أقصد معالي وزير الصحة، فقد لاحظت كثرة العتاب الموجّه إليه عبر أعمدة الصحف المحلية والنشر التدويني الإلكتروني، وأيضاً رسائل الهاتف النقال التي تلومه على عبارة قالها عندما أعلن عن الرشوة التي اكتشفها، وساعد على اكتشافها موظف أمين في مكتبه.
العبارة التي لام الناس الوزير عليها هي قوله ما معناه إنه "لا يقصد التشهير". وأكثر التعليقات تقول أشياء مثل: هل انت خائف، أو: ممن تخاف، أو: "الستر زين" إلى آخره.
وشخصياً أريد أن أٍقف مع معاليه وأعتقد أنه أراد القول بأن وزارته ليست المعنية بإعلان اسم الشركة الراشية، وأن دوره هو إعداد ملف الواقعة واستكماله وإثباته وإرساله إلى صاحب قرار بهذا الشأن، وهو (أي صاحب القرار) يعاقب ويشهر - إن شاء - أو يتوب عليهم.
وعادة الرشوة تضرب جذورها في المجتمعات شرقية كانت أو غربية. فهي تمتزج أو تختلط بحركة البيع والشراء والتزويد والإمداد والصيانة وتوريد اللقاحات ضد الأوبئة. والغرب يسمونها HusH Money. ليبتعدوا عن أصل كلمة رشوة Bribe.
والإنجليز أطلقوا جملة في غاية الظرافة، ولها صلة بالأكل والبطن والشهية، فقألوا في المصطلح الشعبي، والذي لا يرد عادة في الأدبيات To Take Him For Lunch وتعني الجملة "تعزمه على الغداء".
وفي نجد قلنا "ندهن السير"، وبالغ البعض في الوصف فقال قوم: "إمرخ السير يسير". وكلمة أمرخ تعني تنقيع السير بالدهن حتى يرتوي. والسير معروف عند الكثير وهو حبل من الجلد القوي يستعمل لرفع الدلاء من الآبار بواسطة البهائم. فيسهل تدريج العجلة...!.
وفي نجد الكثير من التعبيرات التي لا تذكر الرشوة بالاسم ولكنها تأتي بالمفهوم. وأتردد في ذكر بعضها لكن الفطن سيعرفها من السماع.
فمثلاً كل باب ثقيل يحدث صوتاً عند فتحه أو إغلاقه فعلاج ذاك الصوت (المستعجل) هو تبليل "الصايد" الجزء المحدب الذي يلامس الأرض. وعليكم الباقي...!
قال شاعر:
لا تقطعنء ذنب الأفعى وترسلها
إن كنت شهماً فأتبع رأسها الذنبا