أسدلت الأيَّام (ستائر النسيان) على (زمن الصمت)..
وفاضت (الحقيقة بوحاً يهُزّ جهات النفس الأصلية والفرعية.!
هل نحن أحسن الناس؟
لا والله .. ولسنا أسوأهم يا فضيلة.!
ظللنا نتوهم ردحاً من الزمن أننا وحدنا (المبصرون).. وأن كل الناس (عميان)..
وانتبهنا بعدما زال الرحيق..
وأفقنا وكان لا بد أن نفيق.!
و"تفيد بإيه يا ندم
وتعمل إيه يا عذاب
زادت ليالي الألم
واتفرقوا الأحباب".!
قالت فضيلة:
- انت ايش مصحِّيك بدري (يبو عيالي)؟!
- أولاد الجيران نسَّموا كفرات سيَّارة جارنا اللي فوق يا فضيلة.!
- يستاهل.. عشان دايماً حاطط نقره من نقرهم..
- بينصحهم يا فضيلة.!
- قل له ينصح (يوم) .. ويمزح (يوم) .. ساعة وساعة.. (كتر الدَّق يفُك "اللحام") يبو عيالي.!
كل يوم يقول لهم (مما لا شكّ فيه) .. طفشوا (وشكُّوا له) الكفرات بالمسامير.!
بكرة يجمع عليهم (الرايحين والجايين).! ويقول عنَّهم (جانحين).!
- (جانحين) يعني إيه (يا فضيلة)؟!
- يعني (طايشين).!
- طايشين يعني ايه (يا فضيلة)؟!
- يعني ما اتربُّوا..
- هُمَّا بس اللي (ما اتربوا) يا فضيلة؟!
- حاجة مؤلمة (يبوعيالي).!
- معليش .. (نتألّم) و(نتعلَّم)
اللي ما يربيه (التعليم) تعلِّمه (التربية) يا فضيلة.!
@@@
ترى .. هل نبيع (نحن الكتبة) كلاماً (فارغاً) وبضاعة كاسدة ما عاد يرغب فيها أحد؟.!
وهل أصبحت (الكتابة) اكتساباً (غير مشروع)؟!
إن بكينا (حبراً) على الورق شكى الناس من الغمّ والكآبة.. وإن استظرفنا وضحكنا جاء من يقول إننا لا نحس بقضايا أمتنا.!
فبأي بضاعة نرتزق ونحن (لا بيض) لدينا (ولا كتاكيت).. ولا نفهم في (الحلاقة) ولا (الحدادة) ولا (النِّجارة)؟!
أمَّا (التجارة) فلها أربابها الذين يرفعون في الأسعار ويخفضون كما يشاءون..
يا معشر التجَّار:
تركنا لكم (الأسواق).. وها نحن نكتب (للارتزاق)..
فلا تضيِّقوا علينا (الخناق).! و(كلاً في سوقه .. يبيع خروقه).!