د. هيا عبد العزيز المنيع
في رد للقارئة الكريمة صبا نجد تساءلت عن سبب الزحام في المدن الكبرى مع شبه خواء في المدن الصغيرة وأيضاً القرى...؟
أشارك الأخت الكريمة رأيها وأضيف: انني أتوقع أن السنوات القادمة سوف تحمل حلولاً لفك ذلك الاختناق خاصة وأنه بات يمثل خللاً جغرافياً مما أصاب الخدمات التي للأسف لم ترتق لمستوى التعداد السكاني في مدن الرياض وجدة على وجه الخصوص...
أتصور أن بداية الحلول كانت إنشاء الجامعات في الأقاليم والمدن المتوسطة خاصة وأن الهجرة الرئيسية للأسر السعودية كانت بهدف إلحاق أبنائها وبناتها في الجامعات المتمركزة في المدن الكبرى فقط...
أيضاً لتحقيق ذلك التوازن وإصلاح الفجوات السكانية لا بد أيضاً من الاهتمام بمستوى الخدمات في تلك المدن بحيث يجد المريض حاجته للعلاج وأيضاً يجد المستثمر الصغير مجالاً للتجارة وكذلك تجد النساء فرص عمل وقبل ذلك الشباب لأن توفير فرص عمل لهم في مناطقهم عبر التوسع في مؤسسات الخدمات النفعية من شأنه أن يقلل من الهجرة للعمل بعد أن تم حل مشكلة الهجرة للدراسة..
أيضاً يمكن لبعض المؤسسات أن تعطي أولوية في قروض الإسكان لأهالي تلك المدن والقرى لتثبيت أهلها بدلاً من اختناق مدن معينة... أعتقد أن الاهتمام بتنمية الأقاليم يمثل عملاً استراتيجياً لصالح الوطن خاصة تلك المناطق التي تنعم بثروات طبيعية تحتاج لاستثمار على مستوى وطني لن يتحقق إلا بدعم المؤسسات الرسمية...
الاهتمام باستثمار الثروات المحلية سواء كانت بشرية أو مادية يمكن أن يرفع من مستوى الدخل الوطني وبالتالي ينعكس على مستوى معيشة المواطن السعودي مع تحقيقه الهدف الرئيسي المتمثل في تثبيت أهالي القرى والمدن الصغيرة فيها... الخطأ الذي وقع فيه المخططون في سنوات سابقة هو تركيز الخدمات عموماً والتعليمية والصحية على وجه الخصوص في مدن محدودة والنتيجة تدفق الهجرة من تلك المناطق للرياض وجدة وبالتالي ضعف الخدمات وارتفاع الإيجارات للمنازل بل وانخفاض في مستوى معيشة المهاجرين من القرى داخل المدن الكبرى... وغير ذلك من سلبيات الاخلال بالتوازن السكاني بين المناطق... وفي الوقت نفسه نلاحظ مع تلك الهجرة أن بعض القرى شبه مقفرة من أهلها....؟
لا بد من الاهتمام بالتخطيط بين الأقاليم في كافة المستويات خاصة وأن إنشاء الجامعات الجديدة من شأنه أن يشكل النواة الأساسية لبقاء الأهالي في قراهم ومدنهم الصغيرة وبالتالي تخف الزحمة من المدن الكبرى خاصة الرياض وجدة حيث بات تردي الخدمات فيها أمراً لا يحتمل...