رسالة وصلتني عبر البريد الالكتروني من أحد الموظفين ولأن الرسالة طويلة بعض الشيء سوف أعرض الجزء الأهم فيها، حيث جاء في رسالته: نفرح كثيراً عندما يتم استخدام التقنية في كافة الأمور المتعلقة بالموظف أو المراجع، ولكن عندما تتخذ إجراءات غير نظامية في مراقبة الموظف فهذا ما لا يقبله أحد، ويواصل بأن الجهة التي يعمل بها وضعت أجهزة حضور وانصراف الكترونية بحيث ألزمتهم (أي الإدارة) باستخدام الجهاز الالكتروني، بل إنهم لم يكتفوا بذلك، حيث وضعوا كاميرات لتصوير الموظف عند حضوره وانصرافه، وطبعاً يسألني عن قانونية هذا الإجراء.
ومع شكري له على ثقته بي، إلا أنني اعتذرت له برسالة مماثلة لرسالته عن عدم تمكني من الرد على بعض ما طرحه لأنني لست مختصاً في ذلك، ولكن من وجهة نظري فإن استخدام التقنية شيء مطلوب وهو التوجه العام وأيضاً جانب حضاري، أما بخصوص وضع كاميرات كما يقول تسجل الموظفين، ليس لدي خلفية عن نظامية ذلك، ولكن أتصور أن الإدارة أو الجهة المعنية وضعت ذلك كعملية تنظيمية، والموظف الملتزم بالدوام لا يهمه وجود كاميرات. وأتصور أن من يتضايق من وجود هذه الأجهزة إما أن يكون من الموظفين الذين يتوجسون خيفة من أي تعامل مع التقنيات الحديثة أو من غير الملتزمين بالدوام.
هذا الموضوع يذكرني بخبر نشر قبل فترة عن اتجاه إحدى الشركات اليابانية إلى الاستعانة برجل آلي (روبوت) مهمته المراقبة والقيام بجولات في مكاتب الشركة وتسجيل الموظفين الذين يبقون في العمل بعد انتهاء الدوام . وبإمكان (الروبوت) التعرف على الموظفين الذين يبقون في المكتب بعد ساعات العمل وتسجيل بياناتهم، وكما جاء في الخبر فإنه في حالة عثر (الروبوت) على أي موظف يتعين عليه أن يمرر بطاقته أمام شاشة قراءة في بطن الروبوت لتسجيل اسمه والساعة التي تمت مراقبته فيها.
ماذا لو جلبت إحدى قطاعاتنا الحكومية مثل هذا الروبوت، كيف سيكون تجاوب الموظفين؟ من المؤكد أن بعضهم سيسعى لإزاحته بعيداً عن مقر العمل و إذا فشل في ذلك فلن يجد بُداً من طلب النقل إلى إدارة أخرى!