الخميس 6 شعبان 1429هـ -7 أغسطس2008م - العدد 14654

أغاني خالدة

تمنيتك هنا - فرقة بينك فلويد (1975م) Wish You Were Here - Pink Floud

طارق الخواجي

    نادرة جداً تلك الأعمال التي تقدمها فرقة بينك فلويد، حيث تسبق الكلمات اللحن، وهذا هو حال العمل الذي تم اختياره ليكون عنوان هذا الأسبوع في الزاوية. بالتأكيد كل من يعرف الفرقة يدرك مدى الأثر الذي تركه "سيد باريت" العضو المؤسس للفرقة عند خروجه بسبب اللوثة العقلية - يقال إنها انفصام بسبب عقاقير الهلوسة - التي أصابته، هذا الأثر بقي مرتبطاً بالفرقة حتى آخر اليوم حققته، اليوم "تمنيتك هنا" عام 1975م الذي جاء في منتصف مسيرة الفرقة، كان ألبوماً يتحدث في مجمله عن "باريت"، وتم اختيار عنوانه على اسم هذه الأغنية التي كانت أبرز أعمال الألبوم مع "يسطع عليك أيها الألماسة المجنونة" بمقاطعها الستة التي كانت عملاً فريداً في وقتها، ومازالت تعتبر نموذجاً حداثياً مبكراً حتى في وقتنا الراهن.

كتب روجر واترز كلمات القصيدة الغنائية التي تتحدث عن غربة الروح عن مجتمعها وأفراده، فكرة تتحدث عن العزلة التي يعيشها "سيد باريت"، ديفيد غيلمور التقط روح الكلمات وصنع منها الإيقاع الأساسي عندما كان يعزف على جيتاره في استديوهات "آبي رود"، واترز اعجبه الإيقاع، وعليه استكملا كتابة اللجن.

تبتدئ الأغنية بصوت قرقعة تبدو وكأنها خارجة من محطة إذاعية، هناك شخص في غرفة، يبحث في بعض المحطات إحداها تذيع سيمفونية تشايكوفسكي الرابعة، ثم ينتهي البحث على الإيقاع الأساسي للأغنية، حيث غيلمور يعزف اللحن الأساسي من جيتار باثني عشر وتراً، صوت الإيقاع الأساسي يبدو وكأنه يذاع فعلياً من مذياع، هناك صوت كحة واستنشاق أثناء الإيقاع، يتكرر اللحن أكثر من مرة، ثم يدخل غيلمور مرة أخرى بيجتار هوائي، لكنه صوت واقعي يغطي الطبقة الأولى، كإشارة مع ما سبق بالفارق المكاني بين المستمع والموسيقى التي يستمع لها، ثم يبدأ غيلمور الغناء بصوت هادئ يبدو متوازناً بفعالية مدهشة مع الاستفسارات اللامنطقية التي كتبها واترز بتعبيرية شديدة ومتراكمة، غيلمور يبتكر أسلوباً غير معتاد في المواءمة بين طبقته الصوتية والجيتار، الأمر الذي أشكل على الكثيرين ممن سمعوا الأغنية، حيث يدفع غليمور بصوته عبر آلة فموية، متناغمة مع جيتاره ليبدو الصوت وكأنه خارج من عمق آلة لا حنجرة إنسان، مؤكداً على قدرة غيلمور الدائمة على أنسنة آلاته كما يبدو واضحاً في مجمل أعماله التي قدمها، في الأخير يغلق العزف المنفرد لغيلمور مع صوت ريح شديدة الهبوب، إشارة إلى الزوال، وعوداً على أعمال أخرى قامت بها الفرقة، مثل أغنية "أحد هذه الأيام" من اليوم "ميدلي" عام 1971م، القصيدة الغنائية تتألف من مقطع واحد فقط، وجزء آخر يمثل الجسر، وهو أسلوب ليس معتاداً في الأغنية الغربية تحديداً.

هناك العديد من الفنانين والفرق التي قامت بإعادة تسجيل الأغنية وتوزيعها مثل فرقة بيرل جام، فيلفت ريفلوفر، وآخرون، كما أن روجر واترز قام بأدائها بالاشتراك مع إريك كلابتون في أعقاب إعصار تسونامي المدمر عام 2004م، ولقد تم تصنيفها ضمن قائمة الرولنغ ستون لأفضل خمسمائة عمل غنائي على مر التاريخ.