د. هيا عبد العزيز المنيع
في كثير من ردود القراء الأفاضل يؤكدون على أهمية تعزيز الفكرة بأرقام إحصائية لتأكيد عمق موضوع الطرح الصحفي.. وهومطلب مشروع بل وأكثر من ذلك يكشف ويؤكد للجميع أن المواطن السعودي تجاوز كثيراً مرحلة الكلام الإنشائي إلى لغة العلم والمعلومة وأن وعيه بات نضجاً يهدد الجميع اأعني الإعلاميين عموماً وكذلك المسؤولين حيث بتنا نقرأ في غير موقع إنترنت وبلغة علمية رائعة تحليلاً لجهاز حكومي مع رصد لما تم اعتماده له مالياً وإنجازه مع نهاية العام المالي وبشكل يفوق أفضل المكاتب الاستشارية في المحاسبة.
عموماً اعود لبعض قرائي ومطالبتهم بتدعيم بعض مقالاتي بأرقام إحصائية..، مرة أخرى أؤكد الاتفاق معهم..، ولكن أيضاً اكشف لهم أن المعلومة الرقمية للأسف غير متوفرة إلا فيما ندر..، بل إن الباحثين الأكاديميين في الغالب يعانون من تلك المشكلة حيث البحث العلمي لا تقوم له قائمة إن لم تتوفر له معلومة رقمية حديثة ولكن للأسف تغيب الكثير من المعلومات وأحياناً إن تم الحصول عليها يكون هناك أكثر من طريق أهمها (المعرفة) رغم أنه طريق غير موضوعي إلا أنه أفضل وأسهل الطرق.
أعتقد أن توفير المعلومة الرقمية بات أمراً مهماً بحيث تكون معلومة دقيقة وصريحة ومتاحة للجميع..، الأهم أن لا تكون معلومة انطباعية أو مقاربة خاصة حين ترتبط بالتغيرات الاجتماعية مثل هروب الفتيات أو العنف الأسري أو الطلاق وغيره حيث نجد أن تلك المعلومات بعضها للأسف يتم تسريبه عبر بعض وسائل الإعلام عبر قنوات لا تمثل المصدر الرئيسي للمعلومة التي أيضاً للأسف قد تتغير بين فترة وأخرى ليس لتغير المعلومة بل لتغير المصدر المتحدث.. نعم الرقم الإحصائي يتغير مع تغير روافد المعلومة ولكن يظل ثابتاً إن تغير مصدر التصريح.
أتمنى كأكاديمية وإعلامية أن تتاح المعلومة الرقمية بشكل أكثر مما هو حاصل الآن.. وبالمناسبة فإن بعض الأرقام المنشورة في بعض الصحف تعتمد على الاجتهاد والتوقع من الإعلامي أحياناً أكثر منها على مصدر الاختصاص وهنا خطورة تأثير بعض ما ينشر.
أخشى أن نصدق بعض ما ينشر ونكمل طريقنا لنكتشف مع مرور الوقت أن الأمر أكبر مما سمعنا وقرأنا أو العكس أخشى أن نجند كل جهودنا لنكتشف مع الوقت أن الأمر كان اجتهاداً غير موفق.
أؤكد مع قرائي على ضرورة إتاحة المعلومة الرقمية بشكل عام ولا يكون الاستثناء إلا فقط ما يرتبط بالجانب الأمني، أما غير ذلك فهو ملك للجميع الباحث والإعلامي والراصد على وجه العموم.
وحتى يتحقق ذلك أطلب العفو من قارئي إن اعتمدت على الملاحظة لرصد بعض الظواهر لأن بعض الأرقام لا تقنع عقلي الأكاديمي.