القول الناعم في أكل المطاعم..
على طريقة الاستبانات سأبدأ موضوع اليوم : ماالذي يغريك لدخول مطعم ما لتناول الطعام ؟؟ أهو منظره من الخارج وفخامة ديكوراته، أم شهرته وكثرة فروعه، أو هي سمعته التي يتداولها الأصحاب، أم نظافة المكان وحُسن هندام العاملين فيه، أم تخصصه في (أكل) معيّن صيني، إيراني، هندي، "سي فود"، إيطالي..شعبي" مندي،مظبي، مرقوق، كوارع"..الخ ؟ وهل يحكم المكان مضمون تلك المطاعم، بمعنى آخر هل يؤثر موقع المطعم في شعبيته والإقبال عليه، فمطعم في حيّ شعبي بجنوب الرياض هل يتساوى مع آخر في حيّ راق بشمالها ؟ لنُغيّر (الموجة) قليلاً وندخل إلى مطعم (افتراضي) من بابه الخلفي حيث مكان إعداد الطعام وطبخه لنتعرّف على درجة نظافة المكان ثم نظافة الأواني والعاملين خلف الكواليس ومدى تقيّدهم باشتراطات الصحّة العامّة وسلامتهم من الأمراض المعدية وسأكتفي بذلك حتى لا أُثير الرعب، ثم لنكشف عن مكونات الطعام من لحوم وأسماك وخضروات وزيوت طبخ ومعلّبات لنتعرّف على جودتها وهل هي صالحة للاستهلاك الآدمي ناهيك عن كيفية تخزينها وحفظها، أتخيل بأن المشهد في الغالب غير مشجّع على الإطلاق.
حول هذا الموضوع تابعت قبل أيام تحقيقاً صحفياً مُتلفزاً على قناة (CBS) الأمريكيّة بثّته محطّة (MBC4) عن درجة نظافة بعض المطاعم في أمريكا عرضوا فيه (أي التحقيق) مشاهد ليليّة للجرذان وهي تسرح وتمرح في المطابخ وبين الرفوف ثم لقطات مُقرّبه لأيدي العاملين الذين يُجهزون الطعام وركّزوا على إصابتهم بالجروح والتقرّحات وكانت بالفعل مشاهد صادمة تُثير الاشمئزاز والقرف..! السؤال ماذا لو أُجريت مثل تلك التحقيقات في بلادنا ما الذي تتوقعون مشاهدته يا عُشاق أكل المطاعم؟
الشيء الذي لفت نظري في التحقيق هو وجود تصنيف للمطاعم هناك تبدأ بالأجود ذات الدرجة (A) وتنتهي عند أقلّها جودة ذات الدرجة (C) وللزبون الحرية في الاختيار حيث يُفرض عليها إبراز تصنيفها بشكل واضح على واجهاتها، فهل تقوم أمانات المدن والبلديات هُنا في بلادنا بفرض مثل ذلك التصنيف ومن ثمّ تكثيف الرقابة (الجادة) على المطاعم حتى نطمئن على ما يدخل في أجوافنا قد أُعدّ للاستهلاك البشري؟؟ أذكر قبل أعوام أنه تم إغلاق مطعم شهير له فروع عديدة وكان سبب الإغلاق تسمم عدد من الزبائن فما كان من صاحب المطعم إلا أن وضع لوحة كبيرة على المدخل كتب عليها (مُغلق لتجديد الديكورات) متحدياً (أطلق) مُفتّش بلدية، قال تصنيفات قال..!