حالة استنفار تشهدها الفضائيات العربية كالمعتاد قبل شهر رمضان المبارك، برامج ومسلسلات وفوازير وخيام رمضانية، اشكال متعددة من الاعمال المرئية تستعد للهجوم على المشاهد المسكين!!
وبالمقابل وكالات اعلانية تحاول ان تسوق هذه الاعمال بطريقتها حتى تستحوذ على النصيب الاكبر من الكعكة، ولكن هذا النصيب لايقاس بحجم المشاهدة وانما بطريقة افضل وهي كمية الملايين من الدولارات التي تم جنيها من المعلن المسكين والذي اصبح لايرضى باعلانات عادية في رمضان وانما برعايات ماسية وذهبية وبالملايين ايضا!!
وبطبيعة الحال والمشاهد المسكين مشغول بالعبادة او احيانا بالاستقرار على قناة معينة خلال الشهر المزدحم بالمسلسلات بدلا من العبادة، تأتي وكالات الدعاية وحسب مزاجها وبالتنسيق مع وكالات ابحاث لتعطي المراكز الاولى للقنوات حسب قيمة فاتورة الدفع لهم، بعيدا عن المصداقية وبعيدا عن الطرق العلمية المعمول بها في هذا الشأن، فلا تستغرب انهم يتحدثون عنك في السعودية او في اي دولة خليجية اخرى ونطاق ابحاثهم لاتتعدى(شقة) صغيرة في دبي!!
ارقام وهمية وقياسات خرافية يتم ايهام المعلن فيها وتأكيد ان ملايينه لم تذهب خسارة، والمشاهد المسكين في واد وابحاثهم الوهمية في واد آخر، وللأسف واقولها وبمرارة ان هذا المسلسل يتكرر كل عام ولا اجد اي موقف رسمي متفهم من اي سلطة اعلامية عربية، لان القنوات الفضائية الاخرى لاتستطيع الاعتراض او حتى التفكير فيه لان هذه القنوات وببساطة تقمع تحت رحمة الوكالات الاعلانية الكبرى التي تدير الابحاث حسب هواها ومصالحها!!
ولكن التساؤل الاهم هل بالفعل شهر رمضان المبارك لازال الشهر الاكثر متابعة من المشاهدين للمسلسلات، رغم ان دراسات متعددة وذات مصداقية اكدت خلاف ذلك، والدليل على ذلك ان اشهر المسلسلات والكثير من البرامج التي عرضت خلال شهر رمضان المبارك الماضي لم تحظ بالاقبال والشهرة كما حصل لها اثناء عرض الكثير من هذه الاعمال مؤخرا، ولانذهب بعيدا اذا تابعنا على سبيل المثال الكثير منها والتي عرضت على سبيل المثال على قناة ال MBC، فالادعاء المتكرر ان نجاح اي عمل يعتمد على عرضه برمضان ادعاء اصبح مشكوك فيه بالفعل!!
ملايين من الريالات يتم دفعها خصوصا من تلفزيوننا العزيز لبرامج ومسلسلات رمضانية والنتيجة هروب المشاهدين السعوديين للقنوات الاحترافية الاخرى، فمن الطريف ان تلفزيوننا العام الماضي على سبيل المثال افتقد للمصداقية امام المشاهدين وهو يعرض برنامج على غرار برنامج ستار اكاديمي المنبوذ ولكن هذا البرنامج يتناول التنافس في حفظ القرآن الكريم ولا خلاف على هذه النوعية من البرامج القيمة ولكن كيف نثق بهذا البرنامج وكأنه على الهواء مباشرة وكان يعرض العام الماضي قبل موعد آذان الافطاربرمضان وتجد المشاركين بالبرنامج يتناولون الطعام والشمس لم تغب، فالمشاهد ذكي يميز ما بين البرنامج المباشر والبرنامج المسجل والمعلب منذ شهر شعبان على سبيل المثال!!
انتظروا الضحك علينا خلال شهر رمضان والكلام بلسان المشاهدين من مراكز ابحاث نتائجها موضوعة من الآن، وتابعوا معي من الاسبوع الاول ابحاثهم الطريفة وتصريحات مسؤولي القنوات الفائزة، فهل تشفع ملايين تلفزيوننا السعودي المصروفة باعمال درامية متخبطة للفوز بالمراكز الاولى ام يتكرر سيناريو كل عام،مجرد سؤال..!!