سينما .. لم لا؟
قال مدير مجمع للسينما في مملكة البحرين إن "السعوديين يمثلون قرابة 65% من مرتادي دور السينما بالبحرين". واذا علمنا ان الافلام السينمائية في السينما تخضع لرقابة لحذف المشاهد المشينة ان وجدت اكثر مما تخضع له في القنوات الفضائية حق لنا ان نتساءل عن السبب الذي من اجله منع انشاء دور للعرض في المملكة. لا أجد سببا منطقيا واحدا لهذا المنع فالافلام في القنوات الفضائية اكثر من الهم على القلب وحتى الافلام الخليعة متوفرة عبر البث الفضائي بتكلفة لا تذكر.
اذكر قبل سنوات طويلة انني كنت اتسلل مع ابن عمتي لمشاهدة الافلام التي تعرض في سينما نادي الهلال القريب من بيتنا آنذاك. والغريب وقتها ان تلك الافلام لم تثر كثير اعتراض لدى المجتمع رغم انها السبيل الوحيد تقريبا لهواة الافلام.
لا اعرف حقيقة وجه الاعتراض على افتتاح دور عرض سينمائي في بلادنا . فالرقابة على الاعمال الفنية التي تفسح لعرضها في السينما يمكن ضبطها اكثر بكثير من ضبط محلات الفيديو فلا مجال للمزايدة من هذه الناحية. أما الاختلاط فكثير من الاماكن الترفيهية في البلاد بها ما اصطلحنا على تسميته اختلاطا، فهناك العاب الخفة وهناك العروض الفنية البسيطة وغيرها مما يمكن أن تدرجه ضمن مصطلح الاختلاط، لكن هذه الفعاليات نادرا ما تشهد خروجا عن الأدب بل إن الخروج عن الأدب تراه في الشوارع والأسواق أكثر مما تراه في المتنزهات التي تحوى هذه المناشط .
ارتياد السينما متعة حقيقية تجعل مشاهدة الفيلم تجربة لا تنسى . وهي متعة بريئة إذا أخذنا بالحسبان انه من النادر أن يذهب أحدٌ إليها وحيداً. وليست المتعة فقط هي ما تفوتنا من عدم السماح بصالات السينما في المملكة، فالسينما كدور عرض وكصناعة ترفيهية نشاط اقتصادي يخلق فرصاً وظيفية كثيرة وتعتمد عليه صناعات رديفة أخرى. نحن نتكلم عن ارض ومبنى وتأثيث وأطعمة خفيفة وطباعة بوسترات وإنفاق على الدعاية والترويج وغير ذلك مما يدخل ضمن صناعة السينما، ولا شك بان دورة اقتصادية كهذه ستحمل للاقتصاد بالمجمل تنشيطا وخلقا لفرص وظيفية جديدة.
لا احد منا يتمنى فساد المجتمع الذي هو جزءٌ منه ويتربى أبناؤه على ترابه، ويتعين على معارضي السماح بإنشاء دور العرض أن يضعوا في حسبانهم بان منطلقات المدافعين عن إنشاء دور العرض ليست بالتأكيد الرغبة في نشر الرذيلة.