الرئيسية > الرأي

احذروا ذا اللون الرمادي!!


د. إبراهيم بن عبدالله المطلق

النفاق صفة ذميمة وخلق دنيء لا يتصف به من البشر إلا من لا خلاق له، وصفة النفاق لا تجتمع في إنسان مع مكارم الأخلاق وجميل الخصال.

فصاحب المروءة ومن جبل على الصدق وأحب الإخلاص وعشق الوفاء لا يمكن أن يجد النفاق إلى قلبه سبيلاً وحسبنا ذم النفاق وأهله في كتاب الله تعالى وعلى لسان نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم والوعيد الشديد في مصير المنافقين يوم القيامة.

ما نعيشه اليوم من ظروف سياسية وأمنية واجتماعية وفكرية جعلت البعض من الناس يتلون ويتقمص مع ظروف المرحلة وما تقتضيه من أفكار وآراء وفتاوى وغيرها.

المثل المعروف والمتداول بين الناس "يا أبيض يا أسود" ومفهوم هذا المثل يعني التضاد فأنت إما معي أو ضدي وإما مع السلطة أو ضدها وإما مع تنظيم القاعدة أو ضدها وإما مع فكر الإخوان المسلمين أو ضده إما مع دعاة التحرر أو ضده وهكذا.

صفة النفاق كما بدأت في العهد النبوي بعد غزوة بدر الكبرى بدأت في عصرنا الحاضر بعد دحض وهزيمة الفكر المتطرف ومن يسمون الفئة الضالة "خوارج العصر" فبدأت هذه الصفة تظهر جلياً لدى شريحة ممن تربوا في محاضن الصحوة الإسلامية حيث الميل مع الريح كيفما مالت وركوب الموج بعد أن تم إجادة تغيير القمص والتلون كالحية الرقطاء حيث تجد ألوانها متواكبة مع فصول السنة وطبيعة الأرض التي تعيش فيها.

كما بدأت تظهر هذه الصفة جلياً لدى شريحة ممن تربوا في محاضن الماسونية العالمية فحملوا لواء الإلحاد والعلمنة والدعوة إلى القضاء على أسس وثوابت الدين والدولة بحجج أملاها عليهم الشيطان الرجيم كالدعوة إلى الحرية الشخصية وكرامة المرأة بمساواتها بالرجل وهكذا.

ومزيداً من الإيضاح للقارئ الكريم ومن الأمثلة تدليلاً لما أشير إليه تجد البعض من مشاهير هؤلاء بالأمس القريب يكاد لا يترك كلمة شتم وتنقص وربما تكفير أحياناً إلا ألصقها بكبار العلماء المعتبرين ووصفهم بالمداهنة والجهل بفقه الواقع والتقوقع في أبراج عاجية وجهلهم بواقع الشباب وعدم نزولهم للساحة الشبابية وغيرها واليوم تجد نفس الأشخاص يدينون ظاهراً ونفاقاً بكل أنواع الولاء والمحبة لنفس القيادات السياسية ونفس العلماء المداهنون بالأمس في نظرهم ولا يكاد يخلو اجتماع لقياداتهم من مكر وتآمر مقيت وكيد ذميم ينبئ عن حقد دفين وكراهية عريقة.

صنف آخر هو الأخطر في رؤيتي وهم ذوو اللون الرمادي فحينما تجالس أحدهم لا تود تفارقه حيث يأخذ بلباب عقلك وتفكيرك بلسانه المعسول فحب الوطن هاجسه والولاء والسمع والطاعة والمديح والثناء للقيادات والسلاطين شعاره والعلماء الربانيون هم مشايخه وحقيقته رأس في النفاق كعبدالله بن أبي بن سلول يظهر ما لا يبطن ويعامل الناس بأكثر من وجه فغايته فقط مصلحته الشخصية ومنفعته المادية ومنصبه وخدمة أجندته التي ينتمي إليها.

أؤكد على هذه القضية لحاجتنا اليوم إلى مزيد من الوضوح والشفافية والنقاء ومعرفة الصديق المخلص الوفي من الصديق المزيف أو العدو المندس الخائن بيننا فكفى ما مررنا به من نكبات وفتن ومحن وويلات كان من أهم أسبابها الاختراق الفكري لمجتمعنا وزرع الحقد والكراهية لدى الكبار قبل الصغار لولاتنا وكبار علمائنا وتعميق الانتماء للحزبية المقيتة لا للدين وللوطن وقياداته.

وفي نظري أن لا مجاملة اليوم في مواجهة تيار الأفكار المتطرفة ولا حاجة لمراعاة التدرج في التصدي لرموزه ولا ضرورة لسحب البساط من تحتهم شيئاً فشيئاً فهم يخططون وبذكاء ودهاء ودقة وفطنة لقلب البساط على كل من يخالفهم الفكر ويخططون لتشويه مكانته والنيل من سمعته وبالصوت والصورة والتوثيق المرئي والمسموع يسعون جاهدين لإحراجه وبيان تناقضاته وتلون آرائه وشخصيته للخاص والعام واللبيب بالإشارة يفهم والعاقل من اتعظ بغيره.

والله من وراء القصد.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 8

  • 1
    بصراحه النفاق صار مثل الفار يندس في كل مكان
    تلاقي منافقات كثيرات في المدرسه في المجتمع
    بين الجيران واحيانا بين الاهل
    لكن يتفاوت فيه رمادي غامق و فاتح
    يعني ناس تشوف نفاقهم واضح لك وناس تشوف نفاقهم في مواقف مخصصه
    يعني فيه وحده كنت اعرفها كانت تحضر محاضرات وملتزمه مره
    وبعد زواجها سوت اللي ما سوت ازحف بنت
    يعني لبست القصير وسوت الوصل والنتف. الخ
    واعتقد ان هدفها من حضور المحاضرات هي التقرب من الناس الملتزمه من اجل الزواج الله يهديها

    نوره - زائر

    06:48 صباحاً 2008/08/12


  • 2
    النفاق وماأدراك مانفاق لقد أصبح في كل البشر إلا من زكاه الله يحملون صفات النفاق ولاأزكي نفسي فإذا حدثنا كذبنا _وإذا وعدنا أخلفنا _وإذاأتمنا خنا ولاحول ولاقوة إلا بالله فقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من النفاق فقال أخوف مأخاف عليه أمتي النفاق

    أم زياد الرحيمي - زائر

    09:55 صباحاً 2008/08/12


  • 3
    واللي يشتمون الناس من على المنابر ماذا يطلق عليهم?? \/
    وهل مازلت موقوف عن خطب الجمعة يا دكتور?? /\

    الاخيلية - زائر

    07:49 مساءً 2008/08/12


  • 4
    الاخيليه هل تعليقك هذا دفاعاً عن المنافقين؟!! عجبي- وهل تعنيف المكفرين والمفجرين من على المنابر يغضبك؟!! عجبي!

    فيصل المستور - زائر

    10:12 مساءً 2008/08/12


  • 5
    وبالنسبة للتوقيف مادام هدف الوزارة والدكتور واحد فمايهم الطريقه ومن يخطب ومن يتوقف او يوقف- مايهم هو أن الدكتور يحظى بحب القيادة والغيورين على الدين والوطن_

    فيصل المستور - زائر

    10:23 مساءً 2008/08/12


  • 6
    الأخ فيصل المستور
    شكرا لك
    الأخت الأخيلية
    نعم لا زلت موقوف عن الخطابة ظلما دون جريرة إلا وطنيتي وولائي لعقيدتي ولولاتي فقط ولا زال أملي في الله تعالى ثم في قيادتي الرشيدة في مراجعة ملفي طيلة عشرين سنة في الخطابة والتدريس في الجامعة والمحاضرات وغيرها فإن كنت استحق وإلا فمن ينصفي بعد الله تعالى سواهم ولن يضرني الإيقاف ولن يضعف وطنيتي ولا ولائي بل زادهم بفضل الله.

    د. إبراهيم بن عبد الله المطلق - زائر

    10:27 مساءً 2008/08/12


  • 7
    الأخت الأخيلية
    إسألي وزارة الشؤون الإسلامية ما سبب إيقاف د. إبراهيم المطلق ووافيني مشكورة مأجورة بالجواب كي أعتذر إن كنت مخطئا أو يتعذر لي إن كان الخطأ منهم ويرد لي اعتباري سيما ونحن في بلد الشريعة والعدل ومنع الظلم.

    د. إبراهيم بن عبد الله المطلق - زائر

    10:37 مساءً 2008/08/12


  • 8
    الله يجزك خير ويثيبك ياشيخ أحمد علي على كلامك الطيب المفيد للمعني وللمتسلق الذي يدافع عنه ولايعرف عن ماذا يدافع ويتكلم

    سعد ولد ابو سعد وام سعد - زائر

    01:07 صباحاً 2008/08/13



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة