كلمتنا على طاعتك


محمد الغانمي
ابلاغ
10:53 صباحاً 2008/08/19

 


هذا هو العدو و هذا ما نتوقعه منه..
و لكن لم نكن نتوقع من الحكومة المصرية كل هذا العداء و القسوة
لم نكن نتوقع ان تدير ظهرها للشعب المسلم الفلسطيني
ما ذا نسمي منعها للشاحنات الدولية الاغاثية من الدخول الى غزة المحاصرة المنكوبة؟
ما ذا نسمي منعها للمرضى الذين يموتون ببطئ على الحواجز؟
ما ذا نسمي تزويدها لاسرائيل بالغاز و في نفس الوقت تمنعه من اهل غزة؟
و الله كفار قريش ايام عهد النبي عليه الصلاة و السلام لم يفعلو ذلك.
يخادعني العدو فلا أبالي
و أبكي حين يخدعني الصديق


صادق
ابلاغ
10:59 صباحاً 2008/08/19

 


مقال رائع جداً يا أستاذة ويحمل بين ثناياه كلمات رقيقة وجمل معبرة


Prof. Ahmed
ابلاغ
12:54 مساءً 2008/08/19

 


الأستاذة القديرة/ شريفة حفظك الله،
قال الله تعالى( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مرد له ومالهم من دونه من والٍ).
.
مقالك رائع ولن يكون تعليقي أحسن منه، ولكن طال عمرك كيف
نسترد بعضاً يسيراً من البضاعة؟؟ إذا كان أهل البضاعة مختلفين
هم أنفسهم لمن تكون البضاعة، بغض النظر عما يريده الشعب أو
الديموقراطية التي استوردناها ونحن لا نعرف معناها وحقيقتها.
والأن يجب أن نخاف على المتبقي من البضاعة هذا إذا كان هناك
متبقي لم يُقسم في الخفاء ونحن لا نعلم.


أبو عبد الكريم1
ابلاغ
03:43 مساءً 2008/08/19

 10 


سيدتى على هونك لن تكونى أشفق على فلسطين من الفلسطينيين.
لو كانوا يتألمون مثلك لما خانوا ميثاقهم تحت أستار الكعبة ولما تقسموا إلى فرق ولما قاتل بعضهم بعضا !


محمد الصالح - الطائف
ابلاغ
06:53 مساءً 2008/08/19

 11 


اللهم عافنا وادم امننا
( والفتنة أشد من القتل)


ناقوس
ابلاغ
12:48 صباحاً 2008/08/20


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية