الخميس 6 شعبان 1429هـ -7 أغسطس2008م - العدد 14654

لتلبية الطلب المتنامي على المنتجات في الأسواق الخليجية

تقرير: زيادة الاستثمار في القطاعات غير النفطية وتطوير العديد من القطاعات المنتجة

دبي-مكتب "الرياض" - عزالدين مسمح:

    افاد تقرير اقتصادي انه مع الطفرة النفطية التي تشهدها دول مجلس التعاون هناك طفرات مماثلة في بعض القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وبالأخص قطاع البناء والتشييد والعقارات وقطاع التجارة وقطاع الاتصالات والمواصلات. وتترتب على هذه الطفرات المرافقة لطفرة النفط نتائج ايجابية وأخرى سلبية، فالنتائج الإيجابية تتمثل في زيادة الاستثمارات في القطاع غير النفطي وتطور العديد من القطاعات المنتجة لتلبية الطلب المتنامي على المنتجات في الأسواق الخليجية أما الظواهر السلبية، فإنها تبرز بصورة أساسية في ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم والمضاربات على أسعار المواد الأساسية، وبالأخص أسعار المنتجات الغذائية ومواد البناء والتشييد.

واضاف التقرير الصادر عن مصرف الامارات الصناعي والذي يتخذ من دبي مقرا له ان الطفرة الحالية في قطاع العقارات أدت الى تضاعف الطلب على مواد البناء والتشييد في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتضح مدى عمق هذه الطفرة من خلال البيانات السابقة والتي تبين متوسط استهلاك الفرد من الحديد في دول العالم مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي والتي يتجاوز متوسط الاستهلاك فيها ضعف متوسط الاستهلاك العالمي من الحديد.

وما ينطبق على مادة الحديد، ينطبق أيضًا على العديد من مواد البناء الأخرى، كالإسمنت والألمنيوم والأصباغ، حيث ضخت في السنوات القليلة الماضية استثمارات كبيرة لزيادة الإنتاج الخليجي من مواد البناء والتشييد لتلبية الطلب المحلي المتنامي، كما اتخذت دول المجلس اجراءات لتمويل عمليات الاستيراد والغاء الرسوم الجمركية المفروضة على مواد البناء والتشييد للمساعدة في تلبية الطلب المحلي وتخفيض الأسعار.

وأفاد : لقد أتاح ذلك امكانات كبيرة لإقامة المزيد من مصانع مواد البناء في دول المجلس، وخصوصًا من قبل القطاع الخاص الصناعي، كما ساهمت بنوك وصناديق التنمية الصناعية في تمويل إقامة مثل هذه الصناعات. وعلى سبيل المثال، فقد استحوذت صناعات مواد البناء على أكثر من 23% من إجمالي القروض والتسهيلات التي قدمها مصرف الإمارات الصناعي حتى نهاية عام

2007.ورغم تلك الجهود التي بذلت لتذليل الصعوبات الناجمة عن اختلال العرض والطلب وتضاعف الأسعار، إلا أن ضغوط الطلب أدت الى استمرار ارتفاع الأسعار، حيث ارتفع طن الإسمنت من 220درهماً في دولة الإمارات قبل أربع سنوات الى 340درهماً في عام 2006ومن ثم الى 560درهماً في بداية العام الحالي. تزامن ذلك مع ارتفاعات مماثلة في أسعار مواد البناء الأخرى، كالحديد الذي ارتفع من 600دولار للطن قبل عامين الى 900دولار في نهاية العام الماضي 2007ومن ثم قفز الى 1800دولار للطن في الوقت الحاضر.

لقد أدى ذلك الى وضع شركات المقاولات في مأزق حقيقي، كما أثر بصورة سلبية على الاستثمارات العقارية للقطاع الخاص وفي ارتفاع الايجارات، وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم والتي تشكل الايجارات جزءًا كبيرًا من مكوناتها. هناك أسباب خارجية ومحلية ساهمت في تضاعف أسعار مواد البناء والتشييد، حيث ازداد الطلب على هذه المواد في الأسواق العالمية، كما ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة تكاليف الإنتاج والنقل خارجيًا ومحليًا.

وبالإضافة الى هذه الأسباب الموضوعية، إلا أن هناك أسبابًا أخرى ذات علاقة بالمضاربات في الأسواق الخليجية، فالمصانع في دول المجلس تتمتع بأفضليات إنتاجية تتمثل في الإنخفاض النسبي في أسعار الطاقة، مقارنة بمثيلاتها في الأسواق العالمية. ومع ذلك، فقد تجاوزت أسعار بعض مواد البناء في الأسواق الخليجية مثيلاتها في الأسواق الخارجية بدليل ازدياد واردات دول المجلس من الإسمنت والحديد من بعض البلدان كالصين والهند على سبيل المثال.  ونظرًا للمشاريع العقارية ومشاريع البنية التحتية التي تنفذ في دول المجلس والتي تقدر قيمتها ب 700مليار دولار، فإن الطلب على مواد البناء والتشييد سوف يستمر في الارتفاع حتى في الفترة القادمة، مما يتطلب اتخاذ خطوات تنسيقية بين دول المجلس في نطاق السوق الخليجية المشتركة، وذلك لتخفيف الأعباء على قطاع العقارات والمستثمرين بشكل عام وللحد من ظاهرة التضخم التي لم تشهد لها دول المجلس مثيلا من قبل.

في نفس الوقت، فإنه يمكن لعمليات التنسيق هذه أن تشمل إقامة مشاريع مشتركة لإنتاج مواد البناء والتشييد بأسعار مناسبة من خلال تقليل تكاليف الإنتاج، كما يمكن أن تشمل عملية الاستيراد الموحد لمواد البناء وإعادة النظر في تكاليف النقل بين دول المجلس والتي تعتبر مرتفعة مقارنة بتكاليف النقل العالمية. لقد تمكنت دول المجلس من بناء قاعدة جيدة لصناعات مواد البناء والتشييد قي العقود الثلاثة الماضية، وبالأخص صناعات الحديد والإسمنت والألمنيوم والأصباغ والأدوات الصحية والسيراميك، مما تتيح فرصا استثمارية مهمة لتطوير ارتباطات هذه الصناعات والتي تتوفر لها عوامل النجاح، وخصوصًا بعد قيام السوق الخليجية المشتركة منذ بداية العام الجاري

2008.إن استغلال هذه الفرص التي توفرها السوق الخليجية المشتركة سيؤدي الى تطور صناعة مواد البناء والتشييد وتنوعها من جهة، والى تخفيض تكاليف البناء والتي ستؤدي بدورها الى تخفيض معدلات التضخم وتوفير السكن المناسب وتحسين مستويات المعيشة في دول المجلس من جهة أخرى، حيث يمكن للقطاع الخاص الصناعي في هذه البلدان وكذلك بنوك وصناديق التنمية الصناعية أن تلعب دورًا أساسيًا في مثل هذا التوجه في السنوات القادمة.