بحث



الثلاثاء 18 شعبان 1429هـ -19 أغسطس2008م - العدد 14666

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


شموس الأزمنة
الشفافية: المصطلح الذي أرهقناه..!؟

راشد فهد الراشد
    مشكلتنا مع مفردات اللغة، أو مشكلة مفردات اللغة معنا - وهذا هو التعبير الصحيح والعاقل - أننا لا نوظفها التوظيف السليم والواعي والدقيق. ونسيء استخداماتها بشكل يجعلنا في غاية التطرف، أو عدم الفهم لأدوات اللغة، ومعانيها، ودلالاتها، وأبعادها، إذ لا نجد حرجاً في استخدام "أفعُل" التفضيل عند كل شاردة وواردة، وعند وصفنا لأبسط تفاصيل الحياة، كأضخم، وأكبر، وأروع، وأحسن عند حديثنا عن استاد رياضي، أو برج مياه، أو مشروع تجاري. أو طريق حتى لو كان يربط شارعاً بشارع في حي قديم متواضع.

وفي نقاشاتنا، وحواراتنا لا نجد حرجاً في استخدام مفردات مثل الصحيح هو كذا، وثقتي المطلقة هي هذا الرأي الذي أطرحه، والحقيقة المجردة هي ما أقوله، وأجزم بأن هذا الأمر يعالج بهذا الشكل. ولا نعير اهتماماً بأنه لا أحد يملك الحقيقة، وليس هناك في الأساس حقيقة مطلقة في الوجود، وكل الأشياء والآراء والأفكار نسبية قابلة للصواب، والخطأ، واحتمالات أن تكون صحيحة، أو تكون ضعيفة واهنة كأوراق الخريف.

وفي الآونة الأخيرة جدّ في تعاملاتنا، وحواراتنا، ودخل إلى مفاهيمنا مصطلح "الشفافية" وأخذ إعلامنا المرئي، والمكتوب، والمسموع يردد هذه المفردة حتى أصبحت متداولة أكثر من عبارات تحايانا الصباحية، والأخيرة أشك في وجودها إذ أن الجميع في همّ الغلاء، وهمّ الأسعار، وهمّ الوظيفة، وهموم أخرى.

ويبدو أن مفردة الشفافية هذه أخذناها دون وعي بأبعادها، ومعانيها، وهي سلوك، وفعل، وممارسة جميلة جداً، ورائعة جداً، ونتمنى حقيقة أن تسود حياتنا في كل أمورنا، وتكون ثقافة متأصلة "بشكل مطلق" عند كل كائن أينما وجد، وحيثما وجد، ومهما كان عمله، وموقعه في النسيج الاجتماعي.

غير أن هذا المصطلح فقد معناه، وبريقه، وألقه حينما استهلكناه بشكل بليد، وألبسناه لباساً استهلاكياً وأعطيناه صفة المخدر، لنسوغ به ونبرر أخطاءنا وتجاوزاتنا، وخطايانا في حق الوطن، وأنفسنا، وفضاءات المجتمع.

مثلاً.. مثلاً.

سوق الأسهم. وهنا أسجل سريعاً، سريعاً جداً، احترامي وتقديري وإشادتي بجهود الدكتور عبدالرحمن التويجري الذي عمل ولايزال يعمل وسط حقول الألغام، وبين الحفر المفخخة "بشفافية" وشجاعة، وعزم، ومواطنة حقيقية. واحتفائي بإصراره على أن يخلّص السوق المالية من شوائب كثيرة ويحميها من نوايا وممارسات تدميرية.

أسجل الحب، والتقدير للدكتور التويجري . ونقطة على السطر.

إذن:

السوق المالية أحوج ما تكون إلى الشفافية بمعناها المجرد والواضح والشجاع، لكي نعيد للمجتمع الطبقة الوسطى التي انقرضت أو تكاد فهي مدماك الاقتصاد.

لا أزيد. بل أستأذن.

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


استاذ راشد اسعد الله اوقاتك، ويسعدني ان اسجل اعجابي الشديد بمستوى فكرك الراقي وكتاباتك الرائعة واسلوبك السهل الممتنع، كما اكن لك كل المحبة والتقدير، واود ايراد الملحوظات الاتية :
1 الحقيقة الاولى المطلقة في الوجود هي الوجود نفسه، والحقائق التي اوضحها الدين، والحقائق العلمية المطلقة الثابتة... غليان الماء عند حرارة معينة...الخ وماعدى ذلك فنسبي.
2 نحن قوم لانسمي الاشياء بمسمياتها، ونبهر ونستهلك بسرعة !
3 الطبقة الوسطى تآكلت بسرعة، واتمني طرح الحلول للمحافظة عليها، وآه آه !.


سعود عبدالرحمن الشلهوب
ابلاغ
11:27 صباحاً 2008/08/19

 


شفافية
حوار
إصلاح
تطور
تقدم
تعليم
صحة
تمكين المرأة
تجارة دولية
صراحة
مساواة إجتماعية
طب وقائي
أمن غذائي
مكافحة البطالة
أمن مائي
إكتفاء
نموذجية
إلخ
يا كثرها بالجرايد، وهي من المفردات التي تصلح للمواضيع الإنشائية المبهمة واللامعة في نفس الوقت


محمد الغانمي
ابلاغ
11:39 صباحاً 2008/08/19

 


اخي المبدع راشد..اشكرك على هذا المقال وذلك الاسلوب المميز
ولكن ليست السوق المالية فقط أحوج ما تكون إلى الشفافية بمعناها المجرد والواضح والشجاع بل جميع مجالات حياتنا
فلو طبق كل مسؤل معنى الشفافيه في عمله ومسؤلياته وتجرد من الكذب والخداع والتهاون واللامبالاه لوجدنا حلاً لكل مشاكلنا وفي جميع مستوياتها
وسنعيدللمجتمع طبقته الوسطى والمستصحه والعامله والتعليميه وغيرها ممن دثرتها وزارة الصحه والخدمه المدنيه و..و.و.الخ
تقبل تحياتي الخاصه ودمت في حفظ الرحمن


فراوله(*-*)
ابلاغ
12:02 مساءً 2008/08/19


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية