بحث



الخميس 13 شعبان 1429هـ -14 أغسطس2008م - العدد 14661

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ضوء صحفي
لكزس أم حمار؟!

ممدوح المهيني
    تصل رسائل بشكل مستمر تنتقد هذه الزاوية وتصفها بالغريبة والجريئة والاستفزازية. وهذا غير صحيح بالنسبة لي على الأقل لأن الطريقة الحذرة في الكتابة، وإعادة صيغ الجمل حتى تلائم معايير النشر تجعل تهمة الاستفزاز والجرأة (مثل هذه المفاهيم مطاطية ومرهونة بالشخص) مسألة غير صحيحة.

ولكن هل يجب أن تكون هناك ردود فعل غاضبة من هذه الزوايا الصحفية فعلاً؟!. هذا الأمر يشبه الغضب من شخص سيموت قريباً. فالزاوية الصحفية مهما كانت لامعة فهي حتما في طريقها للموت، والكاتب الصحفي مهما كان متألقاً فإنه يفقد بريقه ولمسته مع مرور السنوات. قلة هم الكتّاب الذين يبقون متوهجين على مدار سنوات طويلة .ولكن من المفيد بالنسبة للغاضبين توجيه هذا الغضب ليس إلى الزوايا الصحفية "المستفزة" ولكن إلى التوجهات الجديدة والمتنوعة داخل المجتمع السعودي والتي يبدو أنها في تزايد مستمر.

مثل هذه التوجهات الجديدة في الآراء والسلوك تبدو أكثر جرأة مما يكتب في الزوايا الصحفية، بل إن الزوايا الصحفية تحاول أن تجاريها وتفشل في أحيان كثيرة .الحوارات المفتوحة والعلنية التي تجري بين مجموعات الشباب بين بعضهم هي أكثر جرأة واستفزازية من أي مقال يمكن أن نقرأه في الصحف.هناك الكثير من العناوين التي يمكن أن نذكرها هنا ولكن لا أحد من الكتاب قادر على الكتابة عنها. لا أحد في الصحف قادر على دعوة الشباب لوضع قصات شعر غريبة وجديدة أو الطلب من الفتيات أن يخرجن وحيدات أو يقدن السيارات (كما أصبح ظاهرة منتشرة الآن)، ومع ذلك فهذا ما نشاهده في واقعنا الآن بشكل مستمر ومتزايد. الكتابات الصحفية بالمقارنة بما يفعله المجتمع تبدو في غاية الأدب. ولكن الأهم أن تأثيرات هذه التوجهات الجديدة على المجتمع أهم بكثير من تأثير زاوية صحفية لا يقرأها إلا بضعة آلاف.

أهم التغيرات في المجتمع لم تأت من الصحافة أو الإعلام عموماً (الصحافيون والكتاب دائما ما يبالغون بتقدير حجم أنفسهم وتأثيرهم) بل جاءت في أحيان كثيرة على عكس رغبتها. الصحافة دائما ما تطالب بطريقتها الوعظية المملة بأن يعود المجتمع للماضي ولكن لا أحد يستمع لها. هناك عشرات المقالات والتحقيقات التي طالبت الشباب بعدم لبس الجينز أو حتى أكل الوجبات السريعة مثلاً ولكن الغالبية الآن ترتدي الجينز ومدمنة على الهامبورجر. عشرات المقالات والبرامج طلبت منهم عدم السماع للأغاني ولكنهم الآن يسمعون حتى أغاني الهيب هوب (تنتشر الآن اغنية هيب هوب سعودية لفنان اسمه قصي) . إذن فإن المجتمع هو الذي يدفع نفسه للأمام وهو أكثر جرأة وتقدمية من ما يكتب في الصحف أو يذاع في البرامج التلفزيونية.

كل هذه تعكس الروح الجديدة والمتعددة والحرة التي تمر بها حياتنا الاجتماعية والتي تنتج هذا التنوع من الأفكار والآراء والأنماط السلوكية الحديثة . ومن المثير أن هذه الروح الجديدة لا يمكن قمعها كما يمكن أن يحدث مع مقالة صحفية، ولا يمكن أيضا أن تموت، كما هو مصير غالبية الكتاب الصحفيين. بل إنها تتطور وتدفع لمزيد من التقدم، وعلى عكس الصحافة التي تمر بموجات متقلبة من الحرية، فإن المجتمع الآن يسير بطريقة منتظمة نحو حريات أكبر . الصحف المميزة الآن هي التي تلاحق تغيرات المجتمع وتحاول أن تواكبها وتفسرها .ولنتذكر أن الصحف أو التلفزيونات (تذكروا القناة الأولى) التي تتراجع عن مواكبة المجتمع يتم تجاهلها سريعاً.

والأكثر إثارة من ذلك أن مثل هذه الآراء والسلوك غير مرتبط بالأفراد أو المؤسسات كما هي الحال في الصحافة، لذا فإن مسألة تطورها وازدهارها هي مسألة مرتبطة بحتمية ازدهار وتطور الإنسان نفسه. أي أن الغاضبين من كل هذه الظواهر الجديدة التي يعتبرونها مستفزة وجريئة وغريبة لن ينتصروا عليها في النهاية، كما يمكن أن يحدث مع كاتب رأي، يمكن أن يوقفوه ببعض الضغوطات والاعتراضات المستمرة أو أن يمل أو يبهت قلمه.

إن الشابة السعودية التي تسافر مثلاً وحيدة للعمل في الخارج قد يرى الكثيرون مثل هذا الأمر مستفزاً لهم وعملاً جريئاً ولكنهم مع ذلك غير قادرين على منعها من ذلك . كما أنهم يخسرون وهم يرون عدد الفتيات السعوديات اللاتي يعملن في الخارج يتزايد باستمرار.

كيف تواجه مثل هذه التغيرات الاجتماعية الكبيرة؟!. ليس هناك بريد خاص بالمجتمع يمكن أن تصل إليه الرسائل الغاضبة من تصرفاته الجريئة والمستفزة تؤدي إلى ردعه .لهذا فإن أفضل طريقة لمواجهة هذه التغيرات هي مواكبتها والتوقف عن اعتبارها استفزازية .المرونة العقلية والانسجام مع المتغيرات ورؤيتها بطريقة إيجابية كلها وسائل تساعد الغاضبين على التخلي عن غضبهم، ويصبحوا مؤثرين. والأهم من ذلك أنهم لا يقدمون بدائل حقيقية للمجتمع.لو كنت أحد المعترضين والغاضبين من التغيير لتزودت بحس أكثر واقعية، وحاولت أن أقدم رؤية أكثر تماشياً مع قيم وتوجهات المجتمع الجديدة. أما الاعتراض بشكل كامل وبدون أي بدائل حقيقية (ولا أتحدث عن بدائل مثل قناة المجد مثلاً) كما يحدث الآن، فلا يعني فقط أنهم سيكونون غاضبين ومعترضين بل وحمقى أيضاً. إذا أردت أن تحرمني من قيادة سيارة لكزس فأعطني بدلاً منها سيارة مقاربة لطرازها، ولكن لا تعطني حماراً. وعلى كل حال لا ترسل رسالة غاضبة إلى كاتب صحفي لا يقدم ولا يؤخر.

74 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


شكراً للكاتب بس انا ما فهمت وش السالفه وانا احاول اني افهم وش تبي بس مثال رائع وشكرا انا احس انك تدافع عن المراءه او قيادة المراه او شي من هذا القبيل


حصيصه
ابلاغ
03:58 صباحاً 2008/08/14

 


صح والله مقال رائع فيه ناس ماعندها اخلاق وبس تقعد تسب مايهمها الذنوب اللي تاخذها اهم شي تحر لكن خذهم على قد عقلهم وانظر الموضوع من ناحيته المشرق لسه الدنيا بخير في ناس قمه في الاخلاق الله لا يشغلنا الا بطاعته


وجدان
ابلاغ
03:59 صباحاً 2008/08/14

 


أقول لك ولغيرك من الكتاب: راقب الله تعالى فيما تكتب وأعلم أن الكلمة أمانة قبل أن تكون وجاهة.


عبدالرحمن بن عبدالعزيز
ابلاغ
04:00 صباحاً 2008/08/14

 


بصرف النظر عن الموضوع لكن ركوب الحمار آمن لك من سيارة لكزس أو كامري 2007 _2008_ويمكن 2009 الي كلها عيوب مصنعية أودت بحياة بعض من المواطنين وخسروا اموالهمفي التصليح وتعرضوا لحوادث مؤلمةوشركة تايوتا تنظر الى شكاويهم بدم بارد


صفاء
ابلاغ
04:02 صباحاً 2008/08/14

 


ممدوح
معليش فيه خطأ في مقالك، القطعة الرابعة السطر الخامس، الهام برجر غير البيف برجر او اللام برجر، يفضل انك ما تاكل الهام برجر لانه حرام بينما البيف برجر او اللام برجر حلال
و شكرا


mugbel
ابلاغ
04:09 صباحاً 2008/08/14

 


ياخي أنت زي الي يقول ياتعجبكم مواضيعي وأفكاري,ياطقوا براسكم في الجدار!! انت تتكلم عن مجتمع تحكمةضوابط دينيةوهي نبراس حياتةوليس معنى انه إذاوجدمن يخالف الدين والعادات والتقاليد التي تشجع على الحياء والمحافظةفإنةخلاص نسمح للبقيةبعمل نفس العمل أو لا نستنكرذلك الفعل. تغييرالأخطاء والعادات الدخيلةالمنافية للدين والحياء بيدالحاكم وليس الشعب حيث أن كل شخص يقوم أسرته, والأسرالتي تحتاج إلى تقويم يقومهاالحاكم. أما نحن فنتبع حديث حبيبنا:من رأى منكم منكراًفليغيرةبيدةفإن لم يستطع فبلسانةفإن لم يستطع فبقلبة..


< أبو فيصل >
ابلاغ
04:38 صباحاً 2008/08/14

 


مقال جدا جدا رائع :) صباح الخير للجميع


جوري **
ابلاغ
04:46 صباحاً 2008/08/14

 


رحم الله امرؤ عرف قدر نفسه والله المستعان


احمدعبدالرشيد
ابلاغ
05:13 صباحاً 2008/08/14

 


لا يعني قبول تأكيدك بعدم تأثير الأعلام على المتلقي إلا أن التأثير السلبي يؤثر وقتيا والإيجابي يبقى رصيدا لمواجهة أي متغيرات تتطلب التعبئة الداخلية لمواجهة أي مخاطر فلن نجد تفاعلا نتيجة امتهان كرامة الإنسان بثقافته وفكرة مما يعني تقبل تلك الإفرازات بالأوقات الملحة كمحصلة نهائية للتعبئة السلبية ضد الغالبية أما وصفك لقناة وحيدة بالحمار رغم وجود حمير كُثر فهذا لا يليق بكاتب يحترم المتلقي عندما يصف قناة تعبر عن شريحة لديها مبررات بمواد غالبية القنوات الفضائية الأخرى.


سليمان الصقعبي
ابلاغ
05:14 صباحاً 2008/08/14

 10 


المرونة العقلية والانسجام مع المتغيرات ورؤيتها بطريقة إيجابية كلها وسائل تساعد الغاضبين على التخلي عن غضبهم، ويصبحوا مؤثرين.
.مؤيده لما قلت.


منيره
ابلاغ
05:23 صباحاً 2008/08/14

 11 


عمري يقارب الخمسين سنة و أتابع الصحاقة منذ سنوات عديدة و أول مرة أقرأ لكاتب في صحيفة محترمة ينصحنا إذا رأينا ما لا نرضاه من أبناءنا علينا أن نواكبها وتكون عندنا المرونة العقلية قي تقبلها أقول الله يهديك ويصلح قلبك وين النصيحة والتوجيه الحسن هذا نتركه ويصير عندنا مرونة في التقبل لما يخالف ديننا وعادتنا الأصيلة هذا فتح جديد لم يسبقك إليه أحد لا من علماء النفس والإجتماع والتربية والشريعة مبروك عليك ياولدي


عبدالله العسكر
ابلاغ
05:44 صباحاً 2008/08/14

 12 


نظره تحليليه دقيقه


حقانيه
ابلاغ
06:06 صباحاً 2008/08/14

 13 


كلام جيد ووجهة نظر جريئة..ولكن هل فعلا التماشي مع الواقع المعاصر يساعد على التقدم وان لا نكون متخلفين ؟ الاختلاف يا اخي لا يفسد للود قضية...
لذالك بعتقادي ان كثير من مايحدث هو عين السلبيه فالشباب غالبا يميل للشهوات والتقليد الاعمى الذي لا يؤدي الى وضع صحيح مهما كانت رغبة المجتمع فالوقوف على رغبات المجتمع لا يؤدي الى الطريق الصحيح وهو طريق المجتمع الصحي السليم طريق الاسلام وتعاليمه والله اعلم.


نايف لافي الحربي
ابلاغ
06:12 صباحاً 2008/08/14

 14 


من منكم من لم يقاسي البعد بين ضفتين كلتاهما أقرب؟
كسباح قضى نحبه في العمق أن أعياه التجديف رواحا و غداة
كعداء جهل جهة الطريق, فصارت كل الوجهات سواء
كجميلة تفوقت و دُعي غيرها لتسلم شهادة الإبداع
لا أريد أن يتوقف نبضي و عقلي ما إستقرأ لحياتي قرار
عمق المسافة بين المتذمر من وجوده و البديل المشوه
يتناسب بلاغيا مع حالة العراك الهوائي, النقاش السقيم,
و لعن نتاجات التقدم و نحن إلى الأنوف غرقى في مخلفات التخلف..
إنها أفعى تلتف على نفسها
و تنعى: ماتت غدرا..


My Marimba Rhythm (Zaina) I
ابلاغ
06:21 صباحاً 2008/08/14

 15 


التغير السريع واقع هذا الزمان و يوجد في المجتمع قئة ترفض التغير حتى و أن كان
التغير أيجابي و مهما حاولت هذة الفئة الرافضة ان تمنع التغير فأنة واقع رغما عنهم0


غبدالله الغامدي (موظف متقاعد)
ابلاغ
06:29 صباحاً 2008/08/14

 16 


كلامك أعجبني ياليت الكل يفكر مثل ما أنت تفكر
الى الامام


ياسلام عليك
ابلاغ
06:48 صباحاً 2008/08/14

 17 


الوضع يتغير وهذه سنة الله في الكون , والحياه المدنيه الحديثه صعبه والحياة تزداد صعوبه وتعقيد من المستحيل أن يظل الرجل مسئول عن المرأه خاصه الجالسه في البيت طوال الوقت , ودني جبني عطني سلني طلعني اشترلي رافقني جب لي...، كأنها معوقه، والله المشكله , لازم تساعد هي في الحياه وتصير شريكه كامله في أمور الحياه لا السرير فقط , لازم تسوق وتنقل نفسه وتجيب عيالها وتعمل لو في مهنه بسيطه تسد بعض حاجتها الشخصيه على الأقل , والله حرام الرجل ليس جهاز لايتوقف بل لحم ودم وطاقه بشريه محدوده.


فهد الراشد
ابلاغ
06:54 صباحاً 2008/08/14

 18 


الله بالعين ما شفناه بالعقل عرفناه ??


ولهان سدير
ابلاغ
06:56 صباحاً 2008/08/14

 19 


مقالك يدل على مزاج مهو زين ونضره اشين
خل اللي يلبس واللي ياكل بسلامته
وبعدين...
أو يقدن السيارات (كما أصبح ظاهرة منتشرة الآن)
بالله صارت ضاهره عندك؟
ياخي تبي تكتب...تعبر عن شي...
تقوم بعملك مو بهالشكل ترى
اكيد انت ماتقدم ولا تؤخر بس اللي تكتب مؤثر
واكيد له رد فعل.
مو انت محسوب على الاعلام. وش معنى الاعلام
اخبار مجتمعنا كلها السلبي والايجابي من اللي ينشرها...
اذا انت مخير فيما تكتب( في حدود)طبعا
ومحسوب على الجريده ماكتبت.


فهد المهيدلي
ابلاغ
06:58 صباحاً 2008/08/14

 20 


حماية الثوابت مسؤلية المجتمع وثوابتنا :حدود ديننا اما ماعداها فالأمر سهل0 لكن الأعلام هو الموجه الأن واليوم العالم قرية ويجب التحصين الفكري من الأسر والإعلام وان تكون الدولة رادعة لكل سلوك مخالف للدين وبلاشفقة ا لان المسلم ليس كالكفار بل محدود في دئرة الدين وسمع نبينا صلى الله عليه وسلم يقول (الدنيا سجن الؤمن وجنة الكافر) وبعد الموت يصبح الأمر بالعكس وابدا لا يغفر لأي احد تعرض لثوابتنا لأن هذا ارهاب قلم يوحي بالتدريج الى ارهاب فكر ويؤسف مايتشدق به الأعلاميون فهو جناية على الدين وسوف يحاسبون


مقبل
ابلاغ
08:02 صباحاً 2008/08/14



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية