بحث



الأثنين 17 شعبان 1429هـ -18 أغسطس2008م - العدد 14665

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حول العالم
فرق مكافحة المثقفين

فهد عامر الأحمدي
    على عكس الكتاب اعتبر التلفزيون صديق الطغاة ووسيلة لا يمكن الاستغناء عنها في الأنظمة البوليسية المغلقة.. فهو يؤدي دوراً مهماً في إلهاء الشعوب عن فساد الأنظمة وفبركة عناصر التمجيد فيها - ناهيك عن دوره في غسل أدمغة الناس وتلقينهم مبادئ الحزب الأوحد ..

وفي المقابل اعتبرت الأنظمة البوليسية الكتاب عدوها الأول بسبب دوره في عتق الشعوب وتنويرها - وبحسب المصطلح الإيدلوجي المغلق "التغرير بها".. لهذا السبب تزداد مراقبة الكتب ومحاربة الكُتاب كلما اصبحت المجتمعات والأنظمة أكثر تشددا وانغلاقا.. ولسنا بحاجة لضرب أمثلة تاريخية قديمة عن حوادث حرق الكتب والمخطوطات؛ حيث تم إبان الثورة الثقافية في الصين إعدام عشرات المثقفين وحرق ملايين الكتب - بل وتحريم الروايات الغربية - بحجة العودة إلى المسار الصحيح للشيوعية. وفي كمبوديا وتحت حكم بول بوت صدرت الأوامر بمنع الصحف وحرق الكتب وقتل جميع المثقفين (أما كيف يتم تمييز المثقف من المواطن الصالح؛ فببساطة : المثقف هو من يلبس نظارة) !!

وهناك رواية جميلة بهذا المعني - سبق أن استشهدت بها في موقف مختلف - تدعى 451فهرنهايت؛ وهي تدور في المستقبل في دولة ديكتاتورية واحدة بسطت نفوذها على كامل الكرة الأرضية.. ولإحكام سيطرتها على شعوب الأرض حرمت نشر وقراءة الكتب الثقافية والتاريخية وشجعت على الاكتفاء بالتلفزيون كوسيلة للتسلية وغسل أدمغة الناس - بل ومراقبتهم بكاميرات صغيرة زرعت خلف الشاشة !

وكانت السلطة المنفذة لتلك الأوامر فرقا قاسية من رجال الشرطة مهمتها مطاردة المثقفين وحرق أي كتب قديمة عند درجة حرارة قياسية (هي 451فهرنهايت). وشيئا فشيئا بدأت أهداف الحكومة بالتحقق إذ اصبح الناس لا يعرفون شيئا عن التاريخ والدين والحضارات القديمة؛ كما أصبحوا لا يعرفون شيئا عن الأدب والروايات - وقصص الحب النبيلة - وأصبح همهم الأول متابعة برامج الترفيه المدروسة بعناية بغرض تسطيح عقولهم !!

وكان مونتياج أحد أفراد فرقة مكافحة المثقفين ورئيس المجموعة التي كلفت بمطاردة مثقفة تدعى كلاريس (شوهدت) تقرأ بعض الكتب القديمة.. وبعد عدة كمائن ينجح مونتياج في حرق معظم كتبها إلا انه لم ينجح في القبض عليها أبدا بل على العكس بدأت هي بمحاولة جذبه وإقناعه بقراءة إحدى الروايات الجميلة.. ولإعجابه بشجاعتها وافق على قراءة أحد كتبها قبل تسليمها للسلطات المختصة. وكانت النتيجة سريعة إذ وقع مونتياج في حب التراث الإنساني العريق الذي لم يكن يعلم عنه لولا كلاريس. وبالتدريج تمرد هو ايضا على السلطة وحاول إقناع زوجته ليذا بالإقلاع عن مشاهدة برامج التلفزيون السخيفة وأخذ يقرأ عليها (وعلى صديقتها) أحد كتب الشعر فتتأثر صديقتها وتجهش بالبكاء فتقتنع زوجته بأن الكتب مفسدة للأخلاق ومدمرة للعقول فتبلغ عن زوجها وهي تظن انها تحميه من الشر!

وبالفعل تحضر فرقة مكافحة المثقفين لمحاصرة منزل مونتياج ومصادرة كتبه. وبحضور عمدة المدينة يؤمر تحت التعذيب بحرق مجموعته بنفسه. ولكنه فجأة يسلط خرطوم النار على العمدة فيرديه قتيلا ويفلح في الهرب والانضمام إلى "الجبهة المتحدة للمثقفين" بقيادة صديقته القديمة كلاريس !؟

... هذه باختصار أبرز عناصر الرواية الخيالية ( 451فهرنهايت) التي ألفها الكاتب الأمريكي برادبوري رداً على الإرهاب الثقافي الذي مارسه السيناتور مكارثي على الكتاب والمثقفين في تلك البلاد.. وهي تتضمن تحذيرا مبطنا من خطر التلفزيون وبرامج التسلية مقابل حصار المثقفين وتراجع الثقافة المكتوبة.. ورغم أن برادبوري كتب روايته في الخمسينات إلا أنه شخص بمهارة الداء الذي تعاني منه أجيال اليوم في كافة المجتمعات (... والذي من أبرز أعراضه تفضيل القنوات المهضومة على الكتب المطبوعة) !

89 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مبدع كعادتك يا ابو حسام..


fbs
ابلاغ
03:27 صباحاً 2008/08/18

 


بالفعل في الصيميم ,, مشكور أستاذي الكريم على الموضوع
**


قارىء
ابلاغ
03:32 صباحاً 2008/08/18

 


صدقة!
التلفزيون أحد الادوات الشائعة الاستخدام في الحرب النفسيه هي حروب لاتستخدم فيها المدافع والطائرات ومئات الضحيأ بل حروب تستخدم فيها البرامج الهابطه والأخبار الكذبه والضحيا المستهدفه هي العقول
وأكبر شاهد على ذلك مافعلهالغرب بدين السلأم إذتحول من دين سماحه إلى دين أرهاب


فراشة منحاشة
ابلاغ
04:10 صباحاً 2008/08/18

 


مقال ممتاز يأستاذي الفاضل لكن!!كيف أصبح التلفزيون صديق الطغاة ؟؟


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
04:14 صباحاً 2008/08/18

 


دائما مبدع يا أستاذ فهد.
و الله هالأيام الناس ملتهيه بلميس و مهند و الواحد عاجز يقرأ كتاب ثقافي واحد.و لا ننسى ترافيااان بعد.
الله يعطيك العافية.


محمد الشمري
ابلاغ
04:17 صباحاً 2008/08/18

 


وأصبح همهم الأول متابعة برامج الترفيه المدروسة بعناية بغرض تسطيح عقولهم
هل هذا مايعيشه ابناؤنا هذه الايام؟؟؟
عندي اخت كانت تحب القراءة وتعشقها(وخصوصا الروايات التي ورثتها من بعدي)
ولكن بعد دخول الدش الى المنزل والانترنت والكمبويترات اصبح همها فقط متابعة الافلام


خلود..
ابلاغ
04:19 صباحاً 2008/08/18

 


الكتاب و التلفاز لا يجتمعان
الكتاب اداة تنوير و التلفاز اداة استغلال


محمد العتيبي
ابلاغ
04:41 صباحاً 2008/08/18

 


الحين لو تجرهم جر علشان يقرون ماقروا يعني بالمختصر المفيد مايبيلهم فرقة مكافحه.
مقال أكثر من رائع.


روبن هود
ابلاغ
04:43 صباحاً 2008/08/18

 


فتقتنع زوجته بأن الكتب مفسدة للأخلاق ومدمرة للعقول فتبلغ عن زوجها وهي تظن انها تحميه من الشر !..
هذا السطر من الرواية يوازي رواية مستقلة ذات بعد مترامي ,


محمد
ابلاغ
04:45 صباحاً 2008/08/18

 10 


توقعت اني اول واحد يبي يرد.!
ماشاء الله اثر الشباب موجودين
متى تقرونها... !
أأحلى التحايا


منتدب
ابلاغ
04:47 صباحاً 2008/08/18

 11 


رسالة راقية وذكية بمناسبة قرب شهر رمضان وحملة القنوات الفضائية للدعاية للمسلسلات الملهية عن ذكر الله فجزاك الله خيرا/عن نفسي قررت ااجل متابعة التلفزيون لبعد رمضان حيث تعاد البرامج مرات ومرات حتي نملها /ولا ايش رايكم @


ام عزوزي
ابلاغ
04:48 صباحاً 2008/08/18

 12 


لماذا لا يتفق الكتاب في صحيفة الرياض مثلاً على توجيه المجتمع فى قضية تدرس جوانبها وتطرح بكل الطرق. مقالة جادة وهزلية ولقاآت مع العامه والمثقفين ويشارك الكاركاتير بقوة في ذلك أيضاً ويتم هذا الإتفاق ولو مرة في الشهر.. ويدعم مرة في الاسبوع خلال ذلك الشهر
هىهه قلتلكم خياليه ماتصدقون


خياليه
ابلاغ
05:00 صباحاً 2008/08/18

 13 


الله عليك يا استاذ فهد.. مبدع !
^_^


قلب الذهب
ابلاغ
05:07 صباحاً 2008/08/18

 14 


الله يستر يااستاذ والله مقالك روعه بحاول ادور على الروايه شكلها حلوه


وجدان
ابلاغ
05:14 صباحاً 2008/08/18

 15 


دولة عربية تنتهي بحرف الباء شفنا الناس وقت دفن رئيسهم يتساقطون بإغماءات في الشوارع ليش ؟! لأن الإعلام جعل الرئيس الهواء الذي يتنفسونه!وظنو والله العالم أنهم سيضيعون بعد رحيله !


صاد
ابلاغ
05:21 صباحاً 2008/08/18

 16 


ذكرتني بما فعله مصطفى كمال أتاتورك عندما أراد أن يغير هوية الشعب التركي وأن يفصله عن الدين الإسلامي وعن تاريخه المشرف فأمر أن يستبدل الحرف العربي(والتي كانت تكتب به اللغة التركية) بالحرف اللاتيني، واستبدل بطولات العثمانيين بجرائم جنكيز خان وتيمور لنك...إلخ


أحمد عبد الله
ابلاغ
05:28 صباحاً 2008/08/18

 17 


لفته جميله وذكبة من كاتبنا العزيز حول التأثير الهائل للتلفزيون ويمكن ملاحظة تأثير القنوات الفضائية الخائبه على شبابنا وشاباتنا إذ يتسابقون على التصويت لذلك المطرب وتلك المطربه وتضحك عليهم القنوات وتشفط فلوسهم وفي النهاية يغتني أصحاب القنوات وشركات الجوال ويفلس المصوتون من كل شي حتى ذاتهم !
وأحدث ظاهره هي مسلسل (مهند) إذا وجدت النساء الأتي يعانين من جفاف عاطفي ملاذا وحلما وأيضا الرجال وجدوا ماكانوا يبحثون عنه في بطلة المسلسل !
لايخفى على المتابع مايعانيه المجتمع من تسطيح فكرى بسبب التلفزيون.


محمد بن عبدالله - الرياض
ابلاغ
05:30 صباحاً 2008/08/18

 18 


(المستريح اللى من العقل خالى) صدقنى يا إستاذ كلما كنت سطحى التفكير كلما قلت همومك وشعرت بالسعاده والعكس صحيح كلما كثرت القراءه والإطلاع كلما أصبت(بضم الألف) بالكآبه والسبب لأنك لاتستطيع التغيير ولاتستطيع أن تنسلخ من المجتمع
دع الناس يستمتعون بدنياهم ولاتجلب لهم الهم والكدر


خالد عبد الله
ابلاغ
05:30 صباحاً 2008/08/18

 19 


صباح الخير...
(( و اصبح همهم الأول متابعة برامج الترفيه
المدروسه بعنايه بغرض تسطيح عقولهم ))
هذي الجمله شغالين عليها بعض القنوات على
قدم و ساق قسم با الله احيانآ اشعر اننا و صلنا لقعر
الحضيض با أيدي ناس لاتهمهم سوى الدولارات التي
امتلأت بها كروشه العفنه.


عادل السليمان
ابلاغ
05:32 صباحاً 2008/08/18

 20 


انا كل يوم اكتشف فيك شئ جديد وأكيد شئ غير عادي لانه صادر من شخص غير عادي الله يحفظك يا بو حس11111م
يالمثقف


ابوسعد
ابلاغ
05:39 صباحاً 2008/08/18



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية