جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الخميس 6 شعبان 1429هـ -7 أغسطس2008م - العدد 14654

بالبريد الالكتروني

المسؤولية الاجتماعية للشركات.. هل تحقق الفائدة لجميع الأطراف؟

خالد عدس

تؤثر برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) في حياة ملايين البشر بمختلف أنحاء العالم، عبر توفير الفرص والارتقاء بالظروف المعيشية، وهذا أمرٌ لا يختلف عليه اثنان، تماماً كما هو الحال مع إدراك الشركات التي تُنفذ مثل هذه البرامج أو تشارك فيها، والتي تجني من وراءها الكثير من الفوائد في أعمالها. فهل يا ترى يستحيل الجمع بين هذين الهدفين؟ وهل يوجد تناقض حقيقي بين التزام الشركة ومسؤوليتها تجاه المجتمعات التي تعمل فيها، وبين سعيها لزيادة عائداتها الإجمالية

ربما يجادل المشككون في المسؤولية الاجتماعية للشركات بالقول إنها تعود على الشركات بفوائد جيدة في أعمالها، مما يشكك حتماً في مصداقيتها. وبالطبع فإن ما عجز هؤلاء المشككون عن فهمه، أن المسؤولية الاجتماعية ليست لعبة غالبٍ ومغلوب، فعندما يتم تطبيقها بالشكل المناسب، تغدو في صالح الجميع.

ويعود سبب تحقيق المسؤولية الاجتماعية فوائد للشركات، ومساهمتها في الارتقاء بعائداتها الإجمالية، إلى اهتمام المستهلكين وردود افعالهم إذا تم تنفيذ هذه البرامج بالشكل الصحيح. فالشركات التي تتمتع بسجل حافل في المسؤولية الاجتماعية، تجتذب المزيد من الزبائن، وتحتفظ بولائهم وولاء موظفيها أيضاً. فكلما كان المستهلكون سعداء من الانشطة الاجتماعية للشركة، حققت نتائج أفضل، وبالتالي يستفيد الناس حول العالم من فوائد برامجها للمسؤولية الاجتماعية.

وثمة ايضا أسبابٌ عديدة ، لكن السبب الرئيس أن خدمة المستهلكين تعد الدافع الأكبر وراء جهود المسؤولية الاجتماعية للشركات. وندرك في إنتل، كغيرنا من الشركات العالمية الأخرى، أن زبائننا لا يريدوننا فقط أن ننجز أعمالنا بشكل أخلاقي ومسؤول، بل يطلبون هذا الامر ويشترطونه ، وهم محقون تماماً في مطالبهم هذه، لأنهم يتمتعون على أقل تقدير بالقوة ذاتها التي يتمتعون بها لدى قيامهم بالاقتراع، فكما يتوقعون من ممثليهم المنتخبين تطبيق سياسات فعالة وأخلاقية، فإن لديهم أيضاً توقعات من الشركات التي يشترون منتجاتها وخدماتها.

وسيتصدى المشككون العنيدون لهذا النقطة بالقول: إن ذلك قد يكون صحيحاً، ولكن الاشكالية مع الشركات الكبرى تكمن في المحاسبة وتحمل المسؤولية، ففي حين أن الحكومات مسؤولة تجاه مواطنيها، فعلى المؤسسات أن تكون مسؤولة تجاه المساهمين فيها والمستهلكين، وتجاه المجتمعات في الإطار الأشمل. ولكن هل هذا هو الواقع حقاً؟ فمن أصغر صاحب متجر، إلى أكبر الشركات الناجحة، تقتصر الشركات في قياس شعبيتها على إقبال المستهلكين عليها. ويدرك الزبائن في أنحاء العالم قيمة النقود التي يبذلون جهدا في جنيها، وهم حريصون على دراسة البدائل والبحث عن الصفقات الرابحة، بما يضمن لهم الإنفاق بحكمة والحصول على ما أفضل ما يريدون. كما وتتزايد مع مرور الأيام أعداد المستهلكين الذين لا يقتصر اهتمامهم على الأسعار الرخيصة والجودة العالية، وإنما يتجاوز إلى تمتع الشركة بسجل أخلاقي جيد، وتحملها المسؤولية، وخضوعها للمحاسبة.

وقد التقى رئيس مجلس إدارة إنتل الدكتور كريغ باريت، بمعالي محمد القرقاوي رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، في دبي خلال شهر أبريل الماضي، حيث تم التوقيع على مذكرة التفاهم. وأكد الدكتور باريت على أهمية هذه الشراكة، حيث صرح بالقول: "يستحق كل شاب وشابة الحصول على فرصة في التعليم، تساعدهم على إعداد أنفسهم للمنافسة في اقتصاد القرن الحادي والعشرين القائم على المعرفة. ويمثل هذا التعاون مثالاً رائعاً على الإمكانات التي تحفل بها شراكات القطاعين الحكومي والخاص في تغيير حياة البشر، وبالأخص عبر تبني التكنولوجيا. ولا شك أن غرس روح إنشاء المشروعات الخاصة لدى الشباب في مراحل مبكرة، سيشجع على تعزيز الابتكار والنشاط الاقتصادي عبر العالم العربي. وبالعمل مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وغيرها من المؤسسات غير الحكومية، والهيئات الحكومية، سنتمكن من المساعدة في تطوير الطلبة وتأهيلهم ليغدوا جاهزين لمواجهة التحديات التي تفرزها بيئة العمل العالمية في وقتنا الراهن".

في نهاية المطاف، يمكننا القول إن الجهود والمشروعات الكبيرة المنفذة في إطار برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، تستطيع بناء شراكات فعالة متناغمة، وأن تحدث أثراً إيجابياً حقيقياً في حياة ملايين البشر.

@ مدير شؤون الشركات لدى إنتل المملكة العربية السعودية

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 3
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    الاستاذ الكاتب
    المقال مكتوب في اكثر من جريده باللغة الانجليزيه
    والان انت تترجمه بالعربيه
    ترجمه ركيكه وامثله غربيه تنطبق على المجتمع الامريكي
    لان الكاتب الاصلي هو امريكي
    عند قراة المقال لا تجد فيه الترابط بالفكره اذا كنت تقراه بالعربي
    اما اذا قلبت ما تقراه الى اللغة الانجليزيه فانه يمكنك فهم الموضوع
    واعتقد من خلال المقال انه دعاية رخيصة لشركة انتل
    ارجو من الكتاب ان يثقو بقدراتهم ويكتبو بلغة عربية مفهومه اذا ما ارادو ان يفهم الناس ما يكتبون.
    مجرد ملاحظه احببت طرحها

    سعيد الغامدي (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:20 مساءً 2008/08/07

  • 2

    على المستوى الغربي بتأكيد اما على المستوى العربي والاسلامي قليل جدا

    mansorsz (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:31 مساءً 2008/08/07

  • 3

    الكاتب الكريم،
    ولماذا لا تقوم هذه الشركات العالمية و الموجودة بالخليج كجزء من الدور الاجتماعي بتوظيف مواطني الخليج؟

    Ahmed Abdullah (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:51 مساءً 2008/08/07