د. أحمد عبدالقادر المهندس
تعاني بيئة الأرض، سواء في بحارها أو أنهارها أو أراضيها أو هوائها من شبح التلوث الذي ينشب أظافره في كل مكان.
ويلقي الإنسان بكثير من المخلفات الصناعية والزراعية في البحار مما يسبب في تدهور الحياة البحرية كما أن ربع الشعب المرجانية في العالم قد دمرت تقريباً، ويواجه 20- 30في المئة منها تهديداً في السنوات العشر القادمة. وتعد الشعب المرجانية عنصراً حاسماً في السلسلة الغذائية الخاصة بالبحار والمحيطات.
ويأتي حوالي 80في المائة من تلوث البحار من مصادر أرضية، ففي الدول النامية، يلقى أكثر من 30في المائة من مياه الصرف و 70في المائة من المخلفات الصناعية في البحار دون معالجة. وفي محاولة لدراسة حالة التلوث في البحار، فقد وضع فريق من العلماء خريطة جديدة للبحار الأكثر تلوثاً، وتحذر هذه الخريطة من تزايد أخطار التلوث الذي يمكن أن يؤدي إلى موت معظم الكائنات البحرية التي تعيش فيها.
وتحدد هذه الخريطة مستوى التلوث في كل بحر بأرقام من 1الى 3.ويكون البحر الحامل لرقم 3هو أشدها تلوثاً وخطراً.
وقد جاء البحر الأسود في الرقم 3، وأصبح قاتماً من شدة التلوث. وقد انسكب في هذا البحر حوالي 600ألف طن من النفط خلال الفترة من 1996- 2002م فقط، وذلك من خلال 470حادثاً لناقلات البترول، مما جعله مغطى باللون الأسود، ليكون اسما على مسمى.
وتدعو الخريطة الحكومات المحيطة بهذا البحر إلى معرفة نوع هذا النفط، وأحوال الطقس في محيطه ومعرفة الآثار البيولوجية والاقتصادية والبيئية لهذه الكارثة.
ومن البحار المهددة بالخطر، البحر الأبيض المتوسط، وبحر الشمال، وشمال غرب المحيط الهادي. وإذا كان البحر الأسود يعاني من التلوث النفطي أساساً، فإن مشكلة البحر الأبيض المتوسط تكمن في وجود ملوثات أخرى يمكن أن تسمم الكائنات الموجودة فيه، حيث يقذف فيه سنوياً حوالي 13مليار متر مكعب من مياه الصرف، و 60ألف طن من المواد الكيميائية الناتجة عن مخلفات المصانع، و 120الف طن من المازوت و 3آلاف طن من الزنك.
ويحمل البحر الأبيض المتوسط رقم (3) في خريطة البحار الملوثة، أما باقي البحار فتحمل رقم (1) بما في ذلك البحر الأحمر.
وتشير الخريطة الجديدة إلى مشكلة الحاجز المرجاني حول السواحل الأسترالية، حيث يحتل هذا الحاجز مساحة تقارب 230ألف كيلومتر مربع، وهو أكبر حاجز مرجاني في العالم، وقد تحول هذا الحاجز إلى منطقة تعاني من أمراض التلوث، إذ أن حوالي 60% من مساحته تعاني من مرض الابيضاض الذي يغير الألوان الجميلة للشعاب المرجانية إلى اللون الأبيض وأحياناً إلى لون قريب من السواد.
ولا يعود السبب في ذلك إلى التلوث الموجود في البحار فقط بل أيضاً لارتفاع حرارة المناخ والبحار نتيجة لتراكم الملوثات في الغلاف الجوي. ولاشك أن تدهور حالة الشعب المرجانية سيؤثر كثيراً على الحياة البحرية في المستقبل.
وهناك مصادر أخرى للتلوث في البحار مثل المواد البلاستيكية التي تقذفها السفن الحربية والبواخر التجارية وسفن الصيد. ويقدر بأن هذه السفن والبواخر تقذف بحوالي سبعة ملايين طن من المخلفات البلاستيكية، في صورة أكياس وعلب وزجاجات... الخ.
والمؤلم أن هذه المخلفات البلاستيكية تستقر غالباً في أمعاء الثدييات البحرية، مؤدية إلى موتها.
إن البحر الأحمر والخليج العربي لا زالا من البحار الأقل تلوثاً نسبياً، لكنهما مهددان بالتلوث في المستقبل إذا لم تتخذ جميع الإجراءات من أجل المحافظة عليهما كمصدر مهم من مصادر الثروة والحياة في بلادنا.