الديانة المسيحية انتشرت في أوروبا بعد تبنيها من الامبراطور الروماني قسطنطين الأكبر عام 312م. غير أن انتشارها لاحقا يعود إلى المبادئ الراقية التي حملتها وجذبت الناس إليها في ذلك الوقت.. فقد لقيت قبول البسطاء بسبب تركيزها على مبادئ العدل والمساواة والمحبة "ومن صفعك على خدك الأيسر فأدر له خدك الأيمن".. غير أن المسيحية حرفت بمرور الزمن لدرجة لم تعد جذابة أو مقبولة أو حتى مناسبة للتطور البشري.. فديانة المحبة والتسامح سرعان ما تحولت إلى محاكم تفتيش وصكوك غفران وحروب صليبية وقرارات نفعية "مقدسة".. وحين انقلبت عن أصلها الطاهر بدأت مظاهر التمرد ضدها والمناداة بفصل الدين عن الدولة.. وهكذا تقلص تأثير الديانة المسيحية في الشؤون السياسية والاجتماعية وتحولت الى خيارات شخصية وطقوس تمارس في مناسبات الزواج والوفاة وتعميد الأطفال... !!
وفي المقابل ظهر الإسلام بعد 600عام وحقق انتشارا خارقا (ليس بحد السيف كما يشاع) بل بسبب مبادئ المساواة والتسامح التي وفرت له قوة انتشار ذاتية.. فمن البداية دخل الإسلام المدينة واليمن - على يد مصعب ومعاذ - عن قناعة وإعجاب وطيب خاطر ؛ ثم انتشر في أفريقيا السوداء والهند بفضل الأخلاق الحميدة التي حملها التجار المسلمون لتلك الأصقاع.. وفي عصور أكثر قرباً دخلت شعوب الملايو الإسلام متأثرة بالمعاملة الراقية والأخلاق الفاضلة التي حملها الدعاة والتجار الحضارم إليها !!
... المؤسف هو أن ما يقدمه أبناء الإسلام هذه الأيام يناقض تماما ما كان يقدمه آباؤهم في الماضي.. فاليوم يتم تقديم الإسلام بصورة اعتداءات إرهابية وتفجيرات مدنية وسلب للحريات وكره للثقافات المغايرة.. وبدل دعوة الآخرين (بالحكمة والموعظة الحسنة) يتم صدهم بالسيارات المفخخة وفتاوى القتل الجماعي.. وفي حين يفترض ربط اسم "الاسلام" بكل خلق رفيع ألصق بمنظمات إرهابية تنتهي ب"إسلامي" و "إسلام" و "مسلمين".. ورغم أن النساء زمن الرسول كن أكثر الفئات دخولا في الإسلام (كونه أول تشريع يوفر لهن حقوقا تساوي الرجل) تعاني مسلمات اليوم من الكبت والاضطهاد وسلب الحقوق تحت مسمى الدين والعفاف ودرء المفاسد !!
.. (والمؤلم أكثر) ليس فقط تشويه الإسلام - وصد الآخرين عن دخوله - بل وارتداد بعض أبنائه بسبب عوامل الإحباط والحيرة التي أصابتهم مؤخرا.. ففي حين عجز الفرنسيون -زمن الاستعمار - عن تنصير أبناء الجزائر ذكرت صحيفة اللموند مؤخرا أن معتنقي النصرانية هناك في ازدياد مستمر بسبب موجة التفجيرات والاغتيالات التي وقعت باسم الدين.. وفي حين فشلت البعثات التنصيرية في منافسة الاسلام في الجزر الأندنيسية - خلال الثلاثمائة عام الماضية - تتفاجأ اليوم بارتفاع نسبة المرتدين لصالح المذهب الكاثوليكي.. أما في العراق - حيث التناحر بين الطوائف على أشده - أصبح الكفر بالجميع أسهل طريقة لإظهار الحياد والبقاء حيا.. أما في دارفور فلم يبق للقبائل الأفريقية السوداء خيار غير الارتداد عن الاسلام والاستسلام لحملات الاغاثة التنصيرية درءاً لهجمات الجنجويد العرب !!!
... وفي حال استمررنا على هذا المنوال أخشى أن يتكرر مع الإسلام ما حدث للنصرانية في أوروبا (رغم تأكيدي على سماحة الدين وطهارة المنهج).. فالتطبيق المشوه للإسلام لن يتسبب فقط في صد الآخرين عنه بل وخروج الناس منه أفواجا..
ولأن الذكرى تنفع المؤمنين (ولست إلا في موقف المذكر) أذكّركم بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان آخر رسول بعثه الله للبشرية وبموته تحملنا نحن مسؤولية حمل الأمانة وتبليغ الرسالة...
فهل بلغناها بشكلها الصحيح!؟
1
مقال اكثر من رائع..
وسيبقى الدين الاسلامي مرفوعاَ..
fbs - زائر
03:46 صباحاً 2008/08/13
2
ياأخي الله سبحانه وتعالى سماهم النصارى ولم يسمهم مسيحيين. حتى الحديث النبوي لم ترد كلمه مسيحي في أي نص نبوي. و لا تخشى أن ما حدث للنصرانية سيحدث للإسلام، فدين الإسلام ناسخ لجميع الأديان السماوية وسيبقى إلى قيام الساعة فقد تكفل الله تعالى بحفظ كتابه.
وأعجبني كثيرا آخر جملة في مقالك فقد نكأت جرحا عظيما لا ندري كيف نعالجه، فالإسلام أمانة في أعناقنا وبارك الله فيك.
أبو طاقية - زائر
03:56 صباحاً 2008/08/13
3
صحيح كل ما قلته اخي ابو حسام..ولكن الاسلام بالذات دائما ما ينتشر
بكل الطرق فهجمات 11سبتمبر كانت دمويه ومؤلمه ومستهدفه للرمز الامريكي وكانت من المسلمين وما حصل ان الامريكان ازداد دخولهم للاسلام بشكل
رهيب بشهادة تقارير امريكيه
يعني لا تخاف على الاسلام
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
راكان - زائر
03:56 صباحاً 2008/08/13
4
روعه مقالك كالعاده
اللهم اكتب لنا مايشفع لنا يوم القيامة
يكفينا قوله صلى الله عليه و سلم :
لأن يهدي الله بك رجلا ً واحدا ً.. خير لك من حمر النعم
الدعوة إلى الإسلام علم يُفترض على كل مسلم تعلم مبادئه وأساسياته
بارك الله فيكم
المطرفي - زائر
03:57 صباحاً 2008/08/13
5
ويجب على الجميع ان يراقبو افعالهم ويعلمو انهم محاسبون
على اعمالهم
راكان - زائر
03:58 صباحاً 2008/08/13
6
تعاني مسلمات اليوم من الكبت والاضطهاد وسلب الحقوق تحت مسمى الدين والعفاف ودرء المفاسد !!
لماذا لايعانونة من نزع الحجاب ?
فهد - زائر
03:59 صباحاً 2008/08/13
7
أعتقد اننا نمر في مرحلة انتقالية والجزء الأكبر من هذه المشكلة يقع على عاتق العلماء المسلمين.
يكفينا خلافا ويكفينا فرقة, آن الأوان لتوحيد الكلمة والآراء وعدم ترك الحبل على الغارب لبعض المنتسبين للدين للظهور ببعض الفتاوى المتشددة والتي لا تدعو إلا إلى نبذ الآخر والدعوة إلى العنف لحل الخلافات.
آن لنا ان نسير على هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والذين نشرو الدين باظهار سماحته وعدله لجميع شعوب العالم
Khalid Al-Murif - زائر
04:00 صباحاً 2008/08/13
8
الله يعينك اليوم على الردود من العقول المتحجرة
أنا فاهمة وش تقصد بالضبط
وأنا مثلك يفهموني خطأ
واعجبني ( تعاني مسلمات اليوم من الكبت والاضطهاد وسلب الحقوق تحت مسمى الدين والعفاف ودرء المفاسد !! )
اوالله يعينك على اللي بيمسكون على هالكلمة
وفعلا الاسلام بريء من تصرفات الكثير من أبناءه
وشوفوا اللي يسافرون في الخارج كيف يعطون صورة سيئة (طبعا بالاضافة للي ذكرتهم)
والمشكلة ان الشعوب الاخرى تحكم على ديننا من تصرفاتنا , وماراح تبحث عن احكامه الحقيقية
خلود.. - زائر
04:01 صباحاً 2008/08/13
9
الله ينصر الاسلام !
كيفي حلو - زائر
04:02 صباحاً 2008/08/13
10
كلام جميل
واحد من الناس - زائر
04:05 صباحاً 2008/08/13
11
شكرا على المقال الرائع فعلا نحن في خطر الله يحمي الاسلام وينشره
ويرجع الاسلام كما كان واقوى هذا اخر الزمان الله يعينا
ونحن يجب ان نقوم بدورنا لنشر الاسلام بصورته الحقيقيه
وجدان - زائر
04:05 صباحاً 2008/08/13
12
الله يعافيك موضوع رائع
هذا زمن القابض على دينه كالقابض على الجمر...
توتو - زائر
04:07 صباحاً 2008/08/13
13
لله درك ياشيخ!!
عادل عبدالله - زائر
04:10 صباحاً 2008/08/13
14
جزاك الله خير يابو حسام..
مبدع كعادتك..
اتمنى لك التوفيق
موسى الحافي - زائر
04:12 صباحاً 2008/08/13
15
رائع.
saleh - زائر
04:14 صباحاً 2008/08/13
16
ذكرت في مقالك الارهابين ومن في تصنيفهم
ولكن لم تذكر المنسلخين عن الدين والشهوانيين
الذين لا يحملون من الاسلام الا اسمه
ولا يرتدعوا عن فعل معصيه
وغير متقيدين بتعاليم الدين الاسلامي
فقط دين اسلامي جديد من تفصيلهم وعلى مقاسهم فقط
اعتقد ان هؤلاء وجهان لعمله واحده
جميع الصنفين احدثوا في الاسلام ما ليس فيه
محمد - زائر
04:14 صباحاً 2008/08/13
17
شكرا لك على مقالتك
استاذي النسبة الغالبة من يسافر الى الخارج سواء سياحة او طلب علم يبلغون الرسالة العكسية تماما اضف الى مايظهرونة من عنجهية غريبة وكأن هذا الدي جاء من الخليج ملك الملوك وخاصة اذا سافرو الى دولة عربية مثل سوريا ومصر والاردن يزدرون الناس ويتكبرون و و و و و بالعربي يفشلووون
حلزونة - زائر
04:20 صباحاً 2008/08/13
18
يارب وفقنا لعمل الخير.. واجعلنا من خير خلفائك في الارض
شكرا ابو حسام
طالب مغترب - بريطانيا - لندن - زائر
04:20 صباحاً 2008/08/13
19
أحيي مقالك الرائع والذي يلامس الواقع تماماً... للأسف تم تشويه الإسلام وتكريه الناس بالإسلام بإسم ( سد الذرائع ) و ( الأحوط ) والتطرف والغلو في الأخذ بمثل هذه القواعد.. وترك والتحذير من الأخذ بالقواعد الأخرى التي تيسر على المسلمين وتجعلهم يعيشون حياة طبيعية كبقية شعوب العالم.
إن أسوأ المجتمعات الإنسانية هي تلك التي تتسامح مع المجرمين وولا تتسامح مع المفكرين !
حمد الفارس - زائر
04:28 صباحاً 2008/08/13
20
قبل ما يقارب الأسبوع،،
جلست-كالمعتاد-مع العائلة التي أسكن عندها ؛ لمشاهدة الأخبار،،
أثارني خبر كلنا سمعه أو ربما قد رآه،،
ألا وهو خبر التفجيرات التي حدثت في أولمبياد 2008،،
-بعيداً كل البعد عن الخوض في تفاصيلها!-،،
تفاجأت في الحقيقة مما يحدث،،
أظهرت للعائلة أنني ضد هذه الأفعال وأنها ليست من ديننا،،
. تابع الرد التالي
خارج حدود الوطن،، - زائر
04:32 صباحاً 2008/08/13
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة