الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

هُزم الأطلسيون .. وانتصر الروس!!


يوسف الكويليت

مبدأ الحرب، ومحو أمة أو استقلال بلد، رفضتهما المواثيق الدولية، لكن ذلك لم يمنع قوىً من أن تتصرف بعقلية القطيع والراعي، ولعل ما جرى الآن في جورجيا يتطابق مع أحداث سابقة بما سمي "ربيع براغ" وأخيراً غزو العراق، فالطُّعم الذي وقعت فيه القيادة الجورجية عندما سلحتها إسرائيل ووعدها الغرب بإلحاقها بحلف الأطلسي، وتواجد قواعد أمريكية بها، ربما كانت الدوافع الرئيسية لغزو "أوسيتيا"، وربما أن روسيا انتظرت هذه اللحظة، وهي ترى الجيش الجورجي يمحو قرى بكاملها بمذابح تشبه ما قام به الصرب مع البوسنيين، كي تعيد هيبتها المهدرة، ليس فقط مع الأقاليم التي تقع على حدودها، وإنما لتقدِّم للغرب برهاناً بأنها الرقم الصعب في المعادلات الدولية، وأن حصارها بحلف الأطلسي سيكون خطاً ساخناً لعودة الحرب الباردة بتجليات جديدة.

بموضوعية وواقعية لم يذهب الروس بأساطيلهم لتعزيز نفوذ (شافيز) في فنزويلا، ولم يرسلوا صواريخهم لكوبا مثلما حدث في الستينيات، لكن الغرب هو الذي أراد حصارهم رغم زوال التنافس العسكري وصراع الأيدلوجيات بين الشرق والغرب، وأن ما يحدث يعد انقلاباً على الظروف التي سادت ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وضعف تلك القيادة التي سلّمت بكل شيء، لتكون تركة الرجل المريض، إلا أن فريق (بوتين) والذي يعتبر نتاج تلك المدرسة، هو الذي يعيد لبلده منطقها في ساحة تعاظم النفوذ الغربي الذي حاول أن يأتي على حساب بلد لا يزال يملك مؤهلات وطاقات الدولة العظمى..

وأيضاً، ومن باب الفرص التي نادراً ما تأتي، أو تخلقها المصادفات، جاء الإجراء الجورجي متهوراً وحتى لو كان على حق بتوحيد وطن مجزأ، إلا أن روسيا اعتبرت هذه اللحظة امتيازاً لم تطلبه، ولكنه جاء إليها بغباء من خطط أو دفع الجورجيين لحظيرة الضباع، وقد استمد الروس غزوهم من إدراك أن أمريكا المتورطة بصراعات العراق، وأفغانستان، وإيران ليس لديها القدرة للعب دور مؤثر عسكرياً أو دبلوماسياً في أحداث القوقاز، ليسجل الروس نقاط كسب عسكري ومعنوي ويثبتوا للرأي العام العالمي أنهم على نفس الخط من القوة، والنفوذ المتعاظم..

فأوروبا تدرك حاجتها لروسيا التي تُعد أحد أهم روافد دعمها بالطاقة، وأن عودة أزمات الماضي القريب يجب أن لا تتكرر، وأوروبا تعرف أنها لا تستطيع رفع درجة اندفاعها بأن تغامر بإرسال قوات لبلد لا يشكل لها الأهمية الاستراتيجية الكبرى، ثم وهو الأهم، أن الطرف المقابل، وإن تكسرت بعض أطرافه بعد مرحلة الانتقال من الاتحاد السوفياتي إلى الاتحاد الروسي، لا يمكن وضعه على لائحة القوى الميتة، أو شبه المشلولة خاصة عندما يرى من يقاسمونه العداء التقليدي لماضي حروب الشرق والغرب يدقون أسافينهم على حدوده بقوات عسكرية، وقواعد تعيد سيرة تلك الصراعات والحروب..

بلا شك أن جورجيا مثل العراق، هي ضحية لعبة الكبار على الصغار، ومثلما تورط صدام حسين بغزو الكويت لينتهي إلى الزنزانة فالمقصلة، واحتلال بلده، تكرر السيناريو بالقوقاز ولكن بصيغة أخرى، لكنها الأزمات تتجدد عندما يلعب الصغار بالشرر المتطاير ليحرق كل شيء يحيط بهم..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 32

  • 1
    الروس أعطو الجورجيين درساً قاسياً لن ينسوه و جورجيا كانت تعلم أن جيداً أن روسيا لديها من الامكانات العسكرية الجديدة ما يجعلها خصماً مهابا فمنذ سقوط الاتحاد السوفيتي و روسيا تعيد بناء نفسها و خصوصاً في المجال العسكري و استطاعت في هذه الفترة من بناء طائرات و اسلحة جديدة وجدت في حماقة جورجيا ارضاً خصبة لتجربتها على ارض الواقع فنحن نتحدث هنا عن 12 ساعة فقط استطاعت فيها القوات الروسية من اكتساح الجيش الجورجي و معه 1000 خبير عسكري اسرائيلي.

    فهد العتيبي - زائر

    04:09 صباحاً 2008/08/13


  • 2
    الاحتلال الأمريكي للعراق مسرحية سيدفع ثمنها أنصاف السياسيين الذين يتوهمون أن الرأي العام لا يفرق ما بين تطبيق العراق لقرارات مجلس الأمن نتيجة غزو العراق ومابين الاحتلال الاستعماري الإجرامي الأمريكي والغربي بشكل عام.

    سليمان الصقعبي - زائر

    04:32 صباحاً 2008/08/13


  • 3
    كلام منطقي
    انا مستغرب من جورجيا كيف ارادت ان تعلب مع الكبار
    لكن هل هناك خطة مستقبله من الغرب ؟

    خالد - زائر

    05:00 صباحاً 2008/08/13


  • 4
    لابد من التوضيح ضمن المقال جواب لهذا السؤال؛
    هل فيه شعوب إسلامية ضمن مجازر جورجيا؟لابد من التطمين أو التحذير!

    مبلي - زائر

    05:50 صباحاً 2008/08/13


  • 5
    ممكن يا استاذنا الفاضل توضح لنا لماذ امريكا تريد ان تبني قواعد لها في كل مكان وهي خائفة من ماذا فما تحققة دبلوماسيتةا من انتصارات وضقط على الدول اعتقد كافي.

    ابو شوق - زائر

    05:51 صباحاً 2008/08/13


  • 6
    اسمحلي اخي الكويليت صدام لم يتورط بحرب الكويت بل نقل المعركه من بغداد الى من كان يتدرب العدوا لغزو بلده على اراضيه احتلال العراق وارد من تاميم النفط العراقي وقد اجله صدام حسين اثناعشر عاما بغزوه للكويت لكن صدام مات شهيدا وبوطنه لم يهرب بالرغم من المغريات اللتي عرضت عليه
    اسمحلي مقارنت جورجيا بالعراق في غير محلها

    ابو محمد - زائر

    05:54 صباحاً 2008/08/13


  • 7
    طموح الاطلسي والاتحاد الاربي الى ان يظم 27 دوله شيء يوجب الحذر فحلف وارسو لم يعد قائما والغرب اصبح يصول ويجول على سطح الكرة الارضيه دون رادع. يحللون ويحرمون ويحتلون ويهددون. هذا الفراغ واحاديه الهييمنه لايمكن ان يستمر لانها سنه الكون. الصين هي رقم صعب ؟؟؟ والهند عملاق نائم ايضا. اما العالم الباقي ولا اقول الثالث او الرابع فهم ميادين التجارب والصراع وهدر المقدرات وضياع الشعوب!

    ابو رامي - زائر

    06:32 صباحاً 2008/08/13


  • 8
    ما يحذف الناس من كان بيته من زجاج وروسيا كانت تتمنى هذه الفرصة لتأديب جورجيا

    ابومحمد - زائر

    06:57 صباحاً 2008/08/13


  • 9
    لولا الإيعاز الأمريكي..لما استطاع الرئيس الجورجي..شاكاشفيلي..إرسال قواته إلى اوسيتيا الجنوبية الإنفصالية..
    الأمر الذي دفع الروس..إلى استخدام القوة..لطرد الجيش الجورجي.
    ما يعني أن امريكا..أخطأت حساباتها..بهذا الإيعاز..كما أخطأت حساباتها بإحتلال العراق.
    إن ما يجري في القوقاز..هو صراع استراتيجي جديد..بين أمريكا و روسيا..
    وليس كما يعتقد البعض..مجرد استعادة..سيطرة تبليسي..على الإقليم الجورجي المنفصل.
    إذ لن تسمح روسيا..بإنضمام جورجيا إلى حلف الناتو.
    ولا نشر نظام.. الدرع الصاروخي..على أراضيها.

    صيد الشوارد - زائر

    07:31 صباحاً 2008/08/13


  • 10
    الدرس الجورجي هو آخر درس يجب ان يتعلمه من اعطى كل الاوراق لامريكا و اطمأن لها كحليف يمكن الاعتماد عليه، فبعد ان اوعزت للجورجيين بالمغامرة مع الدب الروسي تركتهم وحيدين في ارض المعركة كما تركت غيرهم في لبنان و غيره من الدول.

    محمد الموالي - زائر

    07:37 صباحاً 2008/08/13


  • 11
    هذا هو جزاء سنمار...و ما أسهل الدمار...
    عقاب إلهي...لعلهم يرجعون

    yahia - زائر

    07:43 صباحاً 2008/08/13


  • 12
    جوريا لسان الامتداد الغربي نحو الشرق وما حصل من غزو درس قوي للجورجيين عملاء العم سام

    صالح القصيم - زائر

    08:11 صباحاً 2008/08/13


  • 13
    مع العلم بأن صدام اتنهى الى المشنقه وليس الى المقصله
    فالمقال منطقى وواقعى ينم عن تبحر وادراك الكاتب

    ناقوس - زائر

    08:13 صباحاً 2008/08/13


  • 14
    الاستاذ يوسف
    شكرا على الموضوع
    بس بغيت اقول لك وبصرااحه
    ابداعك يبان اذا كتبت بتجرد وبدون مجاملات
    مثل هالمقال كلامك صريح ولا فيه مجاملات ولا اعتبارات
    يليت تستمر على هالمنوال

    النداوي - زائر

    08:46 صباحاً 2008/08/13


  • 15
    اعتقد انك جانبت الصواب بذكر الرئيس الشهيد صدام حسين
    صدام لم يكن لديه خيار فكان سيتم غزو بلاده حتى لو خرج من السلطة الى اي بلد.
    اعتقد المقصود العراق كقوة عربية اسلامية و ليس شخصية الرئيس صدام
    و انظر الى حال الامة بعد صدام حسين
    هل هناك من يجرؤ ليقول لامريكا لا لا لا
    اعتقد الجواب واضح و جلي للجميع

    يمني من الاشراف - زائر

    09:04 صباحاً 2008/08/13


  • 16
    المفارقة المضحكة ان جورجيا شريك في التحالف الذي اجتاح العراق! فاين ذهب الحلفاء؟

    محمد سعد الغامدي - زائر

    09:56 صباحاً 2008/08/13


  • 17
    مقال متكامل ومحايد.

    عبدالله - زائر

    10:12 صباحاً 2008/08/13


  • 18
    مقال حكيم. الحرب في العراق وجورحيا تدل على قمة حماقة الانسان وان القوة العضلية والعنف مازال يحكم البشر وليس العقل والحكمة اي ان الانسان ليس له قيمة وانما نعيش في غابة يحكمها دناصورات ومافيات تسفك الدماء وتنشر الفساد في الارض

    د. هشام النشواتي - زائر

    10:49 صباحاً 2008/08/13


  • 19
    ان هذه الحرب ردت اعتبار كثير من الدول التي تعاني من الهيمنه الامريكيه او مايسمي القطب الواحد فكثير من الدول رات ان مافعله الروس نصرا لايستهان به وهو مايودي الي عود التوازن ال الكون وترك الهيمنه علي الدول من قبل دوله تتحكم فيها الوبي الاسرائيل فشكرا لك يابوتين ولا احفادك القادمين فسيري الي نصر ونحن معك لان العرب لاخير فيهم فقد ضيعو مجد الامه

    عمار عبدالله البريهي اليمن - زائر

    11:09 صباحاً 2008/08/13


  • 20
    الاولى من هُزم الأطلسيون.. وانتصر الروس!! هو هزم الانسان وانتصر الشياطين الذين يعثون في الارض الفساد والافساد والخراب والحروب والدمار كما نلاحظه في العراق وجورجيا

    د. هشام النشواتي - زائر

    11:13 صباحاً 2008/08/13


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة