مرقت المرأة المتشحة بالسواد من أمامي بسرعة وهي تحاول اللحاق بسرب جديد من المتعاطفين والمتعاطفات معها من أمام المركز التجاري المتوهج بالإضاءة ووجدت أنني أتابع خطاها دون قصد من حيث اجلس في السيارة محمية داخلها بهدوء.. الظلام جميل هنا لأنه يمنحنا قدرة التأمل الحر دون أن نكون ظاهرين... ألاحظ الساعة وأتعجب فقد تجاوزت الحادية عشرة بقليل وجدة وناسها يبدون في منتهى النشاط والحركة، زحام في الطرقات وفي المحلات ونحن لم نصل ليوم الأربعاء بعد؟
ترى.... ماذا يفعل العالم في هذه الساعة؟
عفواً لم اقصد أن أقحم أخبار الطقس الآن رغم أن أخباره مطلوبة منذ زمن بعيد خاصة في هذه البقعة الدافئة دوما من الأرض ورغم أن أجواء المدينة بدأت تميل للخريف بالفعل كدت معها أن انسى ملامح صيفنا المعتادة واقول لجميع من أعرف إن شيئاً من بقايا مطر خفيف قد زين ببقع مبهمة الزجاج الأمامي للسيارة ذات مساء قريب غير أن السؤال الأكثر واقعية كان بالطبع لماذا يبدو حقا كل هؤلاء الناس في احتفالية حياتية خارج بيوتهم قبل نهاية الأسبوع؟
المرأة تعاود الظهور ..تقطع تمدد أفكاري وهي تقترب من نافذة السيارة، يبدو أنها لمحت متابعتي، تقترب أكثر وهي ترفع إصبعها..علامة الريال وعندما لاتجد تجاوباً تتحرك مرة أخرى بمثابرة المجتهد غير أنها هذه المرة لا تسير مستقيمة مثل البدايات وإنما تسحب قدميها بتثاقل واضح كي يعتقد من يراها أنها تعرج . أظل أتابعها والشخصية تتبدل أمامي في لحظات مع نساء اقبلن للتو ومع ذلك أجد التساؤل يلوح بالمرافعة دفاعا عنها ..ربما هي محتاجة فعلا ربما هي غريبة اشعر بتأنيب الضمير افتح حقيبتي واخرج منها بعض الريالات ابحث عنها ولكنها تغيب باتجاه حركة العابرين .
يعود التساؤل.. ولكن ماذا عن المئات من الشخصيات المنتحلة لصفات العوز وهي لا تمت لواقعها بصلة؟
أذى ملاحقة المتسولين والمتسولات للناس بدأ مبكرا هذا العام على ما يبدو معايشة أولية في شهر شعبان والظاهرة في اذهاننا قد تتحول إلى ما يشبه التوقيت في العرف الاجتماعي لاحقا.
@@@@
يبدو أن بعض ما تبثه الفضائيات من أغان مصورة قد اقترب بالفعل من حالة الابتذال الأخلاقي باسم الفن فقد شكت صديقة لي مؤخراً كيف صدمت وهي تشاهد مطربة عربية تؤدي أغنية جديدة بمشاهد غير لائقة وفاضحة حتى انه يصعب علينا تناول تفاصيل الأداء فقد بادرتني.
ز هل شاهدت أغنية ناري أو شيء من هذا القبيل؟ إن الكليب قبيح ويجب أن يلتفت المسؤولون عن هذه الفضائيات إلى ما تبثه هذه الأعمال من تأثير وإيحاءات لدى المراهقين وكما تم منع قنوات السحر والشعوذة بمطالبة جماعية يجب التحرك لمواجهة هذه الإباحية الإعلامية !
وفكرت معها إن اغلب الفضائيات تبث أعمالها للمنطقة، للسعودية ومنطقة الخليج، فلماذا لا تُحصر تلك الأعمال التي يقال عنها فنية في قناة مشفرة ويُترك للمشاهدين البقية الجميلة؟
كيف تكون حال مراهق في الخامسة عشرة من العمر وهو يعتاد على تلك الصور هل نحن هنا نشكل ملامح قناعاته ونرسم استعداده السلوكي هكذا بلمحة طرب؟ إن هناك الكثير من الأغاني الأخرى الجميلة الراقية فلماذا خلطُ المفاهيم؟
لقد تابعت بالصدفة قبل شهر أحد اللقاءات الفنية التي تمت في إحدى النوادي الليلية في بلد عربي محبوب ولكني أيضا صدمت وأشكال الناس تظهر بتفاعل غير طبيعي ربما بفعل الخمر والمؤثرات العقلية الاخرى مما يجعلنا نتساءل أليس هناك حقوق مشاهدة للعائلات المتابعة؟