الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

الانقلابات.. حالات مرض عربية!!


يوسف الكويليت

كل يوم يسجل النظام الحكومي العربي فشله الذريع، وقد قلنا إن هذا الوطن العربي المأزوم بعساكره قد تعافى من الانقلابات لإفلاس المؤسسة العسكرية في العديد من حالات الفشل بالهزائم وتدوير أرقام الميزانيات لحساب "الخردة" التي يتسلحون بها على حساب تنمية الوطن وحماية المواطن، إلاّ أن آخر حدث في موريتانيا، والتي استغربنا أن تصل بقناعات "جنرالاتها" إلى مستوى عال من الانتخابات واختيار الرئيس، وهو ما لم ينجح في دول أكثر ثراء، وتقدماً في هذا الكيان العربي المتوتر، وضعنا أمام أزمة جديدة.

لقد ثبت فشل الانقلابات لأنها بديل غير موضوعي عندما يستبدل رجال الإدارة المدنية والجامعات، والمؤسسات الحكومية والأهلية بقيادات تخرج من الثكنة إلى كرسي عمل اختصاصي لا يصلح لأصحاب ملابس "الخاكي" والأحذية الخشنة الذين ظل إعدادهم للمعارك وتحرير الوطن وحمايته، فكانوا جناية تاريخية على المسارين الاجتماعي والسياسي، وهدراً للدخل القومي وتنميته..

فشلت الديمقراطية الوليدة، لأنها بدون حماية العسكر سوف تنمو في الفراغ، ومن هنا كان لجوء بعض الحكومات لتسليم مهام أساسية هي من صميم سلطة الحكم المدني إلى أصحاب النجوم المذهبة من الجنرالات ومن تحتهم، ليصبح حامل هذه المهمة لاحقاً الأحزاب الإسلامية والتي جاءت من داخل المؤسسات الشعبية ولكن طروحاتها لا تقل مأساوية عن سلوكيات العسكر، فجاء الآخرون ليلغوا تلك الحكومات، أو يعزلوها بقوة الآليات، لا بالإزاحة السلمية المتفق عليها شعبياً..

والموضوع لا يقف عند الكيان العربي، إذ أن تركيا لم يحمها من سطوة العسكر إلا مواجهة أوروبا بأن هذه الحلول لا تضعها في مركز التعامل الصحيح معها، وأن دخولها الاتحاد الأوروبي مرهون بتطبيق دقيق للديمقراطية باشتراطاته المدنية لا العسكرية، غير أن السودان ونيجيريا وحتى أندونيسيا زمن "سوهارتو" وقعت تحت "بصاطير" العسكر، وبالتالي وجدناها، رغم مواردها وكثافة سكانها قد أصبحت ذات طبيعة متدنية في متطلبات الحياة، وصارت عبئاً على نفسها والعالم عندما انتشر الفساد ومعه طواقم الانتحاريين الإرهابيين الذين جاء تصديرهم للعالم جزءاً من إفلاس معنوي ومادي..

هذه الدول لو كان للأمم المتحدة قوة نفوذ مستقلة بحيث تفرض أسلوب إدارتها على الانقلابيين وأقطارهم لألزمها أن تحل كل تلك الجيوش وتنزع أسلحتها وطواقمها وتجهز لها حماية دولية بعيدة عن التنازع، وتستبدلها فقط بقوات أمن داخلي في ظل دولة مدنية يتم تشكيلها وتأهيلها لعدة مراحل، وعندما يكون لها سلطات تشريعية وتنفيذية بحماية وطنية غير قابلة للاهتزاز تعطى هذه الدولة حرية قيامها بدورها ضمن مؤسسات غير قابلة للتقلب والتغييرات السلبية، غير أن هذا الموضوع غير ممكن وصارت الساحة مليئة بالثغرات القاتلة، عندما استبدلت هذه الدول مهمات جيوشها الوطنية في حماية استقلالها إلى تدميرها ذاتياً وإنسانياً، ولعل موريتانيا أحدث نموذج لصراع مرير بين إرادة شعبية تريد حكماً مدنياً بغطاءات قانونية ودستورية، وأخرى تعاكسها بمنطق احتكار الحكم للأقوياء، وهي مأساة عربية وعالم آخر ليس لديه من حوافز الحياة إلا التنافس على الامتيازات واحتكارها..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 24

  • 1
    الانقلابات هي ردةفعل للحكم الدكتاتوري بالحديد والنار!!هي نتاج سلب الحقوق والحريات واستعباد الناس!!هي نتاج اخراج العباد من عبادة رب العباد الى عبادة الرئيس!!لماذا لانرى انقلابات في اوروبا وامريكا في الوقت الحالي!!ليس كما يعتقد الجهلاء لان الاستخبارات متغلغله في اوساط المجتمع!!ولكن بسبب اعطاء كل ذي حق حقه حتى الحيوان اخذ حقه كاملا في النظام الغربي!!يحدث الانقلاب عندما يكون هناك فسادا في الحكم والتفرد بالثروات والسلطه ويكون الشعب كله ألعوبه في يد الحاكم.عندها يجني هذا الحاكم على نفسه وعلى حكومته.

    nasser - زائر

    05:10 صباحاً 2008/08/07


  • 2
    اتمنى من هيئة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربيية ان تضيف لميثاقها عدم الإعتراف بالحكومات التي تصل الى السلطة عن طريق الإنقلابات العسكرية ولا تقبل بتغيير السفراء ببلدانها وان يكون المقاطعة على الحكومات لا على شعوبها وعدم السماح لهم بعبور الأجواء وعدم مشاركتهم في المؤتمرات وغير ذلك من انواع المحاصرة لأن الشعوب هي التي تعاني من هذه الإنقلابات

    شاهين - زائر

    06:36 صباحاً 2008/08/07


  • 3
    أمس..إنقلاب عسكري في موريتانيا..
    وقبل اسبوع..تم إغتيال المستشار الأمني للرئيس السوري..
    وقبل اسبوعين..المحكمة الجنائية الدولية..تطالب بتسليم البشير..لمحاكمته..
    ويا ترى..من سيكون عليه الدور في الأيام القادمة؟!..
    افريقيا..مثل الشرق الأوسط وآسيا الوسطى..
    شهية الغرب..مفتوحة لها..من أجل إعادة ترتيبها..
    إن ما يجري في المنطقة..يأتي ضمن استراتيجية مرسومة..
    وأدوات تنفيذها..الإحتلال العسكري..
    أو العقوبات الاقتصادية..
    أو قرارات مجلس الأمن..
    أو المحكمة الجنائية الدولية..
    أو الإنقلابات.

    صيد الشوارد - زائر

    06:41 صباحاً 2008/08/07


  • 4
    الذي يثبت هو وجود مؤسسات في الفضاء الاجتماعي اقوى وأصلب من السلطة لا تكتفي فقط بالمنافسة بل تسارع بالانقضاض متى ما وجدت ان مصالحها تهدد.المؤسسة العسكرية واحدة من هذه المؤسسات، في ايران الذي اطاح بنظام الشاه المؤسسة الدينية، وفي كثير البلدان الافريقية القبيلة والتجمعات القبلةتلعب دور في الاطاحة بالسلطة. هي اذن ضعف البنية السياسة للسلطة.

    هاتي بياني - زائر

    08:03 صباحاً 2008/08/07


  • 5
    (( مأساة عربية وعالم آخر ليس لديه من حوافز الحياة إلا التنافس على الامتيازات واحتكارها..))
    لا فض فوك أستاذي الفاضل. وفقت وسددت

    جمال الفرحان - زائر

    09:15 صباحاً 2008/08/07


  • 6
    هذا الوطن العربى مازوم بجميع مسؤليه عسكريين ومدنيين ولاحول ولاقوة الا بالله

    الوطنى - زائر

    09:33 صباحاً 2008/08/07


  • 7
    لاشك ان المتضرر الأول من هذه الانقلابات هو المواطن البسيط الذي لايعرف الى اين تسير به الامور ولا شك ان المستفيد الاول من هذه الانقلابات هى الدول العظمي التى لا تريد لبلادنا الاستقرار ولا تريد لنا الخير

    عبد الله عباس عبد الغني - زائر

    10:18 صباحاً 2008/08/07


  • 8
    هذه الدول لو كان للأمم المتحدة قوة نفوذ مستقلة بحيث تفرض أسلوب إدارتها على الانقلابيين وأقطارهم لألزمها أن تحل كل تلك الجيوش وتنزع أسلحتها وطواقمها وتجهز لها حماية دولية بعيدة عن التنازع،. انت تتكلم من جدك ولا تمزح
    الحين الامم المتحده هي المصلحه
    ياعمي روح مصدق حالك انت

    العنزي - زائر

    10:21 صباحاً 2008/08/07


  • 9
    نظام هش 0المضحك ان الجماهير الموريتانيه خرجت مهلله وهيا نفسها التي انتخبت الرئيس المخلوع

    منيرالوهبي الحربي - زائر

    10:34 صباحاً 2008/08/07


  • 10
    الانظمة العربية سرحت الجيوش ولم تبقي الا رجال الاستخبارات
    والامن وجندت صوفة الشعب لخدمتها في المباحث.
    ومع هذا كله فأن الانظمه مهدده بثورات شعبية لأنها أنظمه تحكم
    بأفكار القرون الاولى التي لم ينزل الله بها من سلطان فكل حاكم
    ترسخ في عقله أن هذا ملكه وهذه رعيته فهو لايعرف أن هذا الكلام
    مجازي يعني أدارته شئون البلاد والعباد وليس أمتلاكها وقد يكون
    ملك أسبانيا لديه القدره أن يفهم حكام العرب.
    وليكن لهم عبره في أمبراطور ايران وكيف ثار الشعب عليه ولم تحمية
    قواته الخاصه وأستخباراته.

    عبدالرحمن السواجي - زائر

    11:17 صباحاً 2008/08/07


  • 11
    فقط المجثمع المدني بمؤسساته هو من يحمي الدولة بارادة الله , العرب لا زالوا يحكمون بعقلية انت وماتملك ملك الحاكم, وكلنا نغني : بالروح بالدم. وفي النهاية.

    ابو عمر - زائر

    11:38 صباحاً 2008/08/07


  • 12
    الإنقلابات والتاريخ العربي الطويل المر والمخجل أحيانا،نفوس بشرية تتصارع الحقيقة غايات في نفس يعقوب والشعارات معلقة في رقاب الشعوب المغلوبة والمغلوب في كل أعراف الكون يتبع الغالب أحيانا

    عايد - زائر

    11:48 صباحاً 2008/08/07


  • 13
    الفقر والبطاله وضبابية المستقبل في حياة الشعوب من محرضات الانتقام وترويج الفوضى. كما يقال ( اذا مت ضمأن فلا نزل القطر). لا بد من اعاده النظر وباسرع ما يمن في استراتيجيه الحكومات لتوجيه مقدرة الأوطان الى البناء والتعليم وتطوير البنى التحتيه بدلا من الحروب والدمار واستدراج الناقمين والمحرومين الى الهاويه.
    كلا الامرين يستهلك اموال الشعوب الا ان الاول يقود الى رغد العيش والاخر الى تشتت الامم.

    ابو رامي - زائر

    12:13 مساءً 2008/08/07


  • 14
    العدل هو اساس الحكم.ولهذا نرى المشاكل والمصائب خاصة في العالم العربي نظرا لانعدام العدل واستبدال بالظلم و بانظمه تقمع الشعوب ومن يقول لا لحكومته يرمى به غياهب الزنازين وربما يكون طعاما للوحوش.الحقيقه الغائبه والمره والثقيله على النفوس وتعجز الألسنة من نطقها ان العالم العربي لا هو الذي طبق ماعليه اسلاف الامه وخلفائها. ولا هو طبق الديمقراطيه الحقيقه وهي حكم الشعب.يعني لا دين ولا دنيا ولذلك نجد هذا العالم العربي يتصدر المراتب الاولى في الفقر والبطاله والتشرد والجهل والاميه والامراض والفساد.

    nasser - زائر

    12:32 مساءً 2008/08/07


  • 15
    يعني موريتانيا ناقصة ما الفيها مكفيها

    أم محمد - زائر

    01:05 مساءً 2008/08/07


  • 16
    مع احترامي كلمة اتوقع انها كتبت بعد (تمغط)!
    كل يوم يسجل النظام الحكومي العربي فشله الذريع، ؟!
    يعني هو كان ناجح من قبل؟!
    لست مع الانقلابات واحداث الفوضى وترويع الآمنيين
    لكن الموقف يتطلب تشخيص دقيق ولا يكتفى بالتقليل من ردة الفعل ومهاجمتها والسكوت عن الاسباب !
    كما أن الحلول لن تاتي ب (لو) ومن ثم الأمم المتحدة !
    غريبة يالرياض !
    اقولها من عتب يسبقه عشم
    ودمتم بخير

    مساعد عبدالله - زائر

    01:19 مساءً 2008/08/07


  • 17
    سيدي المفكر: في اطروحتك اليوم وكانك تتحدث عن دولا مستقلة تمتلك مصيرها السياسى. ولكن دول العالم الثالت لا تمتلك قرارات مستقبلها الوطني وانما تتفاعل بالتاثيرات الخارجية والبنوذ المستوردة. وحيث ان هنالك مسودة اقرت بالوضع الافريقي سوف نشهد كثيرا من مظاهر العنف والانقلابات في هذه القارة الافريقيا خلال العشر سنوات القادمة. ابتداءا من مذكرة توقيف الريئس البشير ومن ثم الانقلاب العسكري في مورتانيا والتى تعتبر على علاقة وطيدة مع الكيان الاسرائيلي كما تشهد حاليا بناء اكبر سجن امريكي في العالم.

    ليلى - زائر

    02:51 مساءً 2008/08/07


  • 18
    سيدي: يمكن القول باسف
    هنالك مؤشرات على ان افريقيا سوف تقوم بدور بارز في الاستراتيجية الاميريكية القادمة. والتركيز عليها اقتصاديا وامنيا وسياسيا وعسكريا.لموقعها الهام وكونها ارض رخوة يمكن السيطرة عليها بسهولة وبكلفة اقل مما في الشرق الاوسط والعالم الاسلامي وحيث انها تعوم على بحر من النفظ والمواد الثمينة العسكرية والاقتصادية. كما ان هناك نظرية امريكية تحريرها من النفظ العربي بحال نشوب حربا مع ايران في المستقبل وقفل مضيق هرمز. واهم من ذلك قطع الطريق على الصين التى بلغت مراحل متقدمة.

    ليلى - زائر

    03:08 مساءً 2008/08/07


  • 19
    هذا اتهام نقرأ عنه دائماً ان العسكر لايصلحون للحكم ونحن نعلم ان الدولة الاسلامية من عصر الصحابة الى وقت قريب يقودها اناس محسوبين على الجيش ,اذاً اين الاشكالية لان في وقتنا المعاصر لا العسكر صالحين للحكم ولا اصحاب الخبرات الاكاديمية والادارية فالحين فالأمة تعيش فشل في جميع النواحي فخذ امثلة كثيرة من حولك بينما الغرب قديحكمهم حتى الممثلين وينجحون على شاكلة ريقن.

    ابو عبدالرحمن - زائر

    04:54 مساءً 2008/08/07


  • 20
    لا بل
    الانقلابات.حالة غش غربيه !
    دول اورباء الشرقيه همج بالمجمل وفرضت عليهم تداول السلطه ونحن من طاغيه
    الى اخرى ويتعاملون معهم.لاقطع لعلافه مع الانقلابيين ولا شىء عملى يجبرهم
    لتسليم السلطه لمن اختاره الشعب.

    ابو سمر - زائر

    05:42 مساءً 2008/08/07


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة