بحث



الجمعه 7 شعبان 1429هـ -8 أغسطس2008م - العدد 14655

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الحوار والاتصال والعلاقات العامة

د. حمد بن عبدالله اللحيدان
    لا شك أن تبني مجموعة من الفعاليات والاستراتيجيات والخطط التي تدعم الحوار والاتصال وتسهل مهمتها يأتي في مقدمة الأمور التي يجب الاهتمام بها كأساس يبنى عليه الحراك القادم والحالي الذي تضطلع به المملكة كدولة لها مكانتها الروحية والاقتصادية والجغرافية معززاً ذلك بقيادة واعية ومدركة ومتوزانة يؤازرها شعب مؤمن ومخلص ومتكاتف مع قيادته في سبيل صنع مستقبل أفضل.

ولعل من أهم الاستراتيجيات التي يحسن الالتفات إليها ما يلي:

@ إن مستوى إدارة العلاقات العامة لدينا متواضع إلى أبعد الحدود إن لم نقل أنه غير موجود من الناحية المهنية والسبب أننا لا نولي هذا الأمر أي هتمام يذكر مع أن العلاقات العامة من أهم أسس البنى التحتية لكل من الدول والمؤسسات العامة صغيرها وكبيرها. لذلك يجب علينا الاتجاه إلى إعادة النظر في هذا المحور وتطويره بما يتناسب وروح العصر ومعطياته ومتطلباته.

@ الإعلام لدينا ما زال يمارس الأسلوب القديم في جميع فعالياته مع أن الإعلام العصري أصبح علماً يتغلغل في الأنفس والعقول من خلال إعداد جيد يقوم عليه نخبة من الخبراء في مجالات عديدة مثل علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع والنفس ناهيك عن العلوم العسكرية والأمنية والتحليل المبني على استراتيجية وتوجه وليس على أسس أفكار فردية تتعارض وتتناقض عند اختلاف المواقع والأشخاص ناهيك عن إدارات للتطوير والمتابعة وبناء قنوات اتصال مع الشعوب الأخرى مبني على فلسلة تلك الشعوب ومسلماتها وبناء أرضية مشتركة تجمع بيننا وبين تلك الشعوب من خلال الضرب على وتر القناعات والمبادئ السامية المشتركة مثل الحرية وحقوق الإنسان والاستقلال وغيرها من المبادئ وبيان الأمور المنبوذة لدينا ولديهم مثل الإرهاب والاستعمار وقتل الشعوب واحتلالها لأن كل ذلك يعمق الصلة ويوجد أرضية مشتركة للفهم المتبادل، ذلك أن الشعوب في كل مكان تؤيد من ينادي بصوت مرتفع بالعدالة وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير المصير لذلك فإن علينا أن يكون لدينا مصدران للإعلام أحدهما رسمي وهذا يمثل اتجاه السياسة العامة ويلتزم بضوابط خاصة وإعلام آخر لديه هامش من الحرية والاتصال يضمن تحقيق الهدف وتظل ممارساته ضمن ما يسمونه هم حرية الكلمة، أليست حرية الكلمة لديهم ذات وجهين؟ أليسوا يتنكرون لأحدهما عندما يضع الحق عليهم ويصفقون للباطل عندما يناصرهم أو يناصرونه؟

@ إن الكتاب والمثقفين عليهم واجب يتعدى حدود وطنهم ومخاطبة العامة والخاصة من أبناء جلدتهم إلى مخاطبة الشعوب الأخرى وبناء مدرسة للاتصال الثقافي والمعرفي مع تلك الشعوب خصوصاً أن ظروف المرحلة تتطلب ذلك، إن علينا أن نخرج من بوتقة المحلية إلى العالمية وإيجاد متخصصين في هذا المجال مع العلم أن ذلك لا يمكن أن يأتي من خلال مبادرة فردية من الكتاب والمثقفين بقدر ما يأتي نتيجة تبني تلك الكوادر من خلال مؤسسات تعمل على تشجيع الفرد القادر وبناء الجماعة القادرة من خلال خطة مؤسسية لديها القدرة المادية والمعنوية على تحقيق ذلك.

@ دور النشر لها دور وطني رائد في هذا الخصوص ويمكن أن يتمثل ذلك من خلال تبني بعض الكتاب ودعمهم ونشر الكتب المناسبة التي توضح أصالة هذه الأمة ومبادئها السامية ومواقفها من مشاكل العصر ومتطلباته ناهيك عن تلك التي تخدم الهدف الوطني والعمل على توزيعها بالطرق الصحيحة وإيصالها إلى الشعوب التواقة إلى سماع صوت الجانب الآخر ووجهة نظره.

@ إقامة مركز للدراسات الاستراتجية تكون له مهمات داخلية وخارجية لعل من بينها جمع المقالات والمحاضرات والكتب التي تمس المملكة والتي تنشر في الخارج حيث يتم تحليلها وتفنيد ما تحتويه من تشويه وتحيز وأكاذيب وأن يتم ذلك بصورة فورية حال صدورها حتى يكون الرد في محله ووقته ناهيك عن عقد المؤتمرات والندوات والمحاضرات المتخصصة والتي يمكن أن تعقد في كل من الداخل والخارج على حد سواء ضمن استراتيجية وفلسفة مبنية على وضوح رؤية وخطة عمل ولعل خير مثال على ذلك مؤتمر حوار الأديان الذي تبناه ودعا إليه الملك عبدالله حفظه الله.

@ بناء جسور للتواصل مع الكتاب والمثقفين المعتدلين وأصحاب العقول النيرة في دول الغرب وربطهم بمعنويات ومساعدات لوجستية تساعدهم على استمرار عطائهم وتقويهم على الثبات أمام الهجمة الصهيونية عليهم وهذا يضمن عدم تحجيمهم من قبل تلك الدوائر والمؤسسات الراسخة في الحقد والعنصرية.

@ العمل على زيادة عدد الوفود المؤهلة التي تستطيع الاتصال بالجهات الرسمية والأكاديمية والشعبية المختلفة في دول الغرب ومخاطبتهم بلسان العقل والمنطق بحيث تفوت الفرصة على الذين يصطادون في الماء العكر. على أن ترسم الخطوط العريضة لذلك التحرك من قبل إدارات متخصصة أي أن العمل يجب أن يكون عملاً مؤسساتياً مدروساً ومعداً طبقاً لخطط وبرامج ذات أهداف وأزمان محددة، وليس عملاً فردياً تذروه الرياح.

@ إنشاء محطات تلفزيون عالمية تماثل CNN وBBC لديها القدرة على الوصول إلى مختلف شعوب الأرض خصوصاً شعوب الغرب وأن تقوم عليها كوادر مؤهلة تخاطب تلك الشعوب باللغة التي تفهمها وتستقطب الشرائح الثقافية والاقتصادية والاجتماعية المعتدلة بما في ذلك تلك التي داس عليها الإعلام الموجه هناك بسبب استقلاليتها ووعيها وحبها للعدل والإنصاف.

إن المصداقية ودقة المعلومة وقصب السبق وسهولة الوصول هي المفاتيح التي سوف تمكن مثل تلك المحطات من إبلاغ الرسالة المطلوبة دون تشنج أو ابتذال أو تحيز.

@ الاتجاه إلى دعوة وفود متعددة الخلفيات والمشارب من أبناء تلك الشعوب لزيارة بلادنا بما في ذلك الوفود الأكاديمية من أساتذة الجامعات وطلابها ووفود من رجال الأعمال والمثقفين بالإضافة إلى وفود تمثل بعض الجهات الرسمية ذات التأثير على اتخاذ القرار مثل الوزراء وأعضاء المجالس التشريعية والنيابية. إن مثل تلك الوفود إذا تم استقبالها من قبل جهات متخصصة وذات كوادر قادرة على مد جسور الحوار وقادرة على تعريفهم بمبادئ هذا الوطن ومعالمه وما يوجد في هذه البلاد من قيم وعادات وتقاليد وغيرها مما يجب أن يبرز. إن ذلك كله كفيل بجعل كل واحد منهم سفيراً يعود إلى بلده يروي ما شاهده وما سمعه. إن الزيارة والاطلاع وتبادل الأفكار سوف يبني خلفية ثقافية لهؤلاء الزوار تختلف عن تلك التي تلقوها من خلال الكتب المشبوهة والإعلام المتحيز هناك والمثل يقول"ليس من سمع مثل من شاهد".

@ العمل على أن تقوم كل صحيفة وطنية بإصدار عدد خاص بين كل فترة وأخرى باللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات الحية مثل الفرنسية والألمانية والاسبانية والروسية وغيرها من اللغات التي يوجد في بلادها صوت مرتفع للصهيونية على أن تعمل تلك الإصدارات الخاصة على مخاطبة شعوب تلك البلاد وإبلاغها الرسالة المغيبة عنها وأن يتم توزيعها مجاناً وتوضع فيها بعض المسابقات والجوائز التي تضمن الاطلاع عليها والتسابق لاقتنائها. على أن تشمل أكبر عدد ممكن من المؤسسات العامة والشركات الخاصة وجميع طبقات المجتمع وأن تتم بأسلوب يضفي عليها جاذبية ومصداقية يجعلها مطلوبة من قبل الجميع.

@ أن يتم التعامل والتخاطب مع تلك المجتمعات من خلال المصطلحات التي تعودت أن تسمعها مثل التركيز على حقوق الإنسان والديمقراطية وحرية التفكير والتعبير وضمان سيادة القانون والعدالة الاجتماعية وغيرها من المصطلحات التي تستخدم من قبل الغرب وكأنه هو صاحب السبق فيها مع أن تلك المبادئ في جوهرها خرجت وتبلورت من خلال التشريع الإسلامي وإن اختلفت الألفاظ والكلمات الدالة عليها ذلك أن الإسلام كما هو معروف دين ودولة لم يترك شاردة ولا واردة إلا وضع لها حلولاً من خلال النص أو من خلال الاجتهاد، إلا أن المتطرفين والداعمين لهم شوهوا ذلك من خلال الإرهاب ومفرداته.

نعم إن علينا أن نتحلى بالمرونة والقدرة على التكيف وأن نتعامل مع متطلبات العصر ومتغيراته على طريقة "شعرة معاوية" التي يمكن أن تمارس في كل الفعاليات لأنها سياسة قائمة على المد والجزر وعلى الحوار والاتصال وعدم قطع الجسور مع الآخرين بل إبقاء جميع الأبواب والخيارات والقنوات مفتوحة وأن لا يكون للتشنج والانفعال وردود الفعل الآنية أية دور لأن مثل ذلك تكون افرازاته سلبية على جميع الأصعدة ناهيك عن أنه يؤدي إلى نتائج عكسية، والله المستعان.

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أي جهود لا يتم نسبها لأصحابها كما يحدث تماما بأي جهة حكومية من سيطرة المسئولين على أي دراسة ناجعة تحت أسماء ليس لها علاقة بتلك الدراسات مما ينعكس سلبا على عدة عوامل أخرى تفعيليه لا يمكن أن ترى النور بدون تبني أصحاب تلك الدراسة الحقيقيين.


سليمان الصقعبي
ابلاغ
09:08 صباحاً 2008/08/08

 


اتمنى ان تصدر اي صحيفة عدد شهري يهتم بذوي الاحتياجات الخاصة واخبارهم وانجازاتهم بلغة برايل مثلاً على غرار جريدة الفجر التي تصدر من الامانه العامة للتربية الخاصة.


منسقة جائزة الابداع العلمي بجامعة الطائف
ابلاغ
02:59 مساءً 2008/08/08

 


انا احب ان اقول ان رأي مطابق ل رأي اخوي الفاضل والعزيز (سليمان الصقعيي)


احمد عماش الشلاحي المطيري
ابلاغ
04:23 مساءً 2008/08/08

 


لاعتقد ان هناك اي جهود للنهضه نحن كمن يبحث عن زاوية الدائره


روضة
ابلاغ
05:04 مساءً 2008/08/08


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية