تريد أن تغني؟ هل تمتلك (الجرأة) لذلك؟ هل تتمتع بصوت بشع للغاية؟ فأنت لا تحتاج إلى صوت جميل كي تغني بعد اليوم؟ إذن هيا، ماذا تنتظر؟ اذهب إلى أقرب بقالة إنتا.. عفواً قصدي شركة إنتاج كي تحقق حلمك وتبدأ مسيرة النجومية، وتبدأ معها مسيرة عذابنا معك؟! هيا ماذا تنتظر. هل تظن أنني أمزح؟ لا أرجوك لا تظن ذلك. ولكي تصدق كلامي سأسألك، هل استمعت إلى أغنية اسمها (الباص) غناها واحد يقاله (مشعل الشايع)؟.
طبعاً أخونا مشعل (فديته) مثل كل المبدعين في زماننا هذا الذين لا يملكون إلا موهبة واحدة اسمها (الجرأة)، الجرأة على الظهور. الجرأة على الغناء. والجرأة على كل شيء! وأغنيته (الباص) لم يكن ليتحفنا بها لولا هذه الموهبة العظيمة، ولكن (بتشديد النون) أن ينجرف فنان آخر، عرفه الناس واشتهر بينهم كأحد أهم المواهب الخليجية الشابة في الموسيقى والتلحين إلى هذه المعمعة وهذا (الورم الفني الخبيث)، عندئذ يكون مصابنا جللاً بالفن وأهله بفقداننا واحداً من هؤلاء القلة وانضمامه إلى قافلة الفنانين الموهوبين - فقط - ب(الجرأة)!.
مشعل العروج سبق سميّه ابن الشايع، وغنى أغنيته (التاكسي) الغامضة التصنيف، والتي لا نستطيع تصنيفها بالهزلية أو الكوميدية بسبب الجرعة الزائدة من (ثقالة الدم) التي تحتويها، ولا نستطيع تصنيفها لا عاطفية ولا درامية ولا مرعبة ولا أي شيء. وقد يكون (ولا أي شيء) هو أقرب تصنيف لها!. طبعاً قد يقول قائل ان هذه النوعية من الأغاني تتماشى مع إيقاع العصر الحديث وميول ورغبات الجيل الجديد من الشباب، وهذا الكلام له مؤيدوه، وأشهدكم أنني لست منهم، لكنني احترم هذه الآراء وأهديها في نهاية هذا المقال أغنية جميلة غناها (الجريء) جداً حسين الجسمي بعنوان (السدريك)!.