• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 331 أيام

الطريق الى هناك

ردة في عالم المرأة

سالمة الموشي

    @@ لانريد تفسيرا .. نريد حياة .

كان جون ستيورات مل ينتقد في كتابه "استعباد النساء" الفكرة الرائجة الانتشار والتي تقول إن العلاقات البشرية قائمة على مسألة "طبيعية" ودخل في جدل كبير لتوضيح الفرق بين العادات الاجتماعية والطبيعة وأن ما يتوهمه الناس من فروق فردية بين النساء والرجال مرده إلى الظروف الاجتماعية التي طغت على حياة كل منهما. إن هذا يفسر بأن التمايز بين النساء والرجال سببه سن قوانين لإقرار عجز النساء وعدم أهليتهن. بينما كان من العدل والطبيعي أن يمضي كل منهما الى حيث تؤهله قدراته وهي المحك الحقيقي في مسألة الأهلية. ومن ثم فإن استعباد النساء بالمعنى الذي تطرق له بحث ستيورات مل يدور تحديدا حول هذا المحك تاريخيا واجتماعيا وذهنيا، هذا هو قانون القوة كما عبر عنه ستيورات مل بحيث أصبح واقعا بينما المفترض أنه لا ينبغي النظر إلى قضايا النساء على أن الحكم قد صدر فيها مقدما عن طريق الواقع القائم والرأي السائد، بل لا بد من فتحها للنقاش على أساس أنها مسألة عدالة. اضطهاد النساء لم يكن موجودا منذ البدء، فهو ليس ناتج جبرية بيولوجية تلقي بثقلها على الجنس النسوي،لا بل ثمة معطيات كثيرة تعود لأسباب متعددة ومختلفة من مجتمع لآخر .

إن الوضع في قضايا المرأة ليس محدد الاتجاه أو على قدر من الجدية بالنسبة للمجتمعات خاصة تلك التي تقوم على العرف الاجتماعي والنظام الأبوي، فالرأي الذي يؤيد الأوضاع القائمة للنساء في العصر الحديث والذي لم يتطور إلى حد كبير وجذري يخضع الجنس الأضعف خضوعا تاما للأقوى ولم يكن هذا النظام من اللامساواة نتيجة أفكار اجتماعية حدثت فجأة أو في وقت قريب بل إنه انبثق منذ أمد بعيد فوجدت المرأة نفسها في حالة عبودية لرجل ما تبعا للقيمة التي يضفيها عليها. وغدت منطلقا لعمليات تمييز لا تحصى على حساب النساء في كل دوائر الحياة الاجتماعية. والتبريرات الإيديولوجية والمسبقات المنافقة التي تنطوي على هذه التمييزات جزء لا يتجزأ من القوى المسيطرة التي تعاقبت في التاريخ .وهي بذلك قد طبعت جزئيا على الأقل، ذهنية الطبقات المستغلة، هذه المنطلقات هي التي أسهمت في ما عرف بالردة في عالم المرأة .

إن النساء كائنات إنسانية مفكرة وليست كائنات بيولوجية أبدا وبما أن الحرية التي ننشد هي الحرية التي تتيح للفرد أن يعرف كيف يتفاعل معها بشكل سليم وايجابي وان يحسن استيعابها وتحويلها إلى واقع أو منهج حياة يساهم في بناء الإنسان الحر هذا الإنسان / المرأة. إن النساء بحاجة ماسة إلى من يعلمهن كيف يعشن بشكل سليم مع هذه الحرية فهن أكثر حاجة إلى من يفسر لهن هذه الحرية ومدى أهميتها ولأننا تعبنا من الوعظ الفوقي فإننا نريد أن نتعلم كيف نحيا ضمن الحياة الاجتماعية كما ينبغي لحركة الواقع الإنساني. وأن العبرة في تحويل بنية هذه الحرية إلى واقع حياة أو منهج حياة منفتح وعصري تتمثل في السمات الحية التي تتابع طريقها ورحلتها في مسيرة بناء الإنسان، لذلك رأينا أن الإنسان في الأمم المتقدمة والتي عرفت الحرية تنظيرا واستوعبت فلسفتها انعكس ذلك عليها في تحولات فكرية واجتماعية كبيرة. بعكس ما يحدث في نساء "حريم" الرجل الشرقي : فهن لايتذمرن من عدم السماح لهن بحرية المرأة الأوروبية بل يعتقدن أن هؤلاء النسوة الغربيات جريئات بطريقة لاتطاق وعلى نحو يخلو من الأنوثة والأخلاق. إن الحرية التي تشكل منظومة الحقوق الإنسانية هي التعريف الذي نسبته الفلسفة الحديثة للإنسان، فالإنسان عند ديكارت هو كائن الاختيار الحر وهو ملكة الحرية عند كانت، كما أن الفيلسوف هيغل يعتبر أن حرية التفكير والقرار هي السمة الأساسية المميزة للإنسان في العصور الحديثة وأن الحق في الحرية الذاتية يشكل النقطة الحاسمة والمركزية التي تجسد اختلاف الأزمنة الحديثة عن العصور القديمة كما اعتبر جان روسو الحرية صفة أساسية للإنسان واقعا غير قابل للسلب وغير قابل للتصرف.



عدد التعليقات : 12
  • 1

    شكرا سالمه موضوع جدير بالطرح والمناقشه :
    ولكن لا بد ان نعي اننا كمجتمع ذكوري اطبق عليه مفهوم قبلي بمسانده غير عادله من مفهوم ديني متشدد فالبعض منهم يعترف بظلم المرأه ولكنه يقول في الاخير اهون الشر يقصد اعطاء المرأه حقوقها قد يفتح ابواب ممكن تترتب عليها ذنوب ومفاتن كثيره !
    واكتنف الحذر جل البيوت رغم قناعة كل شخص بتلك المساحه من الحريه ولكن البدايه صعبه !
    الحل في نظري ان يبدأ من كل ام تؤمن ان المرأه هي كيان منتج فتبدا بتلقين ابناءها الذكور قبل الاناث بدور المراه وتكريم الدين لها.

    هدى (زائر)

    08:59 صباحاً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    اللي يهمنا أولا وأخير الإنسان عند محمد صلى الله عليه وسلم سيرته العطره التي أوضحت مكانة و كرامة الإنسان رجلا كان أو إمرأه , وأنحراف بعض الناس هدانا الله وإياهم عن الهدي المستقيم هو الذي أوجد إنحراف الرؤيه ليس للمرأه فقط بل وحتى للرجال.

    حمد بن فارس الدوسري (زائر)

    09:32 صباحاً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    اخت سالمه المرأه كالرجل لافرق الا فى شيئين:
    * شىء نفسى وهى العاطفه الجياشه التى من الطبيعى ان تكون مظلة دفىء للعائله لاشباع الرغبه الى الحنو الاسرى
    *شىء عضوى وهو تكوينها الطبيعى للقدره على الانجاب والارضاع
    عدا ذالك لايوجد فرق. أما عاداتنا الاجتماعيه عند العرب والاعراب والتى تسىء للمرأه لنرفسها باليسرى ولا نأبه بها. لأنها مجرد عادات وتقاليد يرفضها الاسلام

    ناقوس (زائر)

    12:31 مساءً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 4

    "فهن أكثر حاجة إلى من يفسر لهن هذه الحرية ومدى أهميتها" نص المقال.
    طبعا في حدود الله وبدون تكلف ولا تكليف! وياليت احد يفسر للرجل ايضا حريته ومدى اهميتها كما نص عليها القرآن وما ورد فيالسنة الصحيحة! كلٍ يغني على ليلاه ويقدم عقله على حكمة الله! الله المستعان.

    عادل الصقر (زائر)

    12:33 مساءً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 5

    أين قال الله؟ أين قال رسولة صلى الله عليه و سلم؟ مللنا من الفلسفه
    تريدين أن تعمل النساء كبائعات هوى أو كعارضات أزياء أو كصورة في مجلات البلاي بوي ماذا تريدين
    أذهبي إلى موقع "CIA" للإحصائيات لترين جرائم الإغتصاب و التحرش الجنسي بل و الأدهى و الأمر جرائم إغتصاب و التحرش الجنسي بالأطفال.أنظري أعداد المنتحرين الكبيرة...فهل هذا ما تريدين أخيه لنفسك و لأخواتك و بناتك المؤمنات
    أبشركم أن في أمريكا و حدها 20,000 يدخلون الإسلام سنويا 60% منهم نساء
    فها هي المرأة الأوروبية تذمرت من الحرية "المزعومة"

    أبوعبدالرحمن العتيبي (زائر)

    02:15 مساءً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 6

    لا يربي الرجل الا المراءه ولا يربي المراءه الا الرجل بدأت من أبوالبشرآدم وحواء عليهم السلام، ولكن عندما فسد دين الرجل من الطبيعي أن تتقدم المراءه ولا يمنع أن تتقدم المراءه الصالحه فهي أساس التربيه أما المراءه الطالحه فهي أساس ضياع المجتمع مع شبيه الرجل.ولن يقومهما إلا ولي الامر الصالح فاالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:إن الله يزع بالسلطان مالايزع باالقران اسال الله ان يسخر من يرفع من حظ السلمين

    سعدابومحمد (زائر)

    02:53 مساءً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 7

    البقرة
    ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8)يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(9)فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10)وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(11)أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ(12)

    أبوعبدالرحمن العتيبي (زائر)

    03:32 مساءً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 8

    البقرة
    (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ(13)وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ(14)اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(15)أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ(16)

    أبوعبدالرحمن العتيبي (زائر)

    03:45 مساءً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 9

    عساكي تسلمين ياسالمة - هالحين الناس طايحين في حضارة وتخلف "حريم" وأنت تختارين لنا أمثلة من هيجل وروسو؟

    مواطن (زائر)

    04:02 مساءً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 10

    جون ستيورات
    ديكارت
    الفيلسوف هيغل
    جان روسو
    أتعبت نفسك في البحث
    لوقرأت " رفقا بالقوارير" "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لاهلي" وبحثت عن القائل لوجدت أنه رسول الهدى صلى الله عليه وسلم
    ولوقرأت "الرجال قوامون على النساء" "وللرجال عليهن درجة" لوجدت أنه كلام الخالق الذي خلقني وخلقك وخلق أولئك الفلاسفة
    وسوف تكتشفين أن هذه ثوابت لا يمكن أن تتزعزع وموجودة بين أيدينا
    فستندمين على وقتك الضائع بالبحث ووقتنا الذي ضاع بقراءة مقالك
    حيث لايمكن مقارنة كلام هؤلاء الفلاسفة مع القرآن والسنة
    أعتقد أنك فهمتِ؟

    أبوأحمد (زائر)

    07:05 مساءً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 11

    نعم... الحرية ضرورة حياة من حق الجميع...
    أكثر الله من أمثالك ياسالمة في وعيك نساء ورجالا.

    سارة (زائر)

    09:20 مساءً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 12

    سلمت مقال رائع يضرب في الصميم مواطن التمييز العنصري ضد المرأة، وأخيراً المرأة لدى المجتمع الذكوري إزاء حقوقها المهدرة يجب أن تتشبع بثقافة النصح التي تذكرها بالصبر والعاقبة الحسنة، ليلهو الرجل سالبا المرأة كل حقوقها ولتصبر هي ولتنتظر العاقبة المؤجلة، والأدهى رغم الحسبة الخاسرة هو الأعقل في بلد المتناقضات والأدلجة المقيتة.. شكرا لك أيتها الرائعة

    حصه (زائر)

    09:52 مساءً 2008/08/07

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات