بحث



الأحد 16 شعبان 1429هـ -17 أغسطس2008م - العدد 14664

عودة الى تقنية المعلومات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مسار
وزارات "السيرك الإعلامي"

د. فايز بن عبد الله الشهري
    على شبكة الانترنت ومنتدياتها الحرّة نقرأ (نبض) الناس وهمومهم ووجعهم بلغتهم وبصوتهم وهم يتحدثون ويتحاورون حول مستوى الخدمات العامة المقدمة لعموم الناس.

وبطبيعة الحال لن تجد ذات الحرارة والوهج عبر وسائل الإعلام التقليدية لأسباب كثيرة. وفي المقابل نجد ما يمكن أن نُطلق عليه وصف "السيرك الإعلامي" المهيمن على نشاطات بعض المؤسسات الرسمية التي أنشئت من اجل خدمة الناس وقضاء حوائجهم.

"كرنفالات" استعراضية نصبتها شركات العلاقات العامة موظفة في ذلك دهاء خبراء الإعلام وبائعي الصورة. وحيث إن السيرك في أصله يقام للترفيه والتسلية معتمدا على "خداع" ألعاب الحواة (وخفة) أيدي المشعوذين فان ما يحصل في مشهدنا الإعلامي شيء قريب مما يجري في ساحة السيرك إذ ترى العين وتسمع الأذن لحظة العرض مظاهر ووعودا تتلاشى وهماً نهاية اليوم ليعود المتفرج إلى واقعه مستسلما حتى موسم العرض القادم.

وسبب هذا الكلام ما يُلاحظه الراصد للمشهد الإعلامي في هذه الفترة بالذات من حرص بعض مستشاري ومديري الإعلام والعلاقات العامة في بعض المصالح والوزارات الخدميّة على إظهار صور مسئوليها ونشاطاتهم (الاحتفالية) في وسائل الإعلام بمناسبة وبغير مناسبة.

(تستفتح) يومك باسم الله (وتفتح) الصحيفة في غرفة انتظار رئيس المؤسسة أو الوزارة الخدمية فتجد (صورة) المسئول عنها وعن خدمة الناس (مبتسما) على صدر الصحيفة معلنا عن مبادرات (إعلامية) جديدة لتخفيف معاناة الناس وتتبصَر في وجوه المنتظرين من حولك فتجد الإحباط والقنوط شارحا الفرق بين (الأصل) والصورة.

ما جدوى مصاريف حملات علاقات العامة وطباعة منشورات واستضافة إعلاميين أو إقامة ندوات باردة التي لا يحضرها سوى "المجبرين" بقوة تعميم "معاليه" في حين تتعاظم معاناة المحتاج للخدمة؟. حتى وان رد مسئول جهبذ على هذا الكلام وقال إن مصاريف هذه الندوات والمؤتمرات ترعاها شركات خاصة فهذا تبرير قد لا يخرج عن حالتين إما سوء توجيه الموارد التي تأتي تبرعا، أو التغاضي عن بعض شروط التعاقد الملزمة لهذه الشركات من اجل رعاية ندوة أو منشط لا يخرج عن تلميع "الصورة". ترى ماذا لو خصصت هذه الوزارات والمصالح الإعلامية المبالغ التي تتحصلها بيدها الغليظة من الشركات المتعاملة معها لتحسين الخدمات وإقامة أندية اجتماعية للموظفين وإقراض المحتاجين منهم.

لم يعد مقبولا في عصر الانترنت أن تقوم وزارة أو مؤسسة كبرى بهذه (الفرقعات الإعلامية) التي لا طائل منها في حين تتردى خدماتها كل يوم. هذه الوزارات والمصالح مهما (استعرضت) إعلاميا فهي في النهاية تؤدي واجباتها، وكلمة (انجازات) التي تتصدّر التقارير الإعلامية التي تتفنن في توزيعها بعض المصالح العامة هي في الأصل "واجبات". إن الانجازات الحقيقيّة للمؤسسات المعنية بخدمة الناس لا تُحسب بأداء الواجب فمن اجل هذا قامت هذه المؤسسة وأنيطت بمسئولها الأمانة، ربما يجوز استخدام كلمة "انجازات" حين تسابق المؤسسة الخدمية أهدافها بأداء غير مسبوق في زمن قياسي ونفقات اقل.

ربما نفهم دوافع قيام مستثمر في تجارة الخردة أو مواد الصرف الصحي أو حتى صاحب سلسلة مطاعم "مثلوثة" بنشر صورته أو حتى شراء قصيدة أو اللجوء إلى دكان "شهادات" لابتياع شهادة "دكتوراه" بحثا عن نقطة ضوء إعلامي. بل وقد نتسامح حين يصل الأمر "بتاجر غفلة" لإطلاق قناة فضائية لبث قصائده المغناة التي كتبها "أحدهم" لسعادة "الشيخ الدكتور" صاحب القناة. السؤال ما حاجة مسئول لهذا السيرك الإعلامي وقد تم اختياره لأمانته وأعطي الصلاحيات لكفاءته واستأمنه ولي الأمر على مصالح الناس؟

مسارات

قال ومضى: إذا لم تستطع (قبول الحقيقة) (فلا تحرم) نفسك (شرف) تركها تمضي إلى الناس.

12 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مقال رائع
سلمت يداك


عادل المسعود
ابلاغ
07:36 صباحاً 2008/08/17

 


لقد اسمعت لو ناديت حيا.


خالد
ابلاغ
08:26 صباحاً 2008/08/17

 


كلام جميل وموزون في مسار هذا اليوم من الدكتور فائز


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
09:30 صباحاً 2008/08/17

 


اشكرك دكتور على هذا المقال
ولكن مع الاسف اغلب الوزارات بل اكاد اجزم ان جميعها اخر ماتفكر فيه هو التطوير واكثر مايعانون منه الناس هو تخليص مراجعه في دائرة حكوميه وتجدهم يبحثون عن (واسطه ) حتى لو كانت اجرائاتهم نظاميه مع الاسف كله بسبب تعقيد الموظفين للمراجعين


assaf
ابلاغ
10:08 صباحاً 2008/08/17

 


دكتور فايز عساك ماأنت مصدق أننا في قريه كونيه وواحه واحده
طيب وشفنا خرط العلاقات العامه لكل مصلحه وشفنا عرض النفاق والمجاملات من الصحف والشركات والأفراد ذوو المصالح
من خلال هذا التنظير لكشف مايجب على مسؤلي الخدمات الإنسانيه والحياتيه
منك ومن غيرك من الكتاب الأفاضل
جاء الناس أصناف متعدده من القهر العصبي والنفسي وأيضا الزمني وهو الفارق بين قرائتهم لمواضيعكم وبين ناتجها على أرض الواقع
شكرا دكتور ماقصرت وهو واقع مسؤلينا طبعا الرقيب ليس مريض بل ميت
والرجاء في الله ثم في رقيب جديد يحرك الراكد


عايض الحربي / جده
ابلاغ
10:16 صباحاً 2008/08/17

 


لو صُرفت مبالغ (التلميع) لدى الجهات المعنية في أمور تحسّن الخدمة للمواطن لما احتاج المسئول إلى شركة (تلميع) من أصله.
ولكن هناك سؤال آخر:
من يملك شركات (التلميع)؟ ومن المستفيد الحقيقي من وراء هذه المصروفات الغير مفيدة لا للجمهور ولا للجهة (الملمَّعة)؟
وينطبق هنا المثل المصري الجميل:
(أسمع كلامك تعجبني، أشوف عمايلك أستعجب)


محمد الغانمي
ابلاغ
10:45 صباحاً 2008/08/17

 


سلمت يمينك ولا يون وزير الصحة وجماعته


براءة
ابلاغ
10:56 صباحاً 2008/08/17

 


كلمات لامست وترا في القلوب الدامية من إهمال بعض الوزارات
وخصوصا.وزارة الصحة؟


Meshoo
ابلاغ
01:58 مساءً 2008/08/17

 


وزارة الصحة اكبر وزارة تلميع ومؤتمرات وبعدها ادارة تعليم الرياض
ولا يهونون حقين العمل والخدمة المدنية


براءة
ابلاغ
02:31 مساءً 2008/08/17

 10 


نحن نطالب بنظام موحد وشامل
ونبغى نشوف بأعينن مشاريع قائمة وليست وهمية
نبغى نشوف من يعمل من أجلنا وليس نعمل من أجل يسرقون تعبنا بالمساهمات والأسهم ويتفضلون علينا بالاكتتابات
حرام المواطن ثروة. لو تم أستغلاله بالشكل المناسب
ولكم في دبي وأبو ظبي والأمارات مثال


ماجد بن محمد الفهمي
ابلاغ
02:45 مساءً 2008/08/17

 11 


جزاك الله خير لا عدمناك دكتور فايز ياليت وزير الصحه والتعليم يلحقون على ما تبقى من أمانتهم


مروه
ابلاغ
01:18 صباحاً 2008/08/18

 12 


شكرا كاتبنا المتألق فايز
آه آه آه من وزارة الصحه والتعاليم
واصلي يا بلادي


تمور
ابلاغ
01:22 صباحاً 2008/08/18


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تقنية المعلومات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية