من شُرفته العالية، المطلة على قاع المدينة، أرسل عيونه تسرح في الأزقة التي تموج بالحركة!..
أخذ لقطة (زوم) لعبد القيوم وهو يكنس و(يرش) مدخل العمارة.. يرد بين وقت وآخر تحايا المارة.. ويتبادل (النكات) الساخنة والقفشات:
"نص الألف خمسمية"!
"كلها خمسين سنة وتتعدَّل"!
سيِّبها (معووجة).. أخاف نعدّلها تنكسر!..
@@@
لم تكن مجرد نكتة (سطحية)..
كانت (حكمة).. لها طول.. وعرض.. وارتفاع!
يتجاوز الشرفات العالية إلى (السطوح)!..
جاء بواب العمارة الثانية لينضم إلى (عبدالقيوم)..
فرش ورق الصحف القديمة..
نصب (زبدية الفول).. وأحاطها بأقراص (التميس).. وقرطاسية أحدهما (للجبنة) والآخر (للحلاوة الطحينية)..
@@@
كانت عيون صاحب الشرفة تلتهم الزبدية من بعد.. وتتجول سارحة بين (التميس) و(الجبنة) و(الحلاوة الطحينية)..
@@@
هرش رأسه..
وتحسس شاربه الكث..
انتزع منه بعض الشعرات
كأنه يعد تلك السنين التي مضت.. كانت (بيضاء) مثل أيامه الخوالي!..
انطلقت نكتة من فم عبدالقيوم.. كانت (صاروخية).. من ذلك النوع (العابر للقارات)!..
ابتسم..
أغلق باب باب الشرفة..
فتح التلفزيون
قناة تهتز من الرقص والطبل والزمر وتصم الآذان..
وأخرى تنطلق فيها أصوات المدافع والرشاشات وتصم الآذان (أيضاً)!..
جاءه صوت عبدالقيوم (من أسفل):
- "شيل دا عن دا.. يرتاح دا من دا.. والمالك في ملكه يفعل ما يشاء"!..
@@@
ابتسم أخذ حبوب الضغط..
وانهمك في تجهيز حقنة (الأنسولين)..
تذكّر الفطور مع (فايقة) في الغرفة الصغيرة (الوحيدة) التي كانت تتسع بالضحكات.. تتنفس (المستكا).. وتطرب لأنغام ملعقة السُكَّر:
سكر قوالب وشاهي كيف
وملعقة تجلب الونَّة!
@@@
التلفون ما بيجمِّع..
بكيفه..
يعني هُوَّ بس اللي ما (يجمع)؟!
أحياناً الإنسان ما يجمع..
حتى العمليات الحسابية اللي اتعلمناها
(طرح.. وجمع.. وضرب.. وقسمة) لا تسعفنا في بعض (الظروف)!
الخطأ ليس فيما تعلمناه..
ليس دائماً ( 1+ 1= 2).. أحياناً ( 1+ 1= 1) بشرط أن تجد من يشبهك، ومن يلتقي معك على نفس الموجات والذبذبات.. فتتحولان إلى ( 2* 1) مثل بعض أنواع (الشامبو)!!