ينبغي ألا يغيب عن البال أنه قد وقعت أحداث جسيمة في العالم عامة، وفي منطقتنا خاصة في السنوات الأخيرة، وما زالت تقع بعنف أكبر وانتشار أشمل، لقد تغيرت الموازين نتيجة ذلك؛ فقد أختفت دول عظمى، ووقعت فتَن وحروب طاحنة مستعرة، كلفت كثيراً من الأنفس والأموال والثمرات، وسوف تكلف، وما زالت الأيام حَبَالَى تَلدُ كل عجيب، لا يعلمه إلا الله.
أقول ذلك لأننا ينبغي أن نسرع..
وينبغي أن نتقن.. كما ينبغي أن نتساءل: ماذا سيكون في السنوات العشر المقءبلات؟ والعشرين؟ ماذا ستكون عليه الأجيال القادمة؟..
@@ @@ @@
إني على يقين بأن القلاع القديمة العظيمة بأمجادها ومواقعها العليا فوق الهضاب والجبال لم تَعُد اليوم تجدي، ولكن سوف يظل "العقل والقلب" القلعة الأولى والأخيرة على الأرض، ولذا كان الاثنان محلاً للمخاطبة الإلهية وهما تبعاً لذلك محل مخاطبة التربية والتعليم.
@@ @@ @@
إنه التعليم بكل مراحله، وهو الأهم من بين المؤسسات المجتمعية، وعلى القائمين عليه، وخاصة من هم في موقع القيادة، أن يذكوا الروح المعنوية لدى الشباب.
إن نسبة أهمية الروح التي تكتنف القيادة عامة والقيادة التعليمية خاصة إلى سائر عناصر العملية المؤثرة في العمل المؤسسي هي كنسبة 3: 1، هذه النسبة التي أستعيرها من المعادلات العسكرية، والتي تعتبر أن قيمة الروح المعنوية إلى السلاح والمعدات كنسبة 3:
1.@@ @@ @@
ففي الشأن التعليمي نجد أن الروح هي صاحبة الأثر الفَعَّال في المعلم والطالب، وهي ناسجةُ الصِّلات مع أولياء الأمور، وهي التي تُحوِّل القرارات واللوائح إلى الخصوبة والحيوية والنماء، أو تجعلها نصوصاً لفظية تصءفَرُّ حتى تكون حطاماً.
@@ @@ @@
وحقيقة.. ما جدوى معلم قد اسءتُلبتء روحه، فلا يرغب من أعماقه في إثارة التفكير، أو اشاعة الإبداع، أو غرس أشواق التعليم؟ أو يكون عازفاً من البداية عن هذه المهنة، ودَفَعَتءه ضرورات الظروف للالتحاق بها؟
@@ @@ @@
وما جدوى مناهج لم توقد الرغبة في تَعلُّمها، ولا أقنَعت الطالب بجدواها؟
@@ @@ @@
وكيف يتفاعل طالب أو يُحسن التلقي وهو لم تستقر في داخله إجابة شافية عن السؤال: لماذا أتَعَلَّم؟ أو ما جدوى التعليم؟ أو لماذا أتَعلَّم هذا العلم بالذات؟
@@ @@ @@
وما جدوى إدارة لا تكترث بنتائج الحصاد الدقيق الصادق للعملية التعليمية، فترفع عقيرتها بما تراه من التغيرات الواجبة؟
@@ @@ @@
وفي كل هذه الأحوال لا تمكن المحافظة على الأخطاء والحفاظ على الروح المعنوية في آن واحد، إنه من الواجب أن تكون عين الإدارة الساهرة هي التي تراقب العملية التعليمية خلال تطبيقها؛ لتصحيح أو إبداء الرأي فيها، حتى يتسنى علاجها أولاً بأول.
@@ @@ @@
في إحدى الحكايات اللطيفة أن قائداً لإحدى الطائرات، طلب من الركاب أن يغادروا الطائرة لأن هناك عطلاً بأحد المحركات! فغادر الركاب الطائرة، وبعد مدة طلب مشرف الرحلة من الركاب أن يستعدوا للصعود إليها؛ فصعدوا.
وهنا سأل أحد الركاب المضيفة للاطمئنان: هل تمَّ استبدال الطائرة بطائرة اخرى؟
فهزت المضيفة رأسها بالنفي قائلة: لا، لم يتم تغيير الطائرة!
فسألها راكب آخر: هل تم إذاً تغيير المحرك؟
فسارعت قائلة: لا، لم يتم تغيير المحَرِّك!
وهنا اندفع ثالث بانفعال واحتجاج قائلاً: إذاً فما الذي قمتم بتغييره؟
فأجابتهم المضيفة باقتضاب: لقد قمنا بتغيير الطيار فقط أيها السادة!.
وهذا الذي وقع في هذه القضية الباسمة شكلاً والموجعة موضوعاً، هو بالضبط ما لا ينبغي حدوثه في أي موقع إداري يسعى إلى بلوغ الأهداف التي وُسِّدَتء إليه أو تَبَنءاها.
@@ @@ @@
إن الأخطاء هي ما ينبغي علينا نحن تغييرها وتصحيحها على الدوام، وليس من دَلَّنَا عليها، كما يحدث في بعض المواقع.
مرة اخرى... وللتأكيد نصلح نحن الخطأ، ولا نزيح من دلنا عليه.
@@ @@ @@
ومهما كان كشف الخطأ مفاجئاً لنا،أو مٌرءبكاً. أو يُشءعرنا بالحَرَج، فإن من دلّنا عليه، هو خير لنا بكل تأكيد ممن يُقّرِّظُنا، أو يمدحنا مداهنة، أو تجاوزاً للحقيقة. ثم تخريباً للأداء الُمحَمل بالأخطاء! وذلك بترديد تلك الأقوال الشهيرة الكريهة:
"كل شيء" على ما يرام!!
أو: ليس في الإمكان أبدع مما كان!!
والحق أننا ينبغي أن نفتح صدورنا، ونوسع عقولنا لمُستكءشف الخطأ.
ونصف الثاني الذي يظن أنه الأذكى بمديحه المهلك؛ فَيءعَامل بنقيض مقصوده تضيياً في "مكانه" و"مكانته". ومن المناسب في هذا المقام أن نستشهد بالحديث النبوي البليغ: "من سَنَّ سُنَّة خَيءر فأتءبع عَلَيءها، فله أجءرُه ومثلُ أجور من اتءبعَه غير منقوص من أجورهم شيئاً، ومَنء سَنَّ سُنة شَرِّ فأتءبعَ عليها، كان عليه وزرُهُ ومثلُ أوزار من اتبَعه، غير منقوص من أوزارهم شيئاً".
إن تمثل هذا الحديث الشريف عامل مهم يعصم الإدارة من الاعوجاج، ويقيلها من عثراتها، فهلا نعتبر!!
@@ @@ @@
وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب، والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمدَنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.