في مساحات الشعر والنصوص الشعرية، نجد أن هناك نصوصا أكثر شيوعاً وأكثر متابعة تلك النصوص باتفاق الغالبية العظمى من المتلقين تمكن في الوجدانيات التي تكتظ بها الساحة الشعبية فيما يخص النص الشعري.
أغلب الشعراء الآن يتجهون اتجاهاً بحتاً إلى كتابة النص الوجداني لسبب بسيط وهو ميل ذائقة القراء الآن وخصوصاً قراء النص الشعري إلى القصيدة العاطفية والوجدانية.. هنا استطيع القول بأن الأكثر شيوعاً الآن من النصوص الشعرية هو النص العاطفي الوجداني الذي يبحث عنه المتلقي الآن.
عملية الإنتشار الآن في القصيدة الشعبية ليست بالعملية السهلة، بل وصلت الآن إلى مرحلة متقدمة من العطاء الكتابي والزخم الهائل من النصوص الشعرية سواء في الصفحات الشعبية في الصحف والمجلات المتعددة لدينا بشكل خاص ولدى منطقة الخليج بشكل عام، أو من خلال المواقع الأدبية في الشبكة العنكبوتية والتي تخص الشعر الشعبي والتي من خلالها أرى أن فضاءها واسعا لكل الشعراء لنثر إنتاجهم الشعري والمتركز في غالبيته على النص العاطفي، كما أن هناك القنوات التلفزيونية المختلفة والتي خصصت للشعر الشعبي أسهمت بالتالي في إتساع دائرة الشعر بشكل عام والقصيدة العاطفية بشكل خاص.
الملتقى الآن والتذوق الحقيقي والراقي للأدب الشعبي لم يعد يبحث عن القصيدة الوجدانية بالشكل المركز والفعلي بقدر ما يبحث عن النص الجيد بالدرجة الأولى بخلاف موضوعه، يبحث عن البناء الصحيح والراقي الذي يصل به إلى ذائقة قرائية راقية، ومن هنا كان لا بد من أن يكون لدينا نهجاً جديداً في عملية النص الشعري الأكثر شيوعاً، كأن يأخذ منحاً آخر في موضوعه ليكون هناك لدينا تجديداً ولو قليل في عملية إظهار ذلك النص الشعري.
قد يقول البعض في هذا الصدد بأن النص الشعري الوجداني شائع منذ القدم وأنا هنا معه تماماً فيما يقول، غير أنني وفي نفس الوقت أرى بأن الشعر الوجداني القديم كان يتسم بالمصداقية والوعي الحقيقي لدى الشاعر، لأنه يملك الحس الحقيقي والصادق إضافة إلى أن هناك عامل الطبيعة الذي يشكل لهم خصوصية خاصة يبنون عليها مشاعرهم في قصائدهم الوصفية والوجدانية العذبة، بخلاف الطبيعة اليوم التي قد لا تفي بما يريده الشاعر الآن وكذلك لعدم وجود عوامل طبيعية بيئية نشاهدها بالعين المجردة كالنجوم مثلاً والأودية والرجم والجبل والرمل وغيرها من تلك التي كان يستعير بها الشعراء القدامى في قصائدهم العذبة والرائعة.
وبالرغم من ذلك تبقى القصائد الوجدانية الآن هي الأكثر شيوعاً لدينا وعلى مساحات أدبنا الشعبي الحالي.
أخيرا:
أحبك كل ما هل السحاب وسالت الريضان
وأحبك كل ما تضحك وبان الزهر بخدودك