جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الخميس 6 شعبان 1429هـ -7 أغسطس2008م - العدد 14654

اقتصادي سعودي: دول الخليج ستقتدي بالسياسة الأمريكية للحفاظ على الجاذبية النسبية لعملاتها

الاحتياط الفيدرالي الأمريكي يبقي نسبة الفائدة دون تغيير عند 2%

الرياض - وكالات، مندوب "الرياض":

قرر الاحتياط الفيدرالي الأمريكي (المصرف المركزي) إبقاء نسبة الفائدة الحالية دون تغيير، على ضوء خطر الركود وارتفاع معدل التضخم المحدقين بالاقتصاد الأمريكي. وترجح الخطوة أن يحافظ المصرف المركزي على ثبات أسعار الفائدة عند المستويات الحالية - 2في المائة - في ظل استمرار الأوضاع الاقتصادية على حالها. وقوبلت الخطوة المتوقعة بترحيب في "وول ستريت" حيث انعكس تراجع أسعار النفط في تعاملات الثلاثاء، التي منحها قرار الاحتياط الفيدرالي دفعة أخرى. ويسعى المسؤولون في الولايات المتحدة إلى دعم الاقتصاد المتباطئ والضغط الاقتصادي للتضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط. وحذر الاحتياط الفيدرالي في بيان أن معدلات التضخم المرتقبة تظل "متقلبة للغاية،" ورجح تواصل تأثير أزمات الائتمان والرهن العقاري، إلى جانب الأسعار العالية على معدلات النمو الاقتصادي خلال عدة فصول مقبلة. ويذكر أن المصرف المركزي الأمريكي لجأ إلى خفض حاد في نسبة الفائدة نهاية عام 2007، إلا أنه حافظ على ثباتها منذ شهر إبريل/ نيسان الماضي. ويشار أن استمرار أزمة الرهن العقاري وانعكاسها على ثقة المستهلك، يقيد من تحرك الاحتياط الفيدرالي نحو رفع معدل الفائدة، رغم الضغوط الناتجة عن التضخم.

ورجح كيث هيمربي، كبير الاقتصاديين في "فيرست أمريكان فندز" إقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفض جديد في سعر الفائدة قريباً، تحديداً في حال مواصلة أسعار النفط الهبوط. ومن جانبه، أعرب بيرنارد بومول، المدير التنفيذي لمجموعة "إيكونوميك أوتلووك" عن اعتقاده بأن قلق المصرف المركزي ينحصر في التضخم وليس الاقتصاد. ويُشار إلى أن أكثر من مليون أمريكي فقدوا منازلهم المرهونة جراء أسوأ أزمة واجهتها الولايات المتحدة منذ الكساد العظيم الذي ضرب البلاد في عام 1929وارتفعت اسعار السلع الشهر الماضي الى اعلى مستوى في 11عاما، وذلك على الرغم من بداية انخفاض اسعار النفط. وكان المصرف المركزي الامريكي قد خفض نسبة الفائدة نهاية عام 2007بشكل حاد الا انه جعلها ثابتة منذ شهر ابريل/ نيسان الماضي. ويقول المراقبون ان الاحتياطي الفدرالي يمارس سياسة حذرة جدا حيال تغيير سياسته المعتمدة وذلك بسبب استمرار الازمة الاقتصادية وعدم وضوح معالمها. يذكر ان استمرار ازمة قطاع العقارات في الولايات المتحدة وانعكاسه على ثقة المستهلك يجعل رفع معدل الفائدة امرا بغاية الصعوبة على الرغم من الضغوط الناتجة عن التضخم.

وفي الإطار الخليجي، قال ل "الرياض" الدكتور عبدالله الحربي المتخصص في الشؤون المالية واستاذ الاقتصاد والمحاسبة في جامعة الملك فهد للبترول والثروة المعدنية، ان القرار الأمريكي يعدّ بمثابة أولى الخطوات التمهيدية لرفع سعر الفائدة في المستقبل، مضيفاً: "يتوقع أن يقوم الاحتياط الفيدرالي خلال الفترة المقبلة برفع أسعار الفائدة بهدف تحفيز الاقتصاد".

وأعتبر أن قرار الاحتياطي الفدرالي لم يكن مفاجئاً، حيث كانت كافة المؤشرات تؤكد على أن النية تتجه للإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير، موضحاً أن الولايات المتحدة تعيش أمام خيارين لاثالث لهما بسبب الاقتصاد المتباطئ والضغط الاقتصادي للتضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط، مبيناً أن هذين الخيارين ينحصران في إما تخفيض أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم أو رفع نسبة الفائدة لتحفيز الاقتصاد. وتوقع أن تحاكي الدول الخليجية قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي) من خلال الاقتداء بالقرار وتثبيت أسعار الفائدة، موضحاً أن ربط العملة بالدولار يدفع دول الخليج إلى الاقتداء بالسياسة النقدية الأمريكية للحفاظ على الجاذبية النسبية لعملاتها. وأضاف: "في الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة على خفض الفائدة لإنعاش اقتصادها فإن اقتصاد دول الخليج يزدهر بفضل ارتفاع أسعار.. دول الخليج ستقتدي بهذا القرار لأن سياساتها النقدية غير مرنة وهي مجبرة على اقتفاء سياسات الاتحاد الفيدرالي الأمريكي".

وتعيش دول الخليج مجتمعة في الوقت الراهن، حالة من القلق حيال ربط اقتصاداتها التي تشهد تسارعا في النمو بالدولار الذي يواصل انخفاضه يوما بعد آخر، في الوقت الذي ارتفعت فيه حدة المطالب بفك الارتباط مع الدولار مع تراجع القوة الشرائية للعملات المحلية وتواصل معدلات التضخم صعودها وهو ما يدفع في نهاية المطاف إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بالمنطقة.

ولأكثر من مرة، شددتّ دول مجلس التعاون الخليجي على عدم وجود نوايا لديها لإعادة تقييم عملاتها المربوطة بالدولار، وأنها ملتزمة بأسعار صرف عملاتها خلال مرحلة الاستعداد للوحدة النقدية، حيث أكدت مؤسسة النقد العربي السعودي نهاية الأسبوع الماضي أنها لا تعتزم تغيير سياسة سعر الصرف أو فك الارتباط بالدولار.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 1
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    حيث أكدت مؤسسة النقد العربي السعودي نهاية الأسبوع الماضي أنها لا تعتزم تغيير سياسة سعر الصرف أو فك الارتباط بالدولار.

    !

    8888 (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:18 صباحاً 2008/08/07