في الفترة الأخيرة، ومع انتشار الغلاء، بدأت الناس والصحف تنقل أخباراً عن أولئك الناس الذين تركوا أسرَهم وأطفالهم هروباً من واقع المعيشة الذي لم يرحمهم، لعلهم هربوا لكسب شيء لهم، ولعلهم عجزوا عن الوقوف بصمود أمام تيار الغلاء الجارف، ولعل قليلاً منهم من هجر أسرته بطلاق لا رجوع بعده .
باتت ظاهرة الغلاء موضة في السلع، فكل سلعة ارتفع سعرها بقدر النصف وربما ارتفعت ضِعفاً كاملاً، وليس في يد الشخص أية حيلة تجاه هذا الشيء إلا أن يرضى بذلك ويقبله، ويصبر عليه يوماً ويوماً، ولكنَّ الأمر من سيئ إلى أسوأ، فكلُّ أمور المعيشة الضرورية صارت في غلاء فاحش لا يُعقل، ودعاوي تنزيل الارتفاع أوهام يُغرَّرُ بها المستهلكون، طبيعيٌ ألا يُدركَ مَن رجله في الظل حرارة الشمس .
مواجهة الواقع ليست سهلة ولا هينة، ولا كلُّ أحد يُطيق صبراً عليها، لجبروت الواقع وسطوته ولقلَّة الواقف عوناً على المواجهة، لهذا كان من السهل عند أولئك أن يهربوا من واقعهم المؤلم إلى العزلة والعيش بالوحدة تاركين وراءهم نفراً من الناس، لعجزهم عن القيام بما هو ضروريٌ في الحياة، والهروب عن المواجهة للضعف والعجز نوع من القوة وصورة من الشجاعة .
ظاهرة الغلاء مكسب فيهِ أنانيةٌ وبعيد جداً عن الإنسانية، ولو كان غلاءً لطيفاً لما ضجر الناس ولما تذمروا، ولكنه غلاء من الصعوبة أن نسميه غلاء لأنه جاوز مُسمَّى الغلاء، حقيقة لا بُدَّ أن نعترف بها .
من مقتضيات الحضارات تقليل المشاكل لا تكثيرها، والغلاء أصبح باباً واسعاً لمشاكل كثيرة في المجتمعات، سواءً حدثت أم لم تحدث، وما يعيشه الناس اليوم علامة على حدوث هذا الشيء، وليت الغلاء حين كان وظهر ظهرت معه مُعينات للناس على مواجهته، فإنَّه ظهر على فقر المجتمعات ولم يكن معه إلا تعميق ونقش الحفر في المجتمع .
بقدر ما نرى الآن من ظاهرة ترك البيوت التي حدثت بعد قريبٍ من غلاء المعيشة فإنَّ الطلاق بسبب المعيشة ليس بعيداً، أخشى أن يكون، وعساه لا يكون .
ليس بعيداً أن يكون أحد يقوم بالطلاق في ظل قهر الغلاء الفاحش، لأنه إذا كانت الناس الذين أحوالهم فوق المتوسطة وقريباً من الحالة العُليا باتوا يتّمرون من هذا الغلاء، فكيف بمن دونهم بقليل ؟
إن بدأت ظاهرة الطلاق بسبب الغلاء فإن المجتمعات ستواجه مصيبة كبيرة لا يُمكن حلها إلا بصعوبة، وبعد زمن يطول، فما كان مبنياً في سنوات يُهدم في لحظة، ومن الصعب ردم الجُرح، كثير من الأُسر ستتفكك وتضيع، وهذه ظاهرة ليست من الحميد وجودها في ظلِّ الحضارة العصرية .
وفي حدوث وانتشار الطلاق بسبب الغلاء فإننا لن نلوم مَن قام بهذه الظاهرة، لأنه لم يستطع القيام بواجب الحياة لمن يعولهم وينفق عليهم، وليس هناك من مدَّ له يد العون والمساعدة، وسواءً طلبَ أم لم يطلب الواقع يدلُّنا على كثيرين ممن لا يستطيعون سدَّ قوت يومهم، ولا يكون لومنا لأولئك صحيحاً ولا محموداً، لأنهم أخذوا ما فرضه الواقع عليهم إما أن ترضى بالمعيشة وإما ألا ترضى، فهو إن رضيَ فلا يجد عوناً وإن لم يرضَ لم يجد من يسمع له، فليس له إلا أن يفرَّ عن الارتباط والنجاة بنفسه ويترك الخلق للخالق، هذا شعار حاله .
وبعيداً عن هالة المثالية فلو عشنا حالة واحد من هؤلاء لوجدناه معذوراً ونحن نلومه .
لذا فلا نستغرب أن تحدث ظاهرة الطلاق في المجتمعات بسبب الغلاء، فربما أُطلِّقُ أنا، وربما يُطلق صديقي، لأنه نتيجة غير صحية لظاهرة غير صحية .
نحن في حاجة لمعالجة ظاهرة الغلاء قبل أن تستفحل في جسد المجتمع بسببها صور تعيدنا لمآسي ومشاكل نحن في غنى عنها، وبعد أن تجاوزنا كثيراً من النصف في حلها .
1
الرجل مسؤؤل عن أهل بيته والمسؤلية الملقاة على عاتقه تلزمه بأن يدير شؤؤن أسرته ويتحمل جميع تبعياتها مهما زادت تكاليف او غلاء المعيشة فالقوامة تصدرها الرجل ولابد وأن يكون كوفئاً لها. فالرجل في مجتمعنا يأبى ان تنال المرأة القوامة في على أنها حق لاحدهما اذا تولى الانفاق في الأسرة كما ذكر ذلك في القرآن. ومن هذا المبدأ يتوجب عليه الحفاظ على اسرته ولايتحجج بالطلاق لغلاء المعيشة في البلاد. فترشيد الانفاق على الاسرة حق شرعي لابد وان يتفاهم فيه كلا الزوجين حتى تستمر بينهما الحياة
هناي/د - زائر
04:45 صباحاً 2008/08/19
2
الله يرزق المطلقات ويصبرهن على فقد حنان رجل كان لهن مملكة الحب@
بدر اباالعلا{ المسيار هدفنا } - زائر
05:46 صباحاً 2008/08/19
3
اي والله نبي حل وعلاج لغلاء الاسعار ترانا متنا ارحمونا
نوره - زائر
05:50 صباحاً 2008/08/19
4
أشكر الأستاذ عبدالله العتيق على هذا المقال.
و المشكلة أكبر إذا كان للإنسان أولاد ثم بسبب الغلاء وفراق والدهم صاروا عالة على الضمان الاجتماعي والأسوأ أن تنتشر ظاهرة التسول جبرياً في مجتمع ينشد التقدم والحضارة!
ابو أيوب - زائر
06:05 صباحاً 2008/08/19
5
وكم وكم وكم أناس حاول أن يحلو مشكلة الغلا ,, ولكن دون جدوى ,
أستاذي العتيق , ليس هناك أي حل لمسألة الغلا والبترول بهذا الأرتفاع
القدير جداً والجميل
هنا قلمك لا يأتي إلا بالجميل
دمت بحفظ الرحمن
خالد المطيري - زائر
06:06 صباحاً 2008/08/19
6
لذلك يا أخواني وآسفة للإطالة العيب ليس بغلاء المعيشة وهل من تتزوج قد أخذت عهداً أن لا يصاب زوجها بضائقة مالية تودي بالأخضر واليابس... العيب من عدم فهم حقيقة الزواج واستسهال الطلاق وجعله سوط يهدد به في كل مباراة لإظهار العضلات.. فالدافع الوحيد للطلاق هو فشل الزوج أو الزوجة... الزواج يصبر الزوج وتصبر الزوجة ويقبلان بقسمتهما سواء على المستوى الشخصي أو الإجتماعي..
بدأت حياتي من 10 أيام - زائر
06:09 صباحاً 2008/08/19
7
بارك الله فيك أخي عبد الله على هذا المقال الرائع
محمد الرويلي العنزي - زائر
06:10 صباحاً 2008/08/19
8
الفاضل/ عبدالله
الغلاء مشكلة لو وجدت الأيادي الأمينة والصادقة في حلها لحُلّت نريد تكاتف الجهود مابين الحكومة والتجار فالحكومة تغرد هناك بعيدا والتجار يعزفون على جراح المساكين بلا رقيب ويخرج من يبرر هذا الغلاء الفاحش ويتعلل بالغلاء العالمي وربما هو يجافي الحقيقة لابد من تشكيل لجان لدراسة الموضوع وايجاد الحلول الناجعة والمناسبة..وفي اعتقادي أن زيادة الرواتب لاتضع حلا لمشكلة
إذ أن كل زيادة في الراتب يفتح التاجر فمه كالحوت ليلتهمها..إذا لابد من إيجاد الجمعيات التعاونية الحكومية كحل.مع بقاء الدراسة
سالم الجاسر - زائر
06:47 صباحاً 2008/08/19
9
الأستاذ الفاضل عبدالله العُتيّق
أشكرك على تدوينك هذا المقال الرائع، والذي لمستُ فيه الجُرح الذي يعاني منه الكثير والكثير من الناس. نسأل الله أن يخفف عنهم عِبء الغلاء وجشع التجار الذين أرهقوا عاتق المساكين. فأين نحن من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) فارتباط الطلاق بالغلاء وارد، إن لم يكن قد وقع فعلاً وهذا ما نخشاه كما قلت أخشى أن يكون، وعساه لا يكون
أستاذي عبدالله.. كلامك حتماً سيضع نقاطاً على حروفٍ تجاهلها الكثيُر
أحمد بن ناصر - زائر
08:00 صباحاً 2008/08/19
10
كلام جميل فعلا طبيعي الأ يدرك من رجله في الظل حرارة الشمس وأرجو من التجار ان يتقوا الله في الناس فليس كل الناس يستطيعون الشراء بسبب اسعارهم العالية جدا وان يكونوا متوسطين (لايضُلمون ولا يضلمون) وان يتذكروا ان القناعة كنز لايفنى بوركت
عهد - زائر
08:17 صباحاً 2008/08/19
11
سلم منك العقل و البنان يا إبن عتيق
و ضعت يدك على الجرح
فليت شعري..
متى يستدل الأطباء على الجرح و يعالجوه.. ؟
.,.
.,
عاطر التحايا
ذا الشوق القديم
:/
ذا الشوق القديم - زائر
09:00 صباحاً 2008/08/19
12
تسلم اناملك يا استاذ
عز الله انك صدقت بقولك "طبيعي ألا يُدركَ مَن رجله في الظل حرارة الشمس"
لا تحرمنا ابداعاتك
الجارح - زائر
09:39 صباحاً 2008/08/19
13
لا استغرب من ابداعات ابو سليمان، فهو صاحب قلم راقي في الفكر والطرح
وما هذا الموضوع إلا نموذج من هذه الاسهامات الرائعة لأبو سليمان
والذي شخص فيها المشكلة وأجاد في عرضها فبارك الله فيه وزاده الله توفيقا
عبدالله يلكوي - زائر
10:20 صباحاً 2008/08/19
14
في خبر نشر أول أمس أن دخل دول الخليج من النفط هذه السنة يعادل دخلها في عقد الثمانينات أي أن إيراد السنة أكثر من إيراد عشر سنوات والغلاء ضاعف الأسعار في جميع السلع سواء المنتجة محليا أو المستوردة بينما دخل الفرد خصوصا الموظفين لا يزال يئن لم يشهد مضاعفة مرة واحدة منذ الثمانينات فمن يحس بذلك غير الإنسان البسيط الذي لاحول له ولا قوة والنتيجة ضغوط نفسية تنتهي به إلىالضياع في إحدى سبل الضياع هذا في أحسن درجات التفاؤل.
ابو فهد - زائر
10:34 صباحاً 2008/08/19
15
الاخ \ عبدالله العتيق
الغَلاء آصبَح آفَه تهلكْ الأسرْ وتُدمِر حَياتهمْ..
و كثيّرْ مِنْ الأفراد ليسَ لهمْ وظيّفه تُؤمِنْ لهمْ العيشَ كما يَرغبوا
للعَلمِ فقط.. الغَلاء وصلَ لِملاهيّ الأطْفَال.. قبل فَتره بِمكانْ ما كانْ سِعر التذكره ب 2,5 ريال والانْ أصبحت ب 5 ريال.. فليفهموا التُجارْ بأن الاصَابعْ ليست كمثِل بَعضْ
والنَاس مُستويَاتْ لَيس الجميّع يستطعوا العيشَ بما ترغبوه أنتمْ ,, فاتقوا بارئكمْ
الاسِتغلالْ غَير مرغوب بِه فيّ ديننا الحنيفْ..
أخيّراً تذكروا بأن الايَام دولْ
غَلا الحَربيّ - زائر
12:10 مساءً 2008/08/19
16
مشكلة الغلاء ك كثير من مثيلاتها من المشاكل في المجتمع
إلا أنها تعدّت حواجز الصعوبات المعتادة ف أدّت إلى سلسلة من المشاكل أخرى
:
.
تحيّة ل قلمك
روح - زائر
01:44 مساءً 2008/08/19
17
نطلق نسائنا من أجل الغلاء
نقتل أبنائنا ونؤد بناتنا خشية إملاق
ما هذا التفكير ؟
تحياتي لصاحب التعليق 1
كلام عين العقل
فهد التميمي ( في بلاد العجائب) - زائر
02:24 مساءً 2008/08/19
18
اللي ماعندوش ما يلزموش..
آدم - زائر
02:37 مساءً 2008/08/19
19
الكاتب الفاضل/ عبدالله العتيق.. تحية طيبة
إن تفشي ظاهرة أو (وباء)الغلاء وما يتركه من أثار سلبية على المجتمع من حرمان لبعض الطبقات الفقيرة،وما يترتب عليه من ظهور التمايز الطبيقي في المملكة العربية السعودية،والتي هي من الدول التي تخلو من التمايز بفضل تعاليم الدين الحنيف،ولكن ما نراه اليوم من هذه الظاهرة يجعنا نفكر ملياً في حال من هم أقل منا،من حيث الدخل الشهري أو الأسر التي لاتجد قوت يومها.
بارك الله فيك ولك على المقال وأسأل الله العلي القدير أن يكفي أمة محمد أجمعين من هذا الوباء
صاحبة القلم - زائر
04:27 مساءً 2008/08/19
20
لماذا لاتستقطع النفقة من راتب الزوج بدل من المماطلة الت تحدث منة
ابو الجووري - زائر
04:53 مساءً 2008/08/19
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة