منذ انتهاء حرب يوم "الغفران" (عام 1973)، يتوجه الإسرائيليون للانتخابات كل عامين ونصف بالمتوسط. أغلبية البرلمانات بتركيباتها المختلفة لم تنه فترتها القانونية البالغة أربع سنوات. رؤساء الحكومات بكروا أو اضطروا لتقديم المعركة الانتخابية ليس بسبب "التحقيقات" وإنما لسبب شديد البساطة. هم فقدوا ثقة الجمهور والقدرة على تسيير الأمور.
سياسيون، ومحللون ومختصون في العلوم السياسية يعتبرون هذه الظاهرة التي تجري فيها انتخابات غير مبرمجة كل عامين ونصف مؤشرا على ضعف مرضي للجسم الديمقراطي الإسرائيلي أو على الأقل عيباً ونقصاً جوهرياً فيه. تسمم المعدة المتكرر الذي يصعب إدارة شؤون الدولة.
مرض، تشوه، ليس بالضرورة، ليست هناك قداسة في أسطورة الانتخابات كل أربع سنوات. من الأفضل التسليم بإرادة الجمهور الجماعية كما ظهرت فعليا منذ عام 1973وتقصير الفترة الزمنية الفاصلة بين حملة انتخابية وأخرى الى عامين ونصف من خلال قانون تشريعي. بمعنى آخر، إجراء الانتخابات قانونياً كل عامين ونصف وليس كل أربع سنوات.
التفسير الحاسم للتقصير المسبق لفترة ولاية الكنيست المنتخب هو حقيقة راسخة، فخلال عشرات السنوات الأخيرة تم تقديم موعد الانتخابات بوتيرة شبه دائمة وهذا ما سيحدث في السنوات القريبة أيضاً. أنا اقترح فقط مؤسسة هذا التقليد الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من الثقافة السياسية الإسرائيلية من خلال قانون أساسي جديد. المعارضون لتقصير فترة ولاية الكنيست سيقولون فوراً: "هذا سيكلفنا مالا كثيرا!" و"هذا لن يتيح للتخطيط لسياسة طويلة المدى!" إلا أن الانتخابات تجري أصلاً ومن دون ذلك كل عامين ونصف وهي تكلف كثيراً بغض النظر عن ذلك. وبالنسبة للسياسيين فقد استوعبوا جيداً قصر فترة ولايتهم ويأخذون ذلك بالحسبان رغما عنهم من خلال سلوكهم كما نراه. منذ تشكيل الحكومة يبدأ رئيسها ووزراؤها بإعداد أنفسهم لحقيقة أن عمرها قصير. الخوف السياسي من المجهول يتسبب بالفجاجة والتهور والحركة غير المستقرة.
إسرائيل هي دولة ديناميكية مع مجموعة سكانية متغيرة وحروب دورية ومجموعة ثقيلة من المشاكل الاجتماعية. الناخب الإسرائيلي قصير الفتيل يمتحن ناخبيه وفقا لإعمالهم في العام الأول أو العامين الأولين من وجودهم في الحكم، وان فشلوا فهو يطالب باستبدالهم فوراً. هو ليس مستعدا لتمديد فترة ولايتهم لان ارتكابهم لأخطاء جديدة قد يكون كارثياً ومميتا. الناخب الغاضب محق، باسم أي مبدأ أخلاقي يتوجب علينا أن نقبل باستمرار سيطرة رئيس وزراء سيء وحكومة كثيرة الأخطاء وكنيست مهمَلة ومهمِلة ؟ يتوجب استبدالهم بأسرع وقت ممكن. مصير الدولة أكثر قيمة من الجدول الزمني.
أنظروا من فضلكم الى القطاع التجاري. صحيح أن المدراء العامون ورؤساء الاتحادات الصناعية يحدثوننا عن أنهم "لم يكونوا ليتمكنوا من إدارة شركة كبيرة من دون أفق تخطيطي واستراتيجي لسنوات كثيرة للامان". ولكن من الناحية الفعلية هم يحاكمون وفقا للتقارير المالية ربع السنوية أو تقارير العامين في أقصى حد.
الانتخابات في إسرائيل كل عامين ونصف لن تضر الاستقرار السلطوي بل إنها تعززه. عندما تمر مؤسسة "انتخابات مبكرة" من هذا العالم وترحل عنه، ستعرف كل حكومة فاعلة أن عليها أن تتميز وتظهر قدراتها من اليوم الأول وحتى اليوم الأخير. وزراؤها سيكافحون بكل قواهم ضد التسويف البيروقراطية ولكنهم سيتذكرون أيضاً أن الهزيمة في الانتخابات ليست نهاية العالم. بعد ثلاثين شهراً قد يعودون للحكم.
الانتخابات كل أربع سنوات هي في نظري من بقايا الأيام الماضية والعهد الارستقراطي. في عهد بحر المعلومات المتواصل والمتجدد نحن نعيش مع تغيرات سريعة أكثر من أي فترة أخرى في التاريخ. ولكن الديمقراطية كطريقة حكم تتجاهل ثورة المعلومات وترفض التخلص من عاداتها القديمة البطيئة حتى عندما يقوم الجمهور بركلها علانية. أنا أتساءل كم هي المرات التي ستجري عندنا فيها انتخابات مبكرة كل عامين ونصف الى أن ندرك أخيراً أن هذه رغبة الناخب الإسرائيلي وخصوصا الناخب الشاب خريج ثقافة عصر السرعة وان هذا ما يريده.
سيفر بلوتسكر
يديعوت أحرونوت