الخميس 6 شعبان 1429هـ -7 أغسطس2008م - العدد 14654

الجنرال المعزول عبدالعزيز قاد الانقلاب وشكل "مجلس دولة" بقيادته

موريتانيا تعود إلى قبضة العسكر

نواكشوط، محمد أبو المعالي، وكالات الأنباء:

    اعلنت الرئاسة الموريتانية ان الجنرال محمد ولد عبد العزيز الذي اقيل من منصبه قائدا للحرس الرئاسي الاربعاء يقود الانقلاب الذي شهدته موريتانيا الاربعاء وتولى رئاسة "مجلس الدولة" الذي يضم الانقلابيين.

والغى "مجلس الدولة" التعيينات الاخيرة في الجيش التي قررها الرئيس سيدي ولد شيخ عبد الله صباح الاربعاء، حسبما افاد بيان تلاه وزير الاتصال عبد الله سالم ولد المولى عبر التلفزيون الرسمي.

وقال البيان ان المرسوم الذي اقال بموجبه الجنرال عبد العزيز "لاغ وباطل".

ولم تتوفر اي ايضاحات حول تشكيلة مجلس الدولة.

واستأنفت الاذاعة الوطنية التي قطعت لساعات الاربعاء برامجها بتلاوة بيان مجلس الدولة قبل ان تبث اناشيد.

وكان المتحدث باسم الرئاسة الموريتاني عبد الله محمد با صرح لوكالة فرانس برس ان "الجنرال محمد ولد عبد العزيز المقال من مهام قائد الاركان خاص بالرئيس الموريتاني وقائد الحرس الرئاسي هو الذي نفذ الانقلاب العسكري في موريتانيا في رد على اقالته".

وحدث الانقلاب فور اعلان التغييرات في قيادة الحرس الرئاسي والاركان الوطني والحرس الوطني.

واضاف المتحدث ان "ثلاثة جنرالات رفضوا الامتثال للامر الرئاسي وتمردوا على النظام الدستوري".

وجاء في المرسوم الرئاسي الذي تلي صباح الاربعاء في الاذاعة الوطنية ان العقيد محمد احمد ولد اسماعيل عين قائد الاركان الخاص بالرئيس الموريتاني بدلا من محمد ولد عبد العزيز.

وكان يفترض ان يخلف العقيد عبد الرحمن ولد ابو بكر الجنرال ولد الشيخ محمد في منصب قائد اركان الجيش.

وافادت مصادر متطابقة ان العقيد عبد الرحمن ولد ابو بكر اعتقل قبل الظهر في مقر قيادة الاركان.

وكان الجنرالان ولد الشيخ محمد احمد ومحمد ولد عبد العزيز عضوين في المجلس العسكري الانتقالي الذي انجز الفترة الانتقالية الديمقراطية من 2005الى 2007في موريتانيا.

وكان 25عضوا من مجلس النواب و 23من مجلس الشيوخ اعلنوا الاثنين استقالة جماعية من حزب العهد الوطني للديموقراطية والتنمية (عادل) الذي ينتمي اليه الرئيس.

واعلن الناطق باسم البرلمانيين العصاة سيدي محمد ولد مهام ان الرئيس "يدفع بذلك ثمن قراراته الخاطئة".

واضاف ان "بقراره اقالة الجنرالات هاجم صراحة الجيش الذي رد باقالته".

ودعا ولد مهام السلطات العسكرية الجديدة الى "صيانة المؤسسات والروح الديمقراطية القائمة".

واوضح ان "الرئيس خلال الفترة الاخيرة لم يفعل سوى تعطيل السير العادي للمؤسسات لا سيما البرلمان الذي منعه من عقد دورة استثنائية كان يفترض ان تتناول قضايا هامة لمستقبل البلاد".

هذا وقال مسؤول رئاسي ان الجنود في موريتانيا احتجزوا الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله ورئيس وزرائه ووزير الداخلية أمس الاربعاء.

وافاد مصدر مقرب من الانقلابيين في موريتانيا انه سيتم "على الارجح" تنظيم انتخابات رئاسية بعد شهرين في موريتانيا اثر الانقلاب العسكري الذي اطاح الاربعاء اول رئيس منتخب ديموقراطيا للبلاد.

وقال المصدر ان المجلس العسكري سيعلن الابقاء على المؤسسات الحالية (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ وغيرهما) والدعوة الى انتخابات رئاسية بعد شهرين.

وينص الدستور على وجوب تنظيم انتخابات رئاسية في مهلة تسعين يوما في حال شغور السلطة.

وتابع المصدر ان "مجلس الدولة" الذي شكله الانقلابيون بقيادة الجنرال محمد ولد عبد العزيز قائد الاركان السابق الخاص بالرئيس وقائد الحرس الرئاسي، سيضم " 13او 14شخصا بينهم مدنيون".

كما صرح مسؤول في الميثاق الوطني للديموقراطية والتنمية حزب الرئيس الموريتاني سيدي ولد شيخ محمد عبد الله ان الشرطة اغلقت مقر الحزب.

وقال الامين العام للحزب احمد ولد خيرو لوكالة فرانس برس ان "الشرطة دخلت مقرنا وطلبت منا الخروج. رفضنا وطالبنا بقرار رسمي لكنهم لم يصغوا الينا واجبرونا على الرحيل".

كما اغلق مطار نواكشوط الدولي امس بعد الانقلاب العسكري، كما افاد مصدر امني.

وقال المصدر ان "المطار اغلق. اعتقد انه سيبقى كذلك لبعض الوقت ريثما تنظم السلطات الجديدة نفسها. الحدود لم تغلق والاتصالات الهاتفية الدولية لم تقطع".

وحتى الساعة لم يسجل وقوع اية اعمال عنف منذ الاعلان عن حصول الانقلاب.

من جهتهم قابل الموريتانيون الانقلاب العسكري الذي وقع في موريتانيا اليوم بشيء من الريبة والدهشة.

ولم يغير سكان العاصمة نواكشوط التي يقطنها مليون شخص أنماط حياتهم.

وواجهت الأحزاب السياسية الموالية للرئيس سيدي ولد شيخ عبدالله الانقلاب بالتنديد الشديد ووصفته بأنه انقلاب على الشرعية فيما رحبت به الأحزاب المعارضة.

وقال محمد ولد مولود رئيس حزب اتحاد قوى التقدم إن الانقلاب لا مبرر له داعيا "مدبريه للعدول عنه وإعادة الرئيس الشرعي إلى موقعه".

وذهب في الاتجاه نفسه محمد جميل ولد منصور رئيس حزب الإصلاح والتنمية حيث ندد بالخطوة "الانقلابية" ووصفها بالمخالفة للدستور.

وأصدر التحالف الشعبي التقدمي بيانا دعا فيه الجنرالات للتراجع عن الانقلاب والتوجه نحو المصالحة الوطنية.

وقال الرائد صالح ولد حننا رئيس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني (حاتم) إن حزبه لم يتخذ بعد موقفا نهائيا من الانقلاب العسكري الذي أعلن، إلا أنه أعرب عن أمله في أن يستفيد القائمون على السلطة من تجارب الانقلابات السابقة، وعدم تفويت الفرصة لإرساء "ديمقراطية حقيقية".

وأكد ولد حننا في تصريح للصحافة أن حزبه يرفض مبدئيا الانقلاب العسكري كوسيلة لمعالجة الأزمات، إلا أنه اعتبر أن ما حصل لم يكن مفاجئا، وجاء "نتيجة لتطور الأزمة الناجمة عن صراع بين طرفين يحاول كل منهما أن يستخدم كل ما لديه من وسائل لتحييد الطرف الآخر".

وفي الاتجاه المضاد رحب تكتل القوى الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داداه بالانقلاب مؤكدا أن موريتانيا "تحتاج لإصلاح سياسي".

وأكد محمد محمود ولد لمات نائب رئيس حزب التكتل أن حزبه "يتفهم الانقلاب".

وقال "إن الوضع الذي كانت تعيشه موريتانيا يستدعي تدخل الجيش للإصلاح".

ورحب نواب الأغلبية البرلمانية المعارضون للرئيس المقال بالانقلاب وأكدوا أنه ضروري لإعادة الأمور إلى مجراها.