الفهم بوابة القبول..
"إذا كُنت على قيد الحياة فلا تقلء أبداً
إن ما هو أكيدٌ ليس أكيداً
فلن تبقى الأشياء على ما هي عليه
وما كان مُستحيلاً يُصبح واقعاً
قبل أن تغرب شمس هذا اليوم"
من قصيدة للشاعر والمسرحي الألماني برتولت بريخت (1898-1956) لأن بلادنا شئنا أم أبينا تفتح شهية المراقبين والراصدين لمتابعة ونقل ما يقع فيها من أحداث ومتغيرات وتُفرد وسائل الإعلام الداخلية والخارجية مساحات للحديث عن التغيّر الذي بدأت تتضح ملامحه على مجتمع يوصف بالمحافظة الشديدة والانغلاق ومدى تأثر أفراده وخصوصاً جيل الشباب بمحتوى وسائل الاتصال الأمر الذي أدى إلى تنامي فكر جديد يختلف عن السائد إن لم يكن في موقف الضد منه وهذا أمر له ايجابياته في مزيد من الانفتاح على ثقافات الآخرين تأثراً وتأثيراً، وما حدث خلال السنوات الخمس الماضية من تغيّر في صيغة الخطاب الإعلامي التنويري كان له الأثر في تغيير المزاج الشعبي الخامد فأصبح هناك قبول لبعض الطروحات التي لم تكن تُلاقي ترحيباً من بعض الفئات، بل ان البعض من التيار المتشدد أصبح أكثر تسامحاً وتقبلاً لما كان يرفضه في الماضي ولنأخذ على سبيل المثال قضيّة المطالبة بافتتاح دور للسينما تُعرض فيها الأفلام الدرامية جنباً الى جنب مع الأفلام الوثائقية والتوعوية كان هناك موقف رافض حتى لمفردة (سينما) واليوم بدأت المطالبة باستخدام السينما والمسرح في مجال الدعوة بعد أن إكتشف البعض متأخرين أن السينما وسيلة فعالة لإيصال الأفكار وليست (معولاً) لهدم الأخلاق كما كانوا يعتقدون ..!
هذا غير طرح قضيّة تعدد المذاهب وقيادة المرأة للسيارة، عملها، وحقوقها وقضايا أخرى مثل الاعتراف بقصور مناهج التعليم والتوسع في التخصصات الجامعية للبنات وإلزامية التأمين ورفض التشدد والتزمت تجاه أمور دنيوية ليست من الثوابت الدينية المعروفة وغيرها من القضايا الحسّاسة التي ساهم الإعلام في حلحلتها وجعلها مداراً للنقاش والحوار حتى أصبح المزاج الشعبي يروق لسماع الرأي المختلف، قيل إن المُتردد في البدء يتأخر في التحرّك.