• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 592 أيام

مذكرات سينمائي:

كذبت في الراديو، فخلدتني السينما


إعداد- عبدالله آل عياف:

    سأحدثكم عن موقف لن أنساه ولن تنساه أمريكا كلها عندما كنت أقدم برنامجي الأسبوعي في إذاعة (دراما راديو أمريكا)، نعم راديو، ولمعرفة علاقة الموضوع بالسينما عليكم أن تستمعوا لهذه القصة.

في ليلة الثلاثين من أكتوبر 1938م قررت أن أداعب الجمهور بمزحة ثقيلة فقررت طرح الحلقة الإذاعية الدرامية التي خصصت لرواية "حرب العوالم" بطريقة مختلفة. لم أبدأ البرنامج بسرد للرواية كما قد يفعل أي إذاعي آخر.. لا، بل بدأته بتقارير ومراسلين كنت قد جهزتها سابقاً ليتحدثوا وينقلوا ما يحدث أمامهم على الواقع، بدأ المراسلون يصفون تلك الأطباق الدائرة وهي تهاجم الناس العاديين في المدن الأمريكية الكبرى! فهذا مراسل يصرخ: "يا إلهي، لقد بدأت الأطباق -وهي كائنات فضائية خضراء- بمهاجمة الناس بغازات سامة وأشعة ليزر مميتة!".

لقد خططت للحلقة لكي تظهر بشكل واقعي تماما، وعندما أجبرني منتجو البرنامج في الدقيقة الأربعين من البث أن أعلن للمستمعين أن هذا تمثيل لم أكن أعلم بأن مئات الآلاف من البشر قد أصابهم الهلع وهجر بعضهم المنازل هربا من هجوم المركبات القادمة من كوكب المريخ!.

إحصائية ما تقول أن ستة ملايين مستمع ومستمعة تابعوا البرنامج، 1.7منهم صدقوا الخدعة تماماً و 1.2منهم هلعوا رغم عدم التصديق! وخلال الشهر الأول بعد الحلقة تم نشر أكثر من إثني عشر ألف وخمسمائة مادة صحفية حولها! بل إن أدولف هتلر نفسه استغل القضية وكتب بيده عبارة حول أن هذا الموقف دليل على خطورة الديمقراطية على الشعوب!.

رغم الضجة الإعلامية التي تزعمتها الصحف (ربما للإضرار بالمنافس الجديد لها المدعو راديو) إلا أن شركتنا الإذاعية لم تدان بأي من القضايا ضدها لأننا ذكرنا تنبيهات قليلة (قبل البرنامج وفي دقيقته الأربعين وبعده) وإن كنت مقتنعاً بأننا وضعنا تلك التنبيهات بذكاء بحيث يبقى المستمع مرتبكاً حول حقيقة الأمر.

شهرتي السريعة والإثارة التي تسببت بها جعلت شركة الإنتاج السينمائي (آر كي أو) تقدم لي عرضاً لا يقاوم. أن أكتب وأخرج فيلماً سينمائياً بميزانية شبه مفتوحة وهو الأمر الذي لم يكن ليتوفر لكبار مخرجي تلك الأيام! أبواب هوليوود تشرع أمامي باتساع في فيلمي الأول؟ وبفضل تلك الحلقة الإذاعية بدأت تصوير فيلم "المواطن كين" الذي سيعرفه العالم لاحقاً كأحد أفضل الأفلام الأمريكية على الإطلاق والأول في قوائم العديد من المخرجين والجمعيات السينمائية حول العالم، يا لها من كذبة بيضاء.. هائلة!.

أورسن ويلز - مخرج سينمائي أمريكي


قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 3
  • 1

    !
    مازلت متعجبا أن موضوع المقال لأورسن ويلز !!
    أزدنا يا عبد الله

    محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:07 صباحاً 2008/08/07

  • 2

    أمر مضحك فعلا !...
    أنا لا أنكر أنها فعلا حركة جريئة ومذهلة, لكن أعتقد أن الذي ساهم في الأمر هو أن الشعب الأمريكي مصدق للمادة الإعلامية بشكل ملفت للنظر.
    أورسن ويلز... حقا كذبة هائلة !!

    mhm (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:55 صباحاً 2008/08/07

  • 3

    ه جمل جداً.. الصدفة لعبت دورها لينتج فيلم "المواطن كاين" الذي هو حتى الآن الأول في كل قوائم النقاد الإجماعية بجميع المواقع، والمعاهد السينمائية. كيف لا وكان ثورة بالتقنيات الفنية والمونتاج وغير ذلك..
    شكراً أخي عبد الله..

    أمين صنوبر (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:03 مساءً 2008/08/07




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



إعلانات خيرية