في العشرين سنة الأخيرة بدأ دور التربية والتعليم يتزايد ويتنامى، ونتيجة للتقدم والنمو الاقتصادي تعددت الوسائل وتشعبت الطرق وبدأ الاستثمار المالي يتجه إلى إيجاد خدمات تعليمية مطورة وميسرة وفيها من المواد التعليمية مالا يوجد عادة في المدارس الحكومية.
جرى افتتاح مدارس خاصة تختلف عن وصيفاتها في وجود مواد جديدة في المسار التعليمي كاللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية والأداء المسرحي والرياضي وتزايد مع ذلك عدد الطلاب والطالبات الذين يتجهون إلى المدارس الخاصة رغم تزايد نفقاتها التعليمية في السنين الأخيرة حتى إنك تحتاج إلى أكثر من مراجعة لإلحاق ابنك أو ابنتك في تلك المدارس، ويحتاج منا كذلك التوقيع على أكثر من شرط مالي ومسلكي.
أتساءل عن مدى الفائدة التي تُرجى من إنفاق تلك المصاريف في إلحاق ابنك أو ابنتك في مدارس خاصة فتأتيني إجاباتك مختلفة إحداها عجز بعض المدارس الحكومية عن تهيئة الأجواء التعليمية المناسبة أو القيام بأعبائها التعليمية على الوجه المطلوب أو فقدان بعض المواد الضرورية في المدارس الحكومية كما أسلفت.
وتعددت الإجابات ولكن الطابع الغالب عليها أن أكثر الآباء يرون في تلك المدارس مدخلاً جديداً إلى وضع اجتماعي بعينه وأنه ما دام يملك القدرة المالية فلماذا يدع ابنه أو ابنته يقضيان سنواتهما الدراسية في جو يبتعد كثيراً عن الجو العائلي الذي تعودا عليه.
وحول مسألة المواهب الخاصة كالأداء العلني الذي يدخل ضمنه التمثيل والموسيقى يرى البعض أن المسرح المدرسي مثلاً أصبح في العصر الحديث من الوسائل التعليمية المهمة التي يجب أن تنال حظها من الرعاية والبرمجة والاهتمام لأن دورها جزء من العملية التعليمية التربوية وهذه المادة حظها قليل من الاهتمام في مدارس التربية والتعليم بقسميها بنين وبنات..
وفي إحدى المدارس الخاصة جرى عرض مسرحي جيد استقبل حضوراً جيداً وانفعل به الممثلون وتأثروا بالأحداث وشعر المشاهد أنه أمام شريحة حقيقية من شرائح الحياة.
وجود مادة المسرح أو التمثيل يحتاج أيضاً إلى كاتب مسرحي ومهندس ديكور وخبير مؤثرات صوتية وهكذا تتداخل المواد مع بعضها البعض لتأتي بنتاج واهتمامات معينة قد يتابعها الطالب والطالبة وينصب تفكيرهما عليها ويتابعانها في دراستيهما الجامعية وربما العملية.
من أجل ذلك أقول إنه يجب إعطاء نظرة عادلة إلى مصلحة فلذات أكبادنا وتقويم الأمر تقويماً منصفاً حتى لا يفتقد طلبة المدارس الحكومية ما حصل عليه زملاؤهم في المدارس الخاصة.