د. سليمان التركي
وزارة الصحة لديها من المتاعب والمشاغل ما يكفيها أن تهمل مقالتي هذه، حيث إن لديها الكثير من المستشفيات والمستوصفات في جميع أنحاء المملكة، كما أن الوزارة لديها مسؤوليات عديدة كاستخراج التصاريح الطبية وجميع ما يتعلق بالأدوية والموظفين والأطباء وصيانة المباني، ، ، إلخ، ولكن من مشاهدتي البسيطة للمستشفيات والمستوصفات الطبية أعتقد أن هناك طرق تقنية ممكنة وضرورية تستطيع الوزاره تطبيقها لتحسين الأداء، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، عند استخدام تقنية المعلومات لأداء معظم الإجراءات الإدارية والمالية والمخزون والمشاريع سوف تنهي أكثر من 50% من الأعمال الروتينية التي تستهلك الكثير من الموارد البشرية والمالية بحيث يكون التركيز على الأعمال الاختصاصية وهي علاج المرضى.
من وجهة نظري أن من أهم الأنظمة التقنية التي بالإمكان تطبيقها وبشكل عاجل هو وضع قاعدة بيانات تربط جميع المستشفيات الحكومية ببعضها البعض بعد توثيق ملفات المرضى (Patient Records Management)، والفائدة من ذلك كبيرة جداً؛ فعلى سبيل المثال تستطيع وزارة الصحة السيطرة على صرف الدواء من أي مستشفى أو عيادة تابعة لها مما سينتج عنه توفير الكثير من المال، بالإضافة لذلك فإن قاعدة البيانات سوف تساعد على إنقاص عدد الأشعة والتحاليل التي يتوجب على المريض عملها عند تحويله إلى المستشفى علماً بأن هذه التحاليل سبق عملها في العيادات الأولية (المستوصفات)، هناك فائدة أكبر وأهم من ذلك كله ألا وهي خدمة المواطن عند تطبيق أنظمة الإدارة الصحية، حيث إن المريض يستطيع أن يذهب إلى أي مستشفى أو مستوصف وبمجرد إدخال رقم هويته الشخصية في نظام إدارة المستشفى تتمكن المنشأة الصحية من العناية بالمريض وتقديم الخدمة التي يحتاج إليها حتى وإن كان قادماً إلى مدينة غير التي يقيم بها.
هنالك بعض من المستشفيات الحكومية (خارج نطاق وزارة الصحة) طبقت أنظمة الإدارة الصحية بشكل إنفرادي وبتجارب غير ناجحة بالشكل المطلوب، ولكن من الممكن الاستفادة من بعض الإخفاقات عند تطبيق مشروع الوزارة لتتمكن من أداء العمل الأساسي المطلوب منها بتقديم أرقى الخدمات الطبية لجميع المواطنين في جميع أنحاء المملكة.