قديماً كان المصلون، وعقب كل صلاة، وتكثر العادة بعد صلاة الجمعة، يقفون خارج المسجد للسلام والحديث، وربما السير معاً في اتجاه منازلهم.
شيء يجعل المرء آنذاك يحس بالأمن الاجتماعي، وانه يُرى، ويفتقد ويشترك ويشارك، وقيل إن العمران بدأ بإحساس وجوب تلاصق المنازل، واقتراب الابواب من بعضها، وطارق باب يسمعه الجار الايمن والجار الايسر، حاسة الإنسان بالأمن دفعته غريزياً إلى هندسة الإعمار والمأوى بهذا الشكل، والعلاقات بسبب حاسة الأمن هذه دائماً حسنة وتساهم في حماية منزل الجار - حتى ولو غاب عن منزله - فالمحلّة كلها ترى الغريب والغرباء والعابثين.
احد المنازل القديمة في القصيم يحتوي على أبواب تراثية قديمة وثمينة، وفي رابعة النهار وقفت ناقلة وحملت كل الأبواب بعد تفكيكها بعناية ومهنية (أكثر من عشرة ابواب كبيرة ومثلها شبابيك) وغادروا المكان دون أن يسألهم أحد، وظّنت الحارة والمارون كذلك أن هذا كان بعلم صاحب البيت واختياره، ولم يريدوا أن يتدخلوا في شيء لا يعنيهم.
تراجع وجفوة مصحوبان باللامبالاة نعيشها الآن ولم تكن موجودة من قبل.
في قرية بريطانية اتفق الجوار على توزيع ملصقات عليها صورة عين إنسان (كدليل على الرقابة الأهلية)، وكل مشترك بتلك الجمعية يحصل على ملصق ويعطونه حق التدخل في الشأن الأمني للمشترك الآخر إذا كان منزل الآخر يحمل ذاك الملصق، أي إذا شك العضو في أن منزل جاره فيه حركة غير عادية، أو غريب يكرر ترداده، أو يدور حول المنزل فإن الرائي يملك الحق في ايقاف الغريب وسؤاله عن ما يريد، ويستدعي الأمن دون ان يدخل في عملية ضبط أو جدال.
لاحظ أهالي البلدة أن أخلاق الناس تغيرت وتكررت التحيات، وقلت الشكوى من السرقات.
السارق يحسب حساب اكتشافه قبل أن ينفّذ فعلته.