بحث



الجمعه 14 شعبان 1429هـ -15 أغسطس2008م - العدد 14662

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
الصيف

عبدالله الناصر
    يذهب الموسرون في رحلاتهم الصيفية إلى بلاد الله وأقطارها الواسعة.. يهربون من اللظى والهجير إلى حيث الاستبراد، والاستظلال، وهذا من حقهم.. ولكن هناك أناساً تحول بينهم وبين رحلة الصيف ظروف الحياة، وخصاصة العيش، فلا يجدون مفرا من البقاء في اللظى والهجير، يحتمون بالمكيفات من غائلته لحظات من نهارهم، ويسيرون تحت لهيب الشمس احياناً أخرى، والحديث عن الحر في بلادنا حديث قديم، ووصف شدة الحر قديم أيضاً، هذا قبل أن يضاعف حرنا ما يضاعفه من تلوث، ومن حرارة العوادم، ومكائن التشغيل، والخطوط المزفتة، والمباني الاسمنتية، والتي ضاعفت من شدة الحر وقسوته، ومن ذرات الاشعاع التي تخلفها قذائف المحتلين المنضبة في سمائنا، والتي لا يدرسها أحد، ولا يهتم بها أحد، إضافة إلى سنين القحط، والجفاف.

وللشعراء الاقدمين أحاديث وقصائد كثيرة في وصف شدة الحر وقسوته يقول الشنفرى:

ويومٍ من الشّعرىِ يذوبُ لوابُه

أفاعِيه في رمضائِهِ تَتَململُ

فهو يصف هذا اليوم من أيام نجم الشعرى بشدة الحر وجهنميته، وإلى ان عطشه يذوب مع ترابه، وأن الافاعي تخرج من جحورها من شدته، فتراها تتململ، وتتقلب في الرمضاء، ربما إلى درجة الموت.. أما شاعر الصحراء الملهم "ذوالرمه" فهو يصف الحرباء، وقد خرجت من جحرها الذي تحول إلى فرن، وقد همدت فوق صخرة، وخشعت، وصلبت يديها كشيخ هندي هزيل أشيب قد خشع ومد يديه مصلوباً في ذلة واستسلام.

كأن حَرءباءَها في كل هاجرةٍ

ذو شيبةٍ من رجالِ الهندِ مصلوبُ

ونراه تارة أخرى يصف شدة الحر وصفاً رائعاً، حيث جعل الكائنات المتنافرة تلجأ إلى ملجأ واحد تتبرد فيه، وهو جحر الضب، حيث دخل العصفور والهوام الأخرى إلى هذا الملجأ الخطر من شدة الشمس الصالية، فيقول:

تَجاوزتُ والعصفورُ في الجحرِ لاجئٌ

معَ الضَب والشقَذاَن تسمو صدورها

(الشقذان هي الحرباء...)

ومن الطرائف أن أحدهم دعا على شخص يقال له هارون، فلم يجد أشد عذاباً على هارون هذا من أن يسير في الصحراء حافياً فقال :

ألاَ ليتَ هارونَ يسافرُ حافياً

وليسَ على هارونَ خُفّ ولا نَعلُ

ومن المفارقات العجيبة أن بعض الكائنات تستغل هذا الصيف اللاهب لحظة استبرادها كحية بني العنبر - وهم قبيلة كانت تسكن قريباً من الدهناء - فهي إذا اشتد الحر ووهج الشمس تقف كالعصا، وترتكز على ذيلها، كي يطرقها الهواء، فلا الجحر الذي تحول فرناً يحرقها، ولا الرمضاء تشويها، وهي تستغل وقوفها وثباتها حيث تظن بعض الطيور أنها عود، فتقع فوق رأسها للاستبراد، وما أن يقع الطير حتى تلتهمه.!!

أما بعض الاعراب فإنه قد اكتشف طريقة للاستبراد فقد سئل أحدهم ماذا تفعل إذا اشتد بك الصيف والتهبت الأرض..؟ قال: أسير ميلاً أو ميلين حتى إذا تصبب جسدي عرقاً، وتبللت ثيابي من شدته، نصبت عصاي إلى جنب عود، أو غصن شجيرة، ثم نشرت فوقها عمامتي، واستظللت في ظلها، فيطرقني الهواء بنفحاته، فأحس من البرودة شيئاً لا أجده حتى في إيوان كسرى..!!

30 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


سلام عليكم جميعا
و صباح الإبداعات الرائعة
و عشتا لنا أديبا و مبدعا يا أستاذنا الفضيل


صبرينه.رشراش.الجزائر
ابلاغ
03:39 صباحاً 2008/08/15

 


وطنا حلو مهما زاد لهيب الصيف


محقق كونان
ابلاغ
03:50 صباحاً 2008/08/15

 


الله ينجينا واياكم من فيح جهنم..


a.f.a
ابلاغ
04:37 صباحاً 2008/08/15

 


صدق هالأعرابي ياأستاذ أحمد بأنه سيجد شيئأ لن يجد حتى في إيوان كسرى لأنه سيجد أكرمك الله رائحة العرق الكريهه وجفاف الجسم وكلاحة الوصايف وهذا أكيد ماهو ب عند كسرى , إحنا عايشين في جو مثل ماقال الشاعر المطيري يغير بشرة اللبناني , ونسأل الله أن يخلف علينا في آخرتنا ويجعلنا ,وإياكم ووالدينا ووالديكم والمسلمين أجمعين من أهل جنات النعيم. اللهم آمين


أبو فارس
ابلاغ
04:49 صباحاً 2008/08/15

 


مبدع كالعادة


ابو راشد { ريوف في ذمتك يا وطن}
ابلاغ
05:41 صباحاً 2008/08/15

 


ويقول المتبي:عن كافور
يكلفني التهجير في كل مهمه
عليقي مراعيه وزادتي ربده
والمعنى : يقول: يكلفني السير في كل هاجرة، وفي كل فلاة بعيدة لا لفرسي عليق إلا نبتها، ولا لي بها إلا النعام أصيدها فآكلها.
وتقول فيروز بتصريف
نحنا والحر جيران


سوزان
ابلاغ
05:45 صباحاً 2008/08/15

 


يا رجل الناس عاجزة عن توفير لقمة العيش لاطفالهم فيما تبقى من الشهر
وانت تقول رحلات الصيف
خلها على الله فاليه ترفع الشكوى


محمد بن عبدالرحمن
ابلاغ
05:56 صباحاً 2008/08/15

 


عربي فصيح 24 قيراط حتى اللى يسمعك يقول هاذا وسط الرياض مو لندن.


كلام جميل
ابلاغ
06:32 صباحاً 2008/08/15

 


اللهم نجنا من عذاب وحر جهنم والمسلمين اجمعين
والحمد لله على النعمة
مقال أكثر من قيم وجاء بوقت مناسب
جزاكم الله الجنة وحرمكم على النار


أمل ابراهيم على محمد
ابلاغ
06:36 صباحاً 2008/08/15

 10 


منذ أوائل القرن الماضي 1900م، وحتى أيامنا الحالية، قتلت الحرارة الشديدة من البشر في بعض دول العالم أكثر مما قتلته أي ظاهرة طبيعية أخرى، مثل الفيضانات، والأعاصير والبراكين.
ففي بعض الحالات – خاصة مع من يعاني من مشكلات صحية مثل ضعف القلب أو ارتفاع ضغط الدم – يؤدي ارتفاع الحرارة إلى ازدياد المشاكل الصحية سوءاً، فقد يصاب المريض بأزمة قلبية أو جلطة في المخ وهما من أكثر أسباب الوفيات بسبب ارتفاع حرارة الجو.
الله يستر ؟؟؟


سلطان الكليب
ابلاغ
06:41 صباحاً 2008/08/15

 11 


ياقرب روما ولندن وباريس
حذفة عصى للي رصيده ملايين
وعزي لحالي ع الرجال المفاليس
اللي تطاردهم وجيه الديايين


htan
ابلاغ
07:15 صباحاً 2008/08/15

 12 


مقالك ممتاز يأستاذي الفاضل ولاأقول إلا اللهم قنى لهيب جهنم


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
08:25 صباحاً 2008/08/15

 13 


ياشيخ تسلم يدك وفعلا الله يجيرنا من حر جهنم يارب ويكفينا شر النار
الحين الناس لو صابها حر بالدنيا ممكن تهرب لكن بالاخره وين يهربون
الله يكفينا حر جهنم يارب
وبعدين جانا رمضان الله يبلغنياه بخير يارب


gogo al-kharj
ابلاغ
09:31 صباحاً 2008/08/15

 14 


(ومن ذرات الاشعاع التي تخلفها قذائف المحتلين المنضبة في سمائنا، والتي لا يدرسها أحد، ولا يهتم بها أحد، إضافة إلى سنين القحط، والجفاف)
أستاذي الكريم 00
لو لم نأخذ من مقالك الرائع00سوى هذين السطرين 00لكفى!
سطرين 00تغني عن ألف كتاب
لكن00من يجرؤ على الكلام؟؟
قاتل الله من كان سببا00في ذلك التلوث!
ختاما 00شكرا لصراحتك 00ولشجاعتك النادره00
فرب قلم000أمضى من ألف سيف


عقلانية
ابلاغ
09:36 صباحاً 2008/08/15

 15 


وان كان مقالك اليوم ليس كالعادة بصراحة..
لكن على الاقل استظللنا بظله من حر وقفر مقالات اخرى !!


أحمد الجبر
ابلاغ
11:13 صباحاً 2008/08/15

 16 


صباحك ورد أستاذي
ممتع بما تكتب لنا
ودمت بود


فديت أبو متعبAL****a@
ابلاغ
12:27 مساءً 2008/08/15

 17 


كلام كالبلسم يوسع الصدر لعله يخفف اللهيب.لكن أستاذعبدالله لله في خلقه شوؤن.أصبحنا معه وأمسى معنا ولايف والشكوى لله يالبلسم الفصيح
لعلهم يرجعون


الودق
ابلاغ
12:53 مساءً 2008/08/15

 18 


صح لسانك السفر يحتاج ميزانيه ضخمه وتخطيط مسبق


هيثم أبو الخير
ابلاغ
01:06 مساءً 2008/08/15

 19 


حتى المفلسين يأخذون قروض و يسافرون


Rasha
ابلاغ
01:46 مساءً 2008/08/15

 20 


ايها الناصر العظيم..صباحك ورد كورد الدرعية... الي الان لست مصدقا بانك هجرت لندن..اتعلم لماذا؟
لانني اشم عبق وفائك في كل زاوية من زوايا عاصمة الضباب..
بل اكاد اراك تمشي الهوينا بين المؤسسات الاكاديمية وتشحذ همم الشبيبة.
كل التقدير لك
محمود درويش


mahmoood
ابلاغ
02:08 مساءً 2008/08/15



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية