
خلصت أشغال ندوة تحالف الحضارات التي نظمتها مؤسسة منتدى أصيلة بالدعوة إلى إحداث نواة للتفكير تضطلع بالنظر الدقيق في دراسة مناهج وآليات كفيلة بتحقيق التقدم من اجل تعزيز تحالف مبادرة الحضارات ضمن الفضاء المشرقي- الإفريقي- الإيبيرو أمريكي.
وأوضح محمد بن عيسى الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة أن الدعوة إلى إنشاء هذه النواة، تأتي تلبية لدعوة العاهل المغربي محمد السادس للقيام بدراسة معمقة للفضاءات الحضارية في العالم العربي وفي إفريقيا وفي أمريكا اللاتينية، والتوصل إلى صيغة لإنجاز التصورات والأهداف التي سطرتها قمة نيويورك في 2004حين تم تأسيس المندوبية السامية لتحالف الحضارات التابعة للأمم المتحدة. وأشار إلى أن هذه الدعوة التي تفضل بها العاهل المغربي تهدف لوضع تصور يكون مكملا لمختلف الاجتهادات واللقاءات التي تنظم حاليا في مختلف أنحاء العالم حول التحالف، مسجلا أن هذا التكامل يهدف بالأساس للمساهمة بقيمة مضافة إلى العمل العام الذي تصب فيه أهداف مؤسسة المندوبية السامية لتحالف الحضارات.
ويشار من جهة ثانية إلى أن هذه المبادرة تم التوقيع عليها من طرف أربعة مشاركين في الندوة يمثلون الفضاءات الأربعة (المشرق، أوروبا، إفريقيا وأمريكا اللاتينية). وتم الاتفاق على أن يتم تشكيل هذه النواة قبل متم العام الجاري، كما ستجري اتصالات موسعة لأجل ضمان انخراط أكبر عدد من الدول للانضمام إلى هذه المبادرة.
وشكر التقرير الختامي لندوة تحالف الحضارات العاهل المغربي. وأبرز أن الهدف من أشغال الندوة تمثل في انبثاق مواطنة كونية ونظام عالمي منصف ومتعدد الأطراف يجعل من العالم قرية للإنسانية جمعاء تسودها قيم الإخاء والمساواة والديمقراطية والتنمية المشتركة. وأعرب المشاركون في هذه الرسالة الختامية عن حماسهم إزاء الدعوة الموجهة إلى مؤسسة أصيلة لإجراء دراسة معمقة للفضاء المشرقي الإفريقي الإيبيرو أمريكي، معتبرين أنها تشكل النهج الأمثل لتوفير أرضية أساسها الحوار، ومؤكدين الاستعداد الكامل لوضع كل الإمكانات رهن إشارة مؤسسة منتدى أصيلة لتمكينها من الاضطلاع بدور أساسي في هذا الإطار.
وكان المنتدى قد بدأ أعماله في أصيلة يوم الأحد بحضور نخبة من السياسيين والمفكرين والمثقفين من أنحاء العالم، وكان من أبرز المشاركين في حفل الافتتاح صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض والرئيس السابق لجمهورية سيراليون أحمد تيجان كباح ووزير الخارجية الأسباني ميغيل أنخيل موراتينوس وعدد من أعضاء الحكومة المغربية ومستشاري العاهل المغربي.
وشهد حفل الافتتاح كلمة القاها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان تضمنت عددا من النقاط الهامة حول موضوع الندوة التي تناقش حوار الحضارات. إذ بين سموه أن الأفكار التي يتبناها المنتدى من احتواء الثقافات هي خطة أنبتتها عالمية الإسلام والعروبة حيث حوى الإسلام في أمته جميع الحضارات العربية والآسيوية والإفريقية والأوروبية على امتداد العالم في القديم والحديث شرقه وغربه، وهذا دليل تاريخي يشهد لعالمية الإسلام وأنه الإضاءة المؤثرة في مسيرة شعوب العالم.
وأوضح سموه في كلمته أن الاستدلال وراء ذلك يتجلى في آلاف كتب التراث التي تحتضنها مكتبات العالم حيث كانت الأندلس مركز الإشعاع الفكري والحضاري في غرب أوروبا بينما كان بعض أوروبا يعاند بقايا الحضارتين الإغريقية والرومانية.
وأضاف سموه أن المغرب العربي ورث تراث الأندلس فحفظ أصوله وصبغ بها كيانه تماما كما كانت الحركة العلمية في دمشق وبغداد: مراكز النبوغ الفكري في سائر الممالك شرقا وغربا.
وقال سموه إن الأصل الأول لذلك كله من الجزيرة العربية مهد العروبة حيث انطلقت دعوة الإسلام.
وأضاف سمو الأمير سلمان في كلمته أنه في المملكة العربية السعودية نجد علاقات المملكة وصداقتها الثابتة على العقيدة الصحيحة والعلم النافع وعدالة الكلمة وأمانة التعامل وشراكة العمل هي جسر الاتصال بشعوب العالم عامة وبالمغرب العربي خاصة بروابط التميز والمودة مشيراً الى ان هذه الروابط ليست وليدة اليوم لأن جذورها نشأت حتى من قبل الإسلام عندما كانت الجزيرة العربية ممرا للقوافل بين الشرق والغرب ترعى رحلة التواصل الحضاري وتمثل ملتقى الثقافات في حركة تأثير وتأثر وظلت الجزيرة العربية تفي للإنسانية بهذا الأداء إلى اليوم وإلى غد ان شاء الله.
وقال سمو أمير منطقة الرياض إن المملكة العربية السعودية تخطو نفس الخطى بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حيث أسس مبدأ الحوار الهادف حين دعا إلى المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار المنعقد في مكة المكرمة وأخيرا افتتح بمدريد المؤتمر العالمي للحوار بين أتباع الأديان بدعوة منه وحرص على إنماء العلاقات الكريمة بين الشعوب ورعى هذا المؤتمر إلى جانب العاهل الإسباني.
ودعا سموه المشاركين في مؤتمر أصيلة الثقافي الدولي إلى التركيز على الأصول الثابتة في كل دعوة للتواصل الفكري من أجل غد مشرق يعم الإنسانية بالوعي وبالسلام.
وتحدث صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز من جانب آخر عن العلاقات المتميزة التي تجمع المملكة والمغرب.
يشار إلى أن منتدى أصيلة عرف تنظيم ثلاث جلسات ناقشت موضوع "تحالف الحضارات". وشهدت إحدى هذه الجلسات التي أدارها وزير الخارجية الإسباني ميغيل إنخيل موراتينوس، وخصصت لمناقشة دور التربية وارتباطها بتحالف الحضارات بناء على المقترحات التي تقدمت بها الأمم المتحدة في هذا المجال، تدخلاً قوياً لوزير الإعلام السابق في الحكومة الفلسطينية نبيل عمرو والسفير الحالي لفلسطين في القاهرة. وأكد نبيل عمرو أن أي تحالف حضاري لا بد أن يمر عبر حل عادل للقضية الفلسطينية. وقال مخاطبا موراتينوس: "أنت تعرف الجهود التي بذلها الوفد الفلسطيني المفاوض في أوسلو، والاقتراحات العملية التي قدمناها والتنازلات التي قمنا بها من أجل أن يكون هناك إقرار لعملية السلام الفلسطيني-الإسرائيلي، وأن تحل القضية الفلسطينية نهائيا، لكن الإسرائيليين ومعهم الأمريكيين كانوا يجهضون كل عملية سلام". ثم أضاف أن موراتينوس شاهد على عوائق السياسة وبالأخص في مسارات معالجة القضية الفلسطينية.وتساءل كيف يمكن أن يكون هناك تحالف حضاري، والقضية الفلسطينية لا تزال على حالها.
وذهب جاك لانغ الوزير الفرنسي السابق في نفس الإطار، مؤكدا على ضرورة حل القضية الفلسطينية. وقال "إن الأقوياء والأثرياء مارسوا جميع أنواع القمع، وقد يكون الكلام عن موضوع تحالف الحضارات مجرد أحلام، فنحن لا نملك أزرارا سحرية حتى نحقق هذا التحالف، ومن ذلك حق الفلسطينيين في دولة مستقلة، والدور الأمريكي في العالم، فأمريكا التي كانت نموذجا للديمقراطية، تحولت إلى قانون الغاب وهيمنت على العالم بالقوة".
1
يكفي المؤتمر فخرًا ان سلمان الخير هو من افتتحه وابوفهد مايفتتح شئ إللا وتحل عليه البركه الله يحفظك ياسلمان الخير ولا يخلينا منك آمين
سلطان البكر - زائر
08:27 صباحاً 2008/08/09