الخميس 6 شعبان 1429هـ -7 أغسطس2008م - العدد 14654

حرارة الشمس تدر أرباحاً إضافية على العمالة في الميدان

-القطيف : منير النمر:تصوير- زكريا العبدالعال:

    على رغم متاعب العمل ومخاطره أثناء حرارة الجو العالية، إلا أن عمّالا من جنسيات مختلفة يواصلون العمل لأسبوع كامل داخل البحر دون أن يجبرهم الجو الحار والرطوبة العالية على التوقف، ف"التوقف يعني لدينا عدم الانتاج، ما يؤثر على نسبتنا التي خصصها الكفيل من الأرباح". وفقا للعامل البنجلاديشي أنس محمد الذي يعمل بحارا منذ قدومه للبلاد قبل سنين عدة. ويحاول أنس أن يتغلب على الطبيعة البحرية، فيقوم بنزع قميصه تجنبا للحر الشديد، كما يدهن ظهره وبطنه وكتفيه ويديه بزيت خاص لئلا تلامس الشمس بشرته فتحترق، مضيفا "في البحر تكون الحرارة أعلى من اليابسة بسبب الرطوبة التي تقضي على الهواء فنشعر أحيانا أننا لا نستطيع التنفس". ويستطرد "إن فكرة إدخالنا في الأرباح نشجعها، فالرواتب ستبقى محدودة وستأتي لكن النسبة تحفز على العمل، ما يجعل الطاقم يطالب بساعات عمل دون أن يضغط كفيلنا علينا". ويحصل عمال يعملون على المراكب على نسب مالية من أرباح الصيد، منها ما يصل إلى 5في المئة، إلا أن العمل في فترة الصيف قد يتوقف في أحيان قليلة، ويقول أنس: "إننا نعمل ساعات طوالا لكن في بعض الأحيان نضطر للتوقف ليس لأننا تعبنا بل لأن بعض العمال تتشقق أجسادهم بسبب تعرضهم لأشعة الشمس مباشرة أو لتزايد معدلات الرطوبة لدرجات عالية".

وإن كان للبحر متاعب وصفها صائدو الأسماك ب"الخطرة على الصحة"، فإن مخاطر العمل في ذروة الأشعة الشمسة في فترة الصيف الحارقة لا تقل خطرا على العامل، وبخاصة عمال تنظيف الشوارع الذين يحاولون التغلب على الصيف الشديد بطرق عدة، منها لبس البدلات ذات السمك الكبير، وتغطية الرأس، وعلى عكس البحارة يغطي عمال التنظيف كامل جسدهم بسبب الحرارة المضاعفة، والتي تأتي من الرصيف المخزن للحرارة. وعلى رغم الحرارة الشديدة التي تتسم بها أجواء المنطقة الشرقية بشكل عام، ومحافظة القطيف المطلة على البحر بشكل خاص لا يتوقف العامل البنجلاديشي محمد نور الإسلام عن تنظيف الشوارع في أوقات تكون الشمس فيها شديدة.

ومحمد الذي يشعر في أيام الرطوبة بعدم وجود رأسه فوق جسده يقول: "إن العمل في الشمس الحارقة له آثاره السلبية على جسمي، لكني أضع قبعة وقماشا أمنع بهما ملامسة الشمس بشكل مباشر لجسمي"، مضيفا "العمل في الصيف متعب جدا لكن جئت للسعودية من أجل تحسين دخل عائلتي في بنجلادش".

ومع أن محمد لا يتقاضى راتبا يزيد عن الألف ريال في الشهر، إلا أنه يشعر بالرضى، ف"ففارق العملة بين بلدي والمملكة يعود لصالح العملة السعودية، ما يعني أن المبلغ بالنسبة لعائلتي رائع"، ويتابع "يسعى أي عامل أجنبي لتحسين وضعه، فأقوم في أوقات خارج الدوام بمزاولة العمل، إذ أغسل السيارات لأحصل على 50ريالا في نهاية الشهر عن كل سيارة"، مشيرا إلى عدم رفع أجرته بسبب ارتفاع الأسعار.

إلى ذلك يرى أطباء أن العمل في الأجوار الحارة صيفا ترفع نسبة تعرض العامل لضربة شمس، إذ يوجبون وقف العمل إن شعر العامل بأعراض ضربة الشمس، منها الارتفاع الشديد في درجة الحرارة، وجفاف الجلد، وإحساس العامل بأن وعيه بدأ ينخفض، وصولا للغيبوبة، وفي حال تعرض العامل لضربة الشمس فعلى زملائه التصرف سريعا عبر نقله لمكان تتواجد فيه البرودة (تكييف)، وتخفيف ملابسه، إذ لا يلبس إلا الرقيق منها، وتكرار رش الجسم بالماء البارد بين حين وآخر، إضافة إلى أخذ كميات من الملح والسوائل من طريق الفم أو الحقن الطبي، بيد أنهم يحذرون من وضع الثلج على الجسم لأنه يسبب صدمة تحدث مضاعفات خطرة.